Analyses économiquesCurseur

الكريبتو تحت المجهر.. هل تبدأ إفريقيا حملة تضييق على العملات المشفرة؟

إثيوبيا تشدد القيود على الأصول الرقمية

كتبت: محمد عمران

تشهد القارة الإفريقية تحولًا لافتًا في طريقة تعامل الحكومات مع cryptomonnaies، فبعد سنوات من التباين بين دول سمحت بتداول الأصول الرقمية وأخرى اكتفت بالتحذير منها، بدأت بعض الحكومات والبنوك المركزية تتجه إلى تشديد الرقابة ووضع قيود أكثر صرامة على أنشطة الكريبتو، مدفوعة بمخاوف تتعلق بالاستقرار المالي، وغسل الأموال، وتمويل الأنشطة غير المشروعة، وحماية المتعاملين من عمليات الاحتيال.

قرارات تنظيمية جديدة تفتح باب التساؤلات حول مستقبل الكريبتو في إفريقيا

وكان أحدث هذه التحركات في إثيوبيا، حيث أصدر البنك الوطني الإثيوبي في 23 يوليو 2026 إشعارًا جديدًا أعاد فيه التأكيد على أن جميع الأنشطة المتعلقة بالأصول الافتراضية محظورة ما لم تحصل على تصريح رسمي من البنك المركزي. ولم يقتصر القرار على تداول العملات المشفرة، بل شمل أيضًا شراءها وبيعها، وتحويلها، وتخزينها، وإصدارها، وتسوية المعاملات المرتبطة بها، بالإضافة إلى تقديم أي خدمات مالية تتعلق بالأصول الرقمية.

وأوضح البنك أن الحظر لا يقتصر على العملات المشفرة التقليدية، وإنما يمتد إلى جميع الأصول الرقمية القابلة للتداول أو التحويل أو استخدامها في الاستثمار أو الدفع الإلكتروني.

 

ويأتي هذا القرار استكمالًا لسلسلة من الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي الإثيوبي خلال العام الجاري، إذ سبق أن حظر في فبراير الماضي معاملات التداول المباشر بين الأفراد (P2P) باستخدام العملة المحلية “البِر”، مؤكدًا أن أي منصات أو خدمات تتيح هذا النوع من التداول تعد مخالفة للقوانين ما لم تحصل على موافقة مسبقة من البنك المركزي.

 

وتؤكد السلطات الإثيوبية أن الهدف من هذه الإجراءات هو حماية النظام المالي، ومنع استخدام العملات المشفرة في غسل الأموال وتمويل الجرائم المالية، إلى جانب الحد من خروج رؤوس الأموال خارج القنوات الرسمية، خاصة أن البِر الإثيوبي هو العملة القانونية الوحيدة المعترف بها داخل البلاد.

ورغم تشديد القيود على تداول العملات المشفرة، فإن إثيوبيا تتبنى نهجًا مختلفًا تجاه تعدين العملات الرقمية، إذ تستفيد من فائض الكهرباء الناتج عن مشروعات الطاقة الكهرومائية، وعلى رأسها سد النهضة، لاستقطاب شركات التعدين، وهو ما يعكس الفصل بين السماح ببعض الأنشطة التقنية المرتبطة بالقطاع، وبين حظر استخدام العملات المشفرة في المعاملات المالية المحلية.

وفي المقابل، اختارت دول أخرى في إفريقيا نهج التنظيم بدلًا من الحظر. ففي جنوب إفريقيا، أخضعت السلطات مقدمي خدمات الأصول المشفرة لإشراف الجهات الرقابية، وأصبح لزامًا على الشركات العاملة في القطاع الحصول على تراخيص والامتثال لقواعد مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، في إطار سعي الحكومة إلى تنظيم السوق دون إغلاقه.

 

 

أما كينيا، فتتجه إلى إعداد إطار قانوني ينظم الأصول الرقمية ويحدد حقوق المستثمرين والتزامات الشركات، في ظل النمو المتسارع لاستخدام العملات المشفرة والتكنولوجيا المالية داخل البلاد، بينما تواصل نيجيريا تطوير منظومتها التنظيمية بعد سنوات من القيود على تعامل البنوك مع شركات الكريبتو، مع بقاء البلاد من أكبر أسواق العملات الرقمية في القارة من حيث حجم الاستخدام.

 

ويرى خبراء الاقتصاد أن التباين بين دول القارة يعكس اختلاف أولويات كل دولة؛ فبعض الحكومات تنظر إلى العملات المشفرة باعتبارها فرصة لجذب الاستثمارات وتعزيز الابتكار والشمول المالي، بينما تعتبرها حكومات أخرى مصدرًا لمخاطر قد تهدد استقرار النظام المالي إذا ظلت خارج الأطر التنظيمية.

 

كما تشير التقديرات إلى أن إفريقيا تعد من أسرع مناطق العالم نموًا في تبني الأصول الرقمية، مدفوعة بارتفاع تكلفة التحويلات المالية التقليدية، وزيادة الاعتماد على الهواتف الذكية، وضعف الوصول إلى الخدمات المصرفية في بعض الدول، وهو ما يجعل الحكومات أمام تحدٍ يتمثل في تحقيق التوازن بين دعم الابتكار وحماية الأسواق.

وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن مستقبل العملات المشفرة في إفريقيا لن يتجه نحو الحظر الكامل أو التحرير المطلق، بل نحو تشديد الرقابة وبناء أطر تنظيمية أكثر صرامة، تسمح بالاستفادة من التكنولوجيا المالية مع الحد من المخاطر التي قد تهدد الاقتصادات المحلية.

Articles similaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Bouton retour en haut de la page