Analyses et rapportsCurseur

بعد موجة دخول آلاف المغاربة؟.. سبتة ومليلية تعيدان فتح أقدم ملفات الخلاف بين الرباط ومدريد

نزاع تاريخي لم تنهِه السياسة ولا أزمات الحدود

Écrit par : Mohammed Omran

عادت مدينتا سبتة ومليلية إلى واجهة الأحداث مجددًا بعد تطورات جديدة شهدتها الحدود مع المغرب، لتعيدان فتح واحد من أكثر الملفات حساسية في منطقة البحر المتوسط، فالمدينتان الواقعتان جغرافيًا في شمال إفريقيا والخاضعتان للإدارة الإسبانية، تمثلان منذ سنوات طويلة نقطة توتر بسبب موقعهما الاستراتيجي، إلى جانب ارتباطهما بملفات الهجرة والأمن والعلاقات بين الرباط ومدريد.

 

بعد موجة دخول آلاف المغاربة؟.. سبتة ومليلية تعيدان فتح أقدم ملفات الخلاف بين الرباط ومدريد

وشهدت مدينة سبتة خلال الساعات الماضية موجة دخول جماعي غير مسبوقة، بعدما عبر آلاف المغاربة الحدود إلى المدينة الخاضعة للإدارة الإسبانية، وسط تقديرات إعلامية وإسبانية تشير إلى أن عدد العابرين بلغ نحو 60 ألف شخص خلال 24 ساعة.

 وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة واحدًا من أكثر الملفات تعقيدًا بين الرباط ومدريد، حيث ارتبطت سبتة ومليلية لعقود بقضايا الهجرة والسيادة والأمن، لتتجدد التساؤلات حول تاريخ المدينتين وأسباب استمرار الخلاف بشأنهما.

 

تعود قضية سبتة ومليلية إلى قرون طويلة، حيث تمثل المدينتان واحدة من أكثر الملفات حساسية في العلاقات بين المغرب وإسبانيا، بسبب موقعهما الجغرافي وتاريخهما المتداخل بين الضفتين الأفريقية والأوروبية.

 

أين تقع سبتة ومليلية؟

 

تقع المدينتان على الساحل الشمالي للمغرب، وتطلان على البحر المتوسط وقرب مضيق جبل طارق، وتبعدان مسافات قصيرة عن الأراضي المغربية، إلا أنهما تخضعان للإدارة الإسبانية، وتتمتعان بوضع مدينتين تتمتعان بالحكم الذاتي داخل إسبانيا.

 

وتعدان المنطقتين الوحيدتين التابعتين للاتحاد الأوروبي على اليابسة الأفريقية، وهو ما يمنحهما أهمية استراتيجية كبيرة، خاصة في ملفات الأمن والهجرة والتجارة.

 

سبتة.. بداية الوجود الأوروبي في شمال إفريقيا

 

يرجع تاريخ سبتة إلى حضارات قديمة، حيث تعاقبت عليها شعوب وحضارات مختلفة، قبل أن تدخل تحت حكم البرتغاليين عام 1415، عندما استولى عليها الملك البرتغالي جواو الأول.

 

وبعد اتحاد عرشي البرتغال وإسبانيا عام 1580 أصبحت سبتة تحت الحكم الإسباني، ثم استمرت ضمن السيادة الإسبانية بعد استقلال البرتغال مرة أخرى، قبل أن تعترف البرتغال رسميًا بذلك في معاهدة لشبونة عام 1668.

 

مليلية.. تحت الحكم الإسباني منذ القرن الـ15

 

أما مدينة مليلية، فسيطرت عليها إسبانيا عام 1497، عندما استولى عليها القائد الإسباني بيدرو دي إستوبينيان لصالح دوق مدينة ميدينا سيدونيا.

 

 

ومنذ ذلك التاريخ بقيت المدينة تحت الإدارة الإسبانية، رغم موقعها داخل القارة الأفريقية وقربها الشديد من الأراضي المغربية.

 

لماذا يطالب المغرب بالمدينتين؟

 

يعتبر المغرب أن سبتة ومليلية جزء من أراضيه التاريخية، ويرى أن وجود إسبانيا فيهما يرتبط بفترة التوسع الأوروبي في شمال إفريقيا.

وتؤكد الرباط بشكل مستمر أن استكمال وحدتها الترابية يشمل جميع المناطق التي تعتبرها تابعة لها تاريخيًا.

 

ماذا تقول إسبانيا؟

 

كما تؤكد مدريد أن سبتة ومليلية مدينتان إسبانيتان، وأن سكانهما يحملون الجنسية الإسبانية ويتمتعون بحقوق المواطنين الإسبان.

 

و ترى إسبانيا أن وضع المدينتين يختلف عن المستعمرات السابقة، باعتبارهما جزءًا من الدولة الإسبانية منذ قرون.

 

الحدود الأكثر حساسية في إفريقيا

 

تحولت سبتة ومليلية خلال العقود الأخيرة إلى نقطة رئيسية في ملف الهجرة، بسبب كونهما حدودًا برية بين أفريقيا والاتحاد الأوروبي.

وتشهد المدينتان من وقت لآخر محاولات لعبور الحدود من مهاجرين يسعون للوصول إلى أوروبا، سواء عبر تسلق الأسوار الحدودية أو محاولات العبور من البحر.

 

أزمات سياسية بسبب المدينتين

 

كان ملف سبتة ومليلية سببًا في توترات متكررة بين المغرب وإسبانيا، خاصة مع ارتباطه بملفات أخرى مثل الهجرة والعلاقات السياسية.

 

ومن أبرز الأزمات الحديثة أزمة عام 2021، عندما دخل آلاف المهاجرين إلى سبتة وسط توتر دبلوماسي بين البلدين، قبل أن تعود العلاقات إلى التحسن لاحقًا.

 

الأهمية العسكرية والاستراتيجية

 

لا تقتصر أهمية المدينتين على الجانب السياسي، فموقعهما بالقرب من مضيق جبل طارق يمنحهما قيمة عسكرية وأمنية كبيرة، باعتبار المضيق أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

 

كما تمثلان نقطة مراقبة مهمة لحركة الملاحة بين البحر المتوسط والمحيط الأطلسي.

 

الوضع القانوني دوليًا

 

رغم استمرار الخلاف السياسي بين المغرب وإسبانيا حول المدينتين، فإنهما تخضعان حاليًا للإدارة الإسبانية، ولا تعتبرهما الأمم المتحدة ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.

تبقى سبتة ومليلية ملفًا مفتوحًا يجمع بين التاريخ والسياسة والجغرافيا؛ مدينتان تقعان في أفريقيا وتحملان هوية إسبانية، بينما يرى المغرب أنهما جزء من أراضيه التاريخية، لتظل قصتهما واحدة من أكثر قضايا الحدود تعقيدًا في البحر المتوسط.

 

Articles similaires

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

Bouton retour en haut de la page