Analysis and ReportsSlider

Piracy in the Gulf of Guinea: Has the most dangerous threat to navigation ended, or has it changed its form?

انخفاض قياسي في حوادث القرصنة

Written by: Mohammed Omran

لسنوات طويلة، ارتبط اسم خليج غينيا بعمليات القرصنة البحرية وخطف أطقم السفن وطلب الفدية، حتى أصبح أحد أخطر الممرات البحرية في العالم بالنسبة لشركات الشحن والبحارة، ومع تراجع عدد الهجمات خلال السنوات الأخيرة، يبرز سؤال مهم هل انتهت أزمة القرصنة فعلًا، أم أن التهديد تغيرت طبيعته؟

Piracy in the Gulf of Guinea: Has the most dangerous threat to navigation ended, or has it changed its form?

يمتد خليج غينيا على الساحل الغربي لإفريقيا، ويطل على أكثر من عشر دول، من بينها نيجيريا وغانا والكاميرون وبنين وتوجو وساحل العاج وغينيا الاستوائية، ويُعد شريانًا رئيسيًا لتصدير النفط والغاز والكاكاو والمعادن، كما تمر عبر مياهه آلاف السفن التجارية سنويًا، ما جعله هدفًا للجماعات الإجرامية.

من سرقة السفن إلى خطف البحارة

في بدايات الظاهرة، ركزت العصابات البحرية على سرقة شحنات النفط من الناقلات، خاصة قبالة السواحل النيجيرية، لكن مع مرور الوقت تطورت أساليبها، وأصبحت عمليات خطف البحارة واحتجازهم مقابل فدية النشاط الأكثر ربحًا.

 

وتميزت هجمات خليج غينيا عن غيرها، خاصة تلك التي شهدتها السواحل الصومالية، بأن القراصنة كانوا ينفذون عمليات سريعة تستهدف أفراد الطاقم أكثر من الاستيلاء على السفينة نفسها، ثم ينقلون الرهائن إلى مخابئ داخل دلتا النيجر أو مناطق ساحلية معقدة جغرافيًا.

لماذا تراجعت الهجمات؟

شهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة تراجعًا ملحوظًا في عدد الهجمات، نتيجة عدة عوامل، أبرزها تعزيز التعاون الأمني بين الدول المطلة على الخليج، وزيادة الدوريات البحرية، وتحسين تبادل المعلومات الاستخباراتية، إلى جانب تطوير قدرات القوات البحرية المحلية.

 

كما لعب ميثاق ياوندي، الذي وقّعته دول غرب ووسط إفريقيا عام 2013، دورًا مهمًا في إنشاء آلية إقليمية للتنسيق الأمني وملاحقة القراصنة عبر الحدود البحرية.

وتشير بيانات المكتب البحري الدولي (IMB) إلى أن الربع الأول من عام 2026 سجل أدنى مستوى عالمي لحوادث القرصنة والسطو المسلح على السفن منذ عام 1991، بينما لم يشهد خليج غينيا سوى حادثة سرقة منخفضة الخطورة في مرسى تاكورادي بغانا، مقارنة بمستويات أعلى خلال السنوات السابقة.

 

خدمات الجرائم التجارية 

 

رغم هذا التراجع، لا تعتبر المؤسسات البحرية الدولية أن الخطر انتهى، فالمكتب البحري الدولي يؤكد أن انخفاض عدد الحوادث لا يعني زوال التهديد، داعيًا السفن إلى مواصلة الالتزام بإجراءات الحماية والإبلاغ الفوري عن أي تحركات مشبوهة، كما يطالب الدول الساحلية بالاستمرار في الدوريات والتعاون الأمني لحماية البحارة وضمان سلامة التجارة.

 

 

ويحذر خبراء الأمن البحري من أن الجماعات الإجرامية لا تزال تمتلك القدرة على إعادة تنظيم صفوفها إذا تراجعت الضغوط الأمنية، خصوصًا في ظل استمرار مشكلات الفقر والبطالة والجريمة المنظمة في بعض المناطق الساحلية.

 

تهديدات جديدة بدلًا من القرصنة

 

في المقابل، يرى مختصون أن التحديات البحرية في خليج غينيا لم تعد تقتصر على القرصنة التقليدية، بل أصبحت تشمل تهريب الوقود، والاتجار بالمخدرات والأسلحة، والصيد غير المشروع، والاتجار بالبشر، وهي جرائم تعتمد على الشبكات نفسها التي مارست القرصنة سابقًا.

 

ويعني ذلك أن تراجع عمليات خطف السفن لا يعني اختفاء الجريمة البحرية، بل انتقالها إلى أنشطة أخرى أكثر تنوعًا وأقل لفتًا للانتباه.

 

تأثير مباشر على الاقتصاد

 

أثرت القرصنة لسنوات على اقتصادات غرب إفريقيا، إذ رفعت شركات التأمين تكلفة التأمين على السفن، واضطرت بعض الشركات إلى تغيير مساراتها أو الاستعانة بحراسات أمنية خاصة، وهو ما زاد من تكلفة نقل البضائع.

 

ومع تحسن الوضع الأمني بدأت بعض هذه التكاليف في الانخفاض، لكن شركات الشحن لا تزال تتعامل مع المنطقة بحذر، خاصة مع استمرار التحذيرات الدولية من أي تراخٍ في الإجراءات الأمنية.

 

هل انتهت الأزمة؟

 

رغم المؤشرات الإيجابية، فإن الإجابة لا تزال تميل إلى “لا”، فالقرصنة في خليج غينيا تراجعت بصورة كبيرة، لكنها لم تختفِ تمامًا، كما أن الظروف التي ساعدت على ظهورها، مثل الفقر، وضعف التنمية، والجريمة المنظمة، لا تزال قائمة في أجزاء من المنطقة.

ويرى مراقبون أن الحفاظ على المكاسب الأمنية لن يعتمد فقط على الدوريات العسكرية، بل أيضًا على معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع بعض الجماعات إلى اللجوء للجريمة البحرية، بما يضمن استمرار أمن الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في القارة الإفريقية.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button