العد التنازلي للانتخابات النيجيرية.. من سيقود أكبر ديمقراطية أفريقية في 2027؟
الانتخابات الرئاسية في نيجيريا 2027

تستعد جمهورية نيجيريا، أكبر دولة من حيث عدد السكان في إفريقيا، لخوض واحدة من أهم المحطات السياسية في تاريخها الديمقراطي، الانتخابات العامة المقررة في مطلع عام 2027، حيث يتضمن هذا الاستحقاق انتخاب الرئيس، أعضاء مجلس النواب، ومجلس الشيوخ، بينما تجرى انتخابات الحكام والمجالس المحلية في 6 فبراير 2027 وفقا للجدول الزمني الرسمي الصادر عن الهيئة الانتخابية الوطنية المستقلة (INEC).
هذا الانتخاب يأتي بعد موجة من التعديلات التشريعية، أبرزها إقرار وتوقيع قانون الانتخابات الجديد في 2026، والذي استحدث متطلبات وإجراءات انتخابية أحدثت نقاشا واسعا في المجتمع السياسي النيجيري حول تحديات تنفيذها وشفافيتها.
الخلفية السياسية والتحضيرات
تشهد الساحة السياسية النيجيرية دينامية متسارعة منذ أكثر من عام، مع إعادة ترتيب القوى السياسية على مستوى الأحزاب الرئيسية والتحالفات بين الشخصيات المؤثرة.
يأتي ذلك في ظل توترات متزايدة بشأن شروط الترشيح، لوجستيات العملية الانتخابية، والجدل حول حصر وتنظيم عضوية الأحزاب (من خلال قواعد البيانات الرقمية ومتطلبات التسجيل في السجل الوطني).
في هذا الإطار، تبرز أيضا اتهامات من أحزاب صغيرة مثل الحزب الديمقراطي الإفريقي (ADC) بأن الهيئة الانتخابية تمنع قبول مراسلاتها الرسمية، مما يعرضها لخطر عدم المشاركة في الانتخابات إذا لم يبت القضاء في قضاياها قبل انتهاء المهلة القانونية.
القوانين والأنظمة الانتخابية
النظام الانتخابي الرئاسي في نيجيريا يستخدم آلية ذات جولة واحدة قابلة للتمديد إلى جولتين إذا لم يصل أي مرشح إلى حد الأغلبية المطلقة المنتشر في أغلبية الولايات حيث يجب أن يحصل المرشح الفائز على 25% من الأصوات في ما لا يقل عن 24 من أصل 36 ولاية إضافة إلى العاصمة الاتحادية.
كما تشترط القوانين أنه لا يجوز انتخاب شخص أكثر من مرتين كرئيس، مما يستبعد بشكل نهائي عودة رؤساء أفارقة سابقين أمثال محمود يوشا راسينغ (Obasanjo) أو محمد بخاري لتولي الرئاسة مرة ثالثة.
أبرز المرشحين والمتنافسين
يعتبر الرئيس بولا أحمد تينوبو أبرز شخصية سياسية في المرحلة الحالية منذ توليه منصبه، حرص على تعزيز هيمنة الحزب التقدمي جميعاً (APC)، والحصول على تأييد واسع في أوساط الحزب، حيث تم تدشينه كمرشح الحزب للرئاسة للمرة الثانية.

وقد تلقى تينوبو دعما من عدد من حكام الأقاليم وقادة الحزب في الجنوب الشرقي، الذين دعاوا إلى توحيد الصف الحزبي حوله لضمان الاستمرارية السياسية وتحقيق نتائج قوية في انتخابات 2027.
تحالف المعارضة حزب ADC ومنضمون كبار
على الجانب المقابل، بدأ الائتلاف المعارض في تشكيل تحالفات واسعة، أبرزها الحزب الديمقراطي الإفريقي (ADC) الذي ضم كبار الشخصيات المعارضة أبرزهم الدكتور أتيكو أبو بكر نائب الرئيس السابق، بالإضافة إلى قادة سياسيين بارزين مثل ديفيد مارك، بيتر أوبى، وناصر إلروفاي تحت مظلة هذا التحالف لمحاولة مواجهة هيمنة الحزب الحاكم.
يمثل هذا التحالف محاولة لتجميع قوى المعارضة للنهوض بمرشح موحد، يقف في وجه تينوبو ويقدم بديلا اقتصاديا واجتماعيا عن السياسات الحالية.
حزب الشعب الديمقراطي (PDP)
يُعد حزب الشعب الديمقراطي (PDP) أحد أعرق الأحزاب في نيجيريا، ويواجه تحديات تنظيمية في فترة ما قبل الانتخابات رغم الانقسامات الداخلية، فقد أكد مسؤولون في الحزب استعدادهم التام لخوض المنافسة وتقديم مرشح رئاسي قوي.

أحزاب أخرى وحركات شبابية
إلى جانب القويتين الرئيسيتين، هناك أحزاب أصغر مثل حزب العمل (LP) الذي عانى من انقسامات داخلية أدت إلى صعوبة وضعه في مكان ثابت ضمن السباق حتى الآن.
ومن المتوقع أن تؤثر هذه السيناريوهات بشكل كبير على نتائج الانتخابات، ليس فقط على مستوى من سيفوز بمنصب الرئاسة، ولكن أيضا في تشكيل البرلمان مؤثرا في السياسات الوطنية على مدار السنوات الأربع القادم.



