أخبار أفريقيابيزنس أفريقياسلايدر

مواد كيميائية سامة.. الموت يطارد الإنسان والحيوان بسبب التنقيب عن الذهب بالسودان

انتشار صناعة التعدين غير القانونية بسبب تفاقم الصعوبات الاقتصادية

كتب- زياد عبدالفتاح:

في الأراضي النوبية التاريخية في الولاية الشمالية تزايد عدد العمال الذين يعملون في التنقيب عن الذهب بصورة غير قانونية بالسودان، وخاصة في جبال دالغو، بالولاية الشمالية، وبينما يواصلون التنقيب عن الذهب، دون رقابة، على أمل كسب مبالغ مالية وسط تفاقم الصعوبات الاقتصادية، تؤدي ممارساتهم إلى أضرار بالغة بحياتهم وكذلك الحياة البرية في آن واحد.

ارتفاع المخاطرة في التنقيب عن الذهب

ويقول عمال المناجم، إن ارتفاع أسعار الوقود وانقطاع الكهرباء وانهيار القطاع الزراعي أجبرهم على دخول هذه الصناعة التي تتسم بارتفاع عامل المخاطرة بها، حيث يقول أحد العمال الذي ترك الزراعة بعد معاناته من ارتفاع التكاليف إن الزراعة لم تعد قادرة على تغطية حجم النفقات لذا اتجه إلى التعدين.

يُعدّ منجم جبال دالغو واحداً من آلاف الأماكن الصغيرة المنتشرة في أنحاء السودان، حيث بات تعدين الذهب مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالصراع الذي تشهده البلاد بين الجيش وقوات الدعم السريع.

ووفقاً لخبراء بتكليف من الأمم المتحدة، فقد تم تهريب كميات كبيرة من الذهب خارج البلاد لتمويل الجماعات المسلحة التي تسيطر على مناطق التعدين في دارفور وكردفان.

التعدين مصدر دخلهم الوحيد

ورغم المخاطر المرتبطة به، يقول العديد من السودانيين إن التعدين لا يزال مصدر دخلهم الوحيد، حيث أنتجت السودان 70 طناً من الذهب العام الماضي، محققة عائدات بلغت حوالي 1.8 مليار دولار، وفقاً للأرقام الرسمية.

ويحمل التعدين في السودان، خاصة في الولاية الشمالية منطقة جبال دالغو، مخاطر كارثية على الصحة والبيئة، تشمل انتشار السرطانات، الفشل الكلوي، والتشوهات الخلقية بسبب الزئبق والسيانيد، إلى جانب تدمير الغطاء النباتي، نفوق المواشي، وتلويث مصادر المياه الجوفية نتيجة أحواض التخمير المكشوفة القريبة من المناطق السكنية.

وقبل أيام، ألقى أصحاب الماشية في منطقة درديب بولاية البحر الأحمر السودانية باللوم على أنشطة تعدين الذهب في تسميم الإبل والحيوانات الأخرى، محذرين من تزايد التلوث البيئي في المنطقة.

وأشار تقرير رسمي صادر مؤخرًا، عن الممرض البيطري محمود أوشيك إلى أن جملاً نافقاً عُثر عليه قرب مناجم في منطقة درديب قد يكون شرب من برك مفتوحة تحتوي على نفايات تعدين خطرة، تُعرف محلياً باسم ” كارتا “، ناتجة عن عمليات معالجة الذهب.

وذكر التقرير أن تحلل الجثة المتقدم حال دون التوصل إلى استنتاج قاطع.

وصرحت الباحثة أبو فاطمة أونور لإذاعة دبنقا بأن أصحاب الإبل قد رفعوا دعاوى قضائية بشأن الحادث، واصفة الوفيات بأنها “مؤشر خطير” نظراً لقدرة الإبل على تحمل الظروف القاسية.

النفايات السامة تلوث المراعي والمياه الجوفية

الإنسان والماشية.. الجميع يدفع ثمن مغامرات عمال المناجم في السودان
الإنسان والماشية.. الجميع يدفع ثمن مغامرات عمال المناجم في السودان

وقال الخبير البيئي الدكتور جعفر أوهاج إن التسمم ناجم عن الاستخدام واسع النطاق للزئبق والسيانيد في تعدين الذهب التقليدي، وحذر من أن النفايات السامة الناتجة عن عمليات التعدين قد لوثت المراعي والمياه الجوفية في أجزاء من شرق السودان.

قال أوهاج إن السودان حظر رسمياً الزئبق والسيانيد في التعدين في عام 2019، لكن ضعف الرقابة وسوء الإنفاذ لا يزالان يسمحان بالانتهاكات البيئية.

وحذر من أن التلوث في دورديب ربما وصل إلى مستويات حرجة، مما يهدد الثروة الحيوانية والزراعة ومصادر مياه الشرب التي تعتمد عليها المجتمعات المحلية.

ودعا الباحثون والناشطون إلى إجراء مراقبة بيئية عاجلة، وتنظيم أكثر صرامة لمواقع التعدين، وعمليات تنظيف في المناطق الملوثة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى