أفريقيا بين ثراء الموارد وقبور العمال.. لعنة الثروات تضحى بعمال القارة السمراء
مخاطر التعدين في إفريقيا
عند ذكر القارة السمراء “إفريقيا”يخطر على أذهاننا سلة غذاء العالم ومناجم الذهب والمعادن النفيسه وكل تلك الخيرات، ولكن خلف أرقام الأرباح المليارية للشركات الدولية للتعدين في أفريقيا، يختبئ واقع مظلم يعيشه ملايين العمال الذين يحفرون قبورهم بأيديهم بحثاً عن لقمة العيش.
مأساة منجم ستيلفونتين
تصدرت جنوب أفريقيا المشهد العالمي في مطلع عام 2025 بعد مأساة منجم “ستيلفونتين”، آلاف العمال غير القانونيين، المعروفين محلياً بـ “زاما زاما”، حوصروا داخل مناجم مهجورة في ظروف لا إنسانية.
واستخدمت السلطات استراتيجية “الحصار” لقطع الإمدادات الحيوية من مياه وغذاء، مما أدى إلى وفاة العشرات جوعاً أو بسبب الأمراض الناتجة عن نقص الأكسجين.

تكمن المأساة في أن هؤلاء العمال هم ضحايا الفقر المدقع والبطالة، حيث يضطر المهاجرون من دول الجوار للمخاطرة بحياتهم في آبار يصل عمقها إلى 3 كيلومترات تحت سطح الأرض، هرباً من شبح الجوع فوقها.
أطفال الكوبالت في الكونغو
لا يمكن الحديث عن تعدين المعادن في أفريقيا دون ذكر جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تمتلك أكثر من 70% من احتياطي الكوبالت العالمي، هنا، تدفع التكنولوجيا العالمية ثمناً باهظاً من براءة الأطفال.
تشير التقارير الميدانية إلى أن ما يقرب من 40 ألف طفل يعملون في المناجم الحرفية، هؤلاء الأطفال لا يرتدون أقنعة واقية أو قفازات، بل يتعاملون مباشرة مع الصخور المشبعة بالمعادن السامة.

يعاني هؤلاء العمال من “مرض الرئة الصلبة” وتشوهات خلقية نتيجة استنشاق الغبار المعدني، وكل ذلك مقابل أجر لا يتجاوز دولارين في اليوم، في مفارقة صارخة مع أسعار السيارات الكهربائية التي تعتمد على جهدهم.
قبور مفتوحة وسموم كيميائية
في دول مثل غانا، مالي، والسودان، يمثل التعدين الحرفي “الذهب” مصدر دخل رئيسي، لكنه يفتقر لأدنى معايير السلامة المهنية، والتي هي كالتالي:
انهيارات التربة: تفتقر المناجم للدعامات الهندسية، مما يجعل انهيار الآبار مشهداً متكرراً يحصد أرواح المئات سنوياً، كما حدث مؤخراً في نيجيريا وأفريقيا الوسطى.

التسمم بالزئبق: يستخدم العمال الزئبق والسيانيد لاستخلاص الذهب، وهي مواد تتدفق إلى الأنهار والتربة، مما يسبب تدميراً بيئياً شاملاً وإصابات عصبية وفشل كلوي حاد للعمال والمجتمعات المحيطة.
الصراعات المسلحة واستغلال الثروات
في مناطق النزاع مثل شرق الكونغو ودارفور وبوركينا فاسو، يتحول التعدين إلى وقود للحرب. تسيطر الجماعات المسلحة على مواقع التنقيب، وتفرض إتاوات على العمال، وتحول المناجم إلى ساحات للسخرة.
يجد العامل نفسه عالقاً بين سندان الفقر ومطرقة المليشيات التي تنهب الثروات لتمويل صراعاتها، مما يعيق أي محاولة لتنظيم القطاع أو حماية حقوق العمال.



