إعداد: د. علياء عامر
هناك خصائص اجتماعية وثقافية لا بد من الإشارة إليها في صدر الحديث عن الجنس الزنجي.
لقد نشأت في الجهات الزنجية ممالك يسيطر عليها ملوك يتوارثون العرش، وتشتمل المملكة على قبائل، وقد يوجد النظام القبلي دون أن يكون داخلاً في مملكة، وتنقسم القبيلة إلى عشائر، والعشيرة هي الوحدة الأساسية للمجتمع.
ومن لوازم كل عشيرة عادة أن يكون لها «طوطم» Totem، وهو بمثابة شعار للعشيرة، ويكون عادة عبارة عن حيوان من غير الحيوانات الأليفة، وقد يكون من حيوان الأرض أو الماء، ومن الجائز أن يكون نباتاً أو صخراً، ولكن المألوف أن يكون من الحيوانات.
والطوطم يرمز للعشيرة، التي تزعم أحياناً أنه جدها، ويتبع الطوطمية نظام الاغتراب Exogamy، فلا يتزوج الرجل امرأة من عشيرته، ولو حدث ذلك لكان كارثة للعشيرة كلها، وبعضهم يتجنب عشيرة أمه أيضاً علاوة على عشيرته الأصلية، وهكذا يسود الاغتراب المجتمع الزنجي كله، سواء في وطنه الغربي الذي نحن بصدده هنا أو في جميع أوطانه الأخرى.

ومن الخصائص الأخرى للسلالات الزنجية الغربية أنها تبني كوخاً مستطيلاً، وأسلحتها التقليدية تشمل القوس المدببة الأطراف، أوتارها من النبات، كما يستخدمون السيوف والتروس المنسوجة، ولكنهم لا يستعملون المقلاع، وملابسهم من نسيج من لحاء الشجر، وليف النخيل، ولا يتخذون من الجلد لباساً.
وقد انتشرت بينهم الجمعيات السرية، وسنصفها فيما بعد، ويتخذون طبولاً من الخشب، وقد يقرعونها أحياناً في حفلاتهم الموسيقية، ولكنها أحياناً تستخدم وسيلة للتفاهم، حتى قال بعضهم بوجود لغة للطبل ويتخذون أقنعة، ولهم مهارة في عملها، وفي نحت الخشب ومحاكاة الصورة البشرية.
من هم الزنوج؟
والخيل والماشية نادرة جداً في الأقاليم الساحلية بسبب انتشار مرض النوم، والحيوانات التي يربونها مقصورة على الماعز والضأن والدجاج والكلاب، أما الغذاء النباتي فقد كان في الأصل مقصوراً على الفاصوليا والقرع الكبير والموز وبعض الفول السوداني، وبسبب الاتصال بالبرتغال أُدخلت زراعة اليام، وهو يشبه البطاطا، والكسافا والذرة الشامية.
ومن أهم ما يمتاز به زنوج غرب إفريقيا البراعة الفنية، وبخاصة في مسائل النحت والفن التشكيلي، ولا يكاد يضارعهم في ذلك جماعة في أي جزء من إفريقيا جنوب الصحراء.
وقمة البراعة الفنية تتمثل في إقليم بنين Bennin وأيفي IFE وما حولها من الجهات في الإقليم الجنوبي الغربي من نيجيريا، فقد برع السكان هنا منذ قرون عديدة في النحت الفني للعاج، وصناعة الأقنعة، وتماثيل البرونز.

وعندما استولى الإنجليز على مدينة بنين سنة ١٨٩٧ وجدوا فيها مجموعات ثمينة من روائع الفن، ونقلوا منها إلى المتحف البريطاني في لندن أنياباً منحوتة كاملة من العاج وتماثيل من البرونز في غاية الروعة والإتقان.
الجمعيات السرية
أما الجمعيات السرية فمنتشرة في أقاليم غرب إفريقيا، وهي تنظيمات ذات أشكال متعددة، ووظيفتها قد تختلف من مكان إلى مكان، وفي بعض الأحوال قد لا يكون عنصر السرية متوافراً، ويستطيع كل شخص أن ينضم إليها بعد دفع الرسوم المقررة.
وفي بعض الجمعيات قد يكون الالتحاق بها خاضعاً لشروط صارمة، وقد تكون لها لغة خاصة بها. وبعضها قد يرتكب أعمالاً تضايق رجال الحكم وقد تؤذي طائفة من طوائف المجتمع، وأكثر الجمعيات السرية هيئات لا تتصرف إلا في حدود ما يهم المجتمع.

وتحرص على مراعاة الصالح العام، ومن أشهر هذه الجمعيات جمعية أجبوني عند اليوروبا، وفي داهومي جمعية تدعى بيوي Yewe تلتزم طقوساً دينية خاصة، وعند قبائل إمبييو في الجزء الجنوبي الشرقي من نيجيريا جمعية إجبو ذات نفوذ كبير، وأعضاؤها مرتبون في نحو ست إلى عشر طبقات، وبعض هذه الطبقات قد يلبس أفرادها أقنعة خاصة عندما يجتمعون. وبعض هذه الجمعيات السرية قد تتسمى باسم حرفة، كأنها جزء من نقابة، ومن أشهرها جمعية الحدادين.



