كوامي نكروما.. الأب الروحي للوحدة الإفريقية ومهندس استقلال القارة السمراء
من هو كوامي نكروما

كتب: محمد رجب
تحيي الشعوب الإفريقية وحركات التحرر العالمي ذكرى القائد الغاني الراحل كوامي نكروما، الرجل الذي غيّر خارطة إفريقيا السياسية في القرن العشرين، حيث لم يكن نكروما مجرد رئيس لدولة نالت استقلالها، بل كان مفكراً استراتيجياً وصاحب رؤية ثورية تجاوزت حدود بلاده لتشمل القارة بأكملها، مما منحه لقب “أب الوحدة الأفريقية” بجدارة.
من النضال الطلابي إلى قيادة الثورة ضد الاستعمار
ولد كوامي نكروما عام 1909 في منطقة “نكروما” بساحل الذهب (غانا حالياً).
تلقى تعليمه في الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث تأثر بالأفكار المناهضة للإمبريالية وحركات التحرر العالمية.
خلال وجوده في لندن، برز كشخصية محورية في تنظيم المؤتمر الأفريقي الخامس في مانشستر عام 1945، والذي وضع حجر الأساس لتصفية الاستعمار في القارة السمراء.

عاد نكروما إلى وطنه مدفوعاً برغبة عارمة في التحرير، وأسس “حزب الشعب الاتفاقي”، وقاد سلسلة من الاحتجاجات السلمية والإضرابات التي عرفت باسم “العمل الإيجابي”، مما أدى إلى اعتقاله من قبل السلطات البريطانية. ورغم وجوده خلف القضبان، حقق حزبه فوزاً ساحقاً في الانتخابات، مما أجبر بريطانيا على إطلاق سراحه وتعيينه رئيساً للوزراء عام 1952.
يوم غيّر تاريخ إفريقيا
في السادس من مارس عام 1957، أعلن كوامي نكروما استقلال غانا كأول دولة تنال حريتها في إفريقيا جنوب الصحراء.
وفي خطابه التاريخي الشهير، أطلق نكروما عبارته التي رددتها الأجيال: “إن استقلال غانا لا معنى له ما لم يرتبط بالتحرير الكامل للقارة الإفريقية بأسرها”.
وتحولت العاصمة الغانية “أكرا” في عهده إلى قبلة لحركات التحرر الوطني، وقدمت غانا الدعم المالي والسياسي والعسكري للعديد من الدول الإفريقية التي كانت تقاوم الاستعمارين البريطاني والفرنسي.
مشروع الولايات المتحدة الإفريقية
آمن نكروما بأن الدول الإفريقية الصغيرة لن تتمكن من الصمود بمفردها أمام القوى الاستعمارية الكبرى. لذلك، كان من أشد الداعين إلى تأسيس “الولايات المتحدة الإفريقية”، وهو مشروع يهدف إلى دمج القارة في كيان سياسي واقتصادي وعسكري واحد بجيش موحد وعملة مشتركة.
وتوجت جهوده الدبلوماسية بالتعاون مع قادة أفارقة بارزين في تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية (الاتحاد الإفريقي حالياً) في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا عام 1963، لتكون المنصة الرسمية للدفاع عن قضايا القارة.
لم تقتصر إسهامات نكروما على السياسة، بل كان منظراً فكرياً بارزاً. ألّف كتابه الشهير “الاستعمار الجديد: المرحلة الأخيرة للإمبريالية”، والذي حذر فيه من خطر تخلي المستعمر عن سلطته السياسية مع الاحتفاظ بهيمنته الاقتصادية عبر الشركات عابرة القارات والديون.
النهاية في المنفى والإرث الخالد
في عام 1966، وبينما كان نكروما في زيارة رسمية إلى الصين، استغلت قوى معارضة مدعومة من جهات خارجية غيابه وقادت انقلاباً عسكرياً ضده.
عاش نكروما ما تبقى من حياته في المنفى بجمهورية غينيا، حتى وافته المنية في رومانيا عام 1972 إثر إصابته بالمرض.
رغم رحيله، يظل كوامي نكروما رمزاً ملهماً للتحرر والكرامة الأفريقية، ويستقر جثمانه اليوم في ضريح وطني مهيب في أكرا، شاهداً على سيرة زعيم عاش من أجل حرية قارة بأكملها.



