عنكبوت بجنوب إفريقيا.. أقدامه زرقاء وتطارده الأسواق الدولية
ما هو عنكبوت البابون؟

كتب: أيمن رجب
في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار عادةً إلى وحيد القرن والفيلة والبنغولين عند الحديث عن الاتجار غير المشروع بالحياة البرية في جنوب إفريقيا، يكشف تقرير حديث عن ضحية أخرى أقل شهرة، لكنها لا تقل أهمية بيئية: عنكبوت البابون ذو القدم الزرقاء، وهو نوع نادر لا يوجد إلا في مناطق محدودة من جنوب إفريقيا.
ويثير ظهور هذا العنكبوت في تجارة الحيوانات الأليفة الغريبة على المستوى الدولي مخاوف متزايدة لدى خبراء الحفاظ على البيئة، خاصة في ظل محدودية المعلومات العلمية المتوافرة عنه وصعوبة تقييم حجم التهديدات التي يواجهها.
ويتميز عنكبوت البابون ذو القدم الزرقاء بلونه اللافت، حيث تكسو الأجزاء الأخيرة من أرجله درجات زرقاء سماوية جذابة، ما جعله محط اهتمام هواة جمع الحيوانات الغريبة حول العالم، كما أن سلوكه الفريد في بناء الجحور ذات الأبواب المصيدة يزيد من جاذبيته لهؤلاء الجامعين.

ويؤكد سيبونغاكونكي نغوجودو، المسؤول القانوني للحياة البرية في التجارة لدى صندوق الحياة البرية المهددة بالانقراض (EWT)، أن قضية هذا العنكبوت تعكس تحدياً أوسع في مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي، إذ غالباً ما تحظى الأنواع الصغيرة وغير المعروفة باهتمام أقل مقارنة بالحيوانات الكبيرة التي تتصدر العناوين.
عنكبوت البابون ذو القدم الزرقاء
وتعد عناكب البابون من الرتيلاءات الإفريقية الأرضية.
وتتمتع جنوب إفريقيا بتنوع غني منها، حيث سجل المعهد الوطني للتنوع البيولوجي 44 نوعا موزعة على ثمانية أجناس هناك، كثير منها مستوطن ولا يوجد في أي مكان آخر في العالم.
ويعيش عنكبوت البابون ذو القدم الزرقاء معظم حياته داخل جحور مبطنة بالحرير، ونادراً ما يغادرها، ما يجعل رصده أمراً صعباً، إلا أن هذا السلوك نفسه يجعله عرضة للاستهداف عندما يتمكن جامعو الحيوانات من تحديد مواقع وجوده.
وتشير تقارير الحفاظ على البيئة إلى أن الطلب المتزايد على الحيوانات الأليفة الغريبة لم يعد يقتصر على الثدييات أو الطيور النادرة، بل امتد ليشمل العناكب والعقارب والزواحف والبرمائيات والحشرات، خاصة الأنواع النادرة أو ذات الصفات الشكلية المميزة.

ويزيد من تعقيد وضع هذا العنكبوت أن العلماء لا يمتلكون معلومات كافية حول نطاق انتشاره أو أعداد تجمعاته الطبيعية، الأمر الذي يصعّب تحديد مدى تأثير عمليات الجمع والاتجار عليه، كما أن ارتباطه الوثيق بظروف بيئية محددة يجعله أكثر حساسية لأي اضطرابات قد تصيب موائله الطبيعية.
تحذير الخبراء
ورغم غياب تقديرات دقيقة لحجم الاستغلال الحالي، تؤكد الجهات المختصة أن عنكبوت البابون ذو القدم الزرقاء يظهر بشكل متكرر نسبياً في أسواق الحيوانات الأليفة الغريبة الدولية.
ويحذر الخبراء من أن إزالة الأفراد البالغة أو الصغيرة من البرية قد تؤثر في قدرة التجمعات الطبيعية على التعافي، خاصة لدى الأنواع التي تتكاثر ببطء.
وتتجاوز أهمية هذا العنكبوت كونه نوعاً نادراً، إذ يؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن البيئي، فهو مفترس ليلي يتغذى على مجموعة من اللافقاريات الصغيرة، مثل الخنافس والجراد والصراصير والعناكب الأخرى، ما يساهم في تنظيم أعدادها داخل النظام البيئي.
كما يُنظر إلى وجوده باعتباره مؤشراً على صحة الموائل الطبيعية، إذ تعكس جحوره استقرار التربة وتوافر المأوى والغذاء والظروف البيئية المناسبة. لذلك فإن اختفاءه من منطقة ما قد يكون دلالة على تدهور بيئي أوسع.
ورغم أن هذا النوع لم يُدرج بعد في القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، فإن صيده أو حيازته أو الاتجار به دون تصاريح رسمية يُعد مخالفة للقانون في جنوب إفريقيا.

عدم نشر مواقع الأنواع النادرة عبر الإنترنت
ويدعو دعاة الحفاظ على البيئة إلى تقدير هذه الكائنات في موائلها الطبيعية بدلاً من جمعها والاحتفاظ بها كحيوانات أليفة، مع التشديد على ضرورة عدم نشر مواقع الأنواع النادرة عبر الإنترنت، حتى لا تتحول تلك المعلومات إلى أدوات يستغلها جامعو الحيوانات.
وتسلط قصة عنكبوت البابون ذو القدم الزرقاء الضوء على حقيقة مهمة في عالم الحفاظ على البيئة، مفادها أن التهديدات لا تستهدف فقط الحيوانات الشهيرة التي تجذب اهتمام الرأي العام، بل تمتد أيضاً إلى أنواع صغيرة وخفية قد تكون من أكثر عناصر التنوع البيولوجي هشاشة وحاجة إلى الحماية.



