هل تصبح مالي الهدف التالي؟.. واشنطن تدرس ضربة عسكرية جديدة في قلب الساحل الإفريقي

كتبت- أمنية حسن:
بعد أقل من شهرين على العملية العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة بالتعاون مع الجيش النيجيري ضد تنظيم داعش في شمال شرق نيجيريا، تتجه الأنظار نحو مالي، حيث تدرس واشنطن خيار تنفيذ تدخل عسكري جديد قد يعيد رسم خريطة المواجهة مع التنظيمات المتشددة في منطقة الساحل الأفريقي.
من نيجيريا إلى مالي استراتيجية أمريكية تتوسع
حققت القوات الأمريكية، عبر قيادة “أفريكوم”، بالتنسيق مع الجيش النيجيري، نجاحًا لافتًا في مايو الماضي بعد مقتل أبو بلال المنكي، أحد أبرز قادة تنظيم داعش، خلال عملية استهدفت معاقل التنظيم في حوض بحيرة تشاد.
وأعقب تلك الضربة تنفيذ عمليات أخرى ضد عناصر التنظيم، في خطوة اعتُبرت رسالة واضحة بأن واشنطن تعتزم تصعيد حربها على الجماعات الإرهابية في أفريقيا.

واليوم، تتجه بوصلة الاهتمام نحو مالي، حيث تبحث الإدارة الأمريكية إمكانية استهداف جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، والتي تُعد من أخطر التنظيمات المسلحة الناشطة في منطقة الساحل.
باماكو تتمسك بالسيادة وتنتظر التوضيحات
في المقابل، تعاملت الحكومة المالية بحذر مع التقارير المتداولة، مؤكدة أنها لم تتلق أي إخطار رسمي من واشنطن بشأن هذه الخطط. وشددت باماكو على أن أي تحرك عسكري أجنبي يجب أن يتم في إطار احترام سيادة الدولة ومصالحها الوطنية، في ظل التحولات الأمنية والسياسية التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.
الساحل الأفريقي ساحة تنافس دولي متصاعد
شهدت مالي تغيرات كبيرة منذ الانقلابات العسكرية التي عرفتها البلاد، إذ غادرت القوات الفرنسية، وانتهت مهمة بعثة الأمم المتحدة، بينما عززت روسيا حضورها الأمني عبر دعم القوات المالية في مواجهة الجماعات المسلحة.
ويرى مراقبون أن أي عملية أمريكية محتملة لن تقتصر آثارها على مكافحة الإرهاب، بل قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس الدولي على النفوذ في منطقة الساحل، التي أصبحت إحدى أكثر بؤر عدم الاستقرار في أفريقيا.
لماذا تحظى مالي بكل هذا الاهتمام؟
تتمتع مالي بموقع استراتيجي في قلب منطقة الساحل، بينما توسعت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين خلال السنوات الماضية داخل مالي وبوركينا فاسو والنيجر، مستفيدة من هشاشة الأوضاع الأمنية والانقلابات المتكررة.
ويؤكد محللون أن أي تدخل أمريكي مباشر سيعكس تحولًا في سياسة واشنطن تجاه أفريقيا، من الاكتفاء بالدعم الاستخباراتي والتدريب العسكري إلى الانخراط الميداني المباشر، في محاولة لاحتواء تمدد الجماعات المتشددة ومنع اتساع دائرة عدم الاستقرار في المنطقة.



