زيارة مرتقبة لرئيسة ناميبيا إلى الصين: توقيت فارق في العلاقات الثنائية وتطلعات لتبادل خبرات الصناعة

أحمد سالم
تجري الدكتورة نتومبو ناندي ندايتوا، رئيسة جمهورية ناميبيا، زيارة رسمية، إلى دولة إلى جمهورية الصين الشعبية في الفترة من 5 إلى 11 يوليو 2026، بدعوة من الرئيس شي جين بينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية.
تؤكد هذه الزيارة، متانة الصداقة والشراكة الاستراتيجية التعاونية الشاملة بين ناميبيا والصين، القائمة على الاحترام المتبادل والتضامن والمساواة والتطلعات المشتركة نحو التنمية المستدامة والازدهار.
تأتي الزيارة في لحظة فارقة في العلاقات الثنائية، حيث تواصل ناميبيا مسيرتها نحو التحول الاقتصادي من خلال التصنيع، وإضافة القيمة، وأمن الطاقة، ونقل التكنولوجيا، وتنمية المهارات، وتوسيع نطاق الاستثمار.
كما تأتي في أعقاب النجاح الذي حققته قمة منتدى التعاون الصيني الأفريقي التاسع (FOCAC) التي عُقدت في بكين في سبتمبر 2024، حيث أكد البلدان مجددًا التزامهما بتعميق التعاون ذي المنفعة المتبادلة.
محادثات رفيعة المستوى بين ناميبيا والصين
خلال الزيارة، سيعقد الرئيس ناندي-ندايتواه محادثات ثنائية رفيعة المستوى مع الرئيس شي جين بينغ، رئيس مجلس الدولة لجمهورية الصين الشعبية، وكبار قادة الحزب الشيوعي الصيني، وقادة المقاطعات والبلديات في مقاطعة قوانغدونغ، وشنتشن، ومقاطعة سيتشوان، وبكين.
ومن المتوقع، أن تركز المناقشات على تعزيز التعاون في القطاعات ذات الأولوية، بما في ذلك التجارة والاستثمار، والتعدين واستخراج المعادن، والتصنيع، والزراعة والصناعات الزراعية التحويلية، والطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، وتطوير البنية التحتية، والتعليم وتنمية المهارات، والعلوم والتكنولوجيا، والابتكار الرقمي، والصحة العامة، والسياحة، والتبادلات الشعبية.
كما ستُناقش القضايا الإقليمية والقارية والدولية ذات الاهتمام المشترك بشكل بارز خلال هذه اللقاءات.
الزيارة تشمل منشآت صينية رائدة التصنيع
وفي إطار البرنامج، سيزور الرئيس ناندي-ندايتواه منشآت تصنيع صينية رائدة، ومراكز ابتكار، وشركات صناعية استراتيجية، بما في ذلك لقاءات مع شركات في قطاعات الإلكترونيات، والاتصالات، والطاقة المتجددة، والطاقة النووية. تهدف هذه الزيارات إلى تقديم رؤى قيّمة حول التطور الصناعي في الصين، مع تحديد فرص الشراكة التي تدعم أولويات التنمية في ناميبيا.
ستشارك الرئيس أيضًا في مؤتمر ناميبيا – الصين رفيع المستوى للتجارة والاستثمار، حيث سيبحث قادة الحكومات وكبار رجال الأعمال من كلا البلدين آفاقًا جديدة للاستثمار والتعاون الصناعي وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق. ومن المتوقع أن تُسهم اللقاءات التجارية الثنائية، والمعارض التي تُسلّط الضوء على المنتجات الناميبية وفرص الاستثمار، وجلسات التواصل، في تعزيز العلاقات التجارية بين البلدين.
علاقات اقتصادية متينة بين ناميبيا والصين
وتتمتع ناميبيا والصين بعلاقات اقتصادية متينة، حيث لا تزال الصين أكبر شريك تجاري لناميبيا، وثاني أكبر وجهة لصادراتها ومصدر لوارداتها بعد جنوب أفريقيا. بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي مستوى قياسياً قدره 40.64 مليار دولار ناميبي في عام 2025، بزيادة قدرها 10.3% عن 36.86 مليار دولار ناميبي المسجلة في عام 2024. وارتفعت صادرات ناميبيا إلى الصين إلى 22.72 مليار دولار ناميبي، مما أسفر عن فائض تجاري قدره 4.80 مليار دولار ناميبي، مؤكداً بذلك الأهمية المتزايدة للصين كشريك استراتيجي في التجارة والاستثمار.
كما أسهمت الاستثمارات الصينية إسهاماً كبيراً في اقتصاد ناميبيا، لا سيما في قطاعات التعدين والتصنيع وتطوير البنية التحتية والطاقة المتجددة. وتستمر هذه الاستثمارات في دعم خلق فرص العمل وتوليد الإيرادات والتنمية الوطنية، فضلاً عن إسهامها الفعال في الناتج المحلي الإجمالي لناميبيا.
وتتيح الزيارة الرسمية فرصةً لتعزيز التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق ومخرجات منتدى التعاون الصيني الأفريقي، بما في ذلك دعم تطوير البنية التحتية والإسكان والتعليم والرعاية الصحية والأمن المائي والطاقة المتجددة وغيرها من أولويات التنمية الوطنية الاستراتيجية.
تعاون وثيق في المنتديات متعددة الأطراق
إلى جانب التعاون الاقتصادي، تواصل ناميبيا والصين التمتع بتعاون وثيق في المنتديات متعددة الأطراف، وتحافظان على التزامات مشتركة لتعزيز التعاون بين بلدان الجنوب، والنهوض بمصالح البلدان النامية، وتعزيز إصلاح مؤسسات الحوكمة العالمية، ودعم السلام والأمن والتنمية المستدامة على الصعيد الدولي.
حافظت التجارة على زخمها القوي في عام 2026، حيث بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي 14.79 مليار دولار ناميبي خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام. وصدرت ناميبيا سلعًا بقيمة 8.17 مليار دولار ناميبي، واستوردت سلعًا بقيمة 6.62 مليار دولار ناميبي، مما أسفر عن فائض تجاري قدره 1.55 مليار دولار ناميبي.
وبينما لا تزال المنتجات المعدنية، ولا سيما الخامات، تشكل الجزء الأكبر من الصادرات، فإن كلا البلدين يستكشفان بشكل متزايد فرص تنويع التجارة من خلال القيمة المضافة، والزراعة، ومصايد الأسماك، والتصنيع، والتعاون الصناعي.
وظلت الصادرات مركزة بشكل كبير في المنتجات المعدنية، ولا سيما الخامات، التي شكلت أكثر من 96% من صادرات ناميبيا إلى الصين. وبينما يُبرز هذا أهمية الصين كسوق لقطاع التعدين الناميبي، فإنه يُظهر أيضًا الحاجة إلى تنويع المنتجات التصديرية وتوسيع نطاق القيمة المضافة.
أما فيما يتعلق بالواردات، فقد واصلت ناميبيا استيراد الآلات والمعدات الصناعية ومنتجات النقل والسلع المصنعة من الصين، مما يدعم النشاط الاقتصادي المحلي وتطوير البنية التحتية.
وفد رفيع المستوى يرافق رئيسة ناميبيا خلال زيارتها للصين
سيرافق الرئيس ناندي – ندايتواه وفد حكومي رفيع المستوى يضم وزراء في الحكومة وكبار المسؤولين الحكوميين وممثلين عن مجتمع الأعمال الناميبي.
وتؤكد الرئاسة، ثقتها بأن هذه الزيارة الرسمية ستعزز علاقات الصداقة الراسخة بين ناميبيا وجمهورية الصين الشعبية، وستفتح آفاقاً جديدة للنمو الاقتصادي الشامل والاستثمار والابتكار والتنمية المستدامة بما يعود بالنفع على البلدين.
ومن المقرر أن تغادر الرئيسة إلى الصين في 4 يوليو 2026، ويعود إلى ناميبيا في 12 يوليو 2026.



