باستثمار 3.1 مليار دولار.. تنزانيا تنضم إلى الاستراتيجية الصحية الأمريكية
وسط جدل حول سيادة البيانات

كتبت أمنية حسن
أصبحت تنزانيا أحدث دولة إفريقية تنضم إلى استراتيجية الولايات المتحدة الجديدة للاستثمار الصحي، بعد توقيع اتفاقية تعاون تمتد لخمس سنوات بقيمة 3.1 مليار دولار، في خطوة تعكس تحول واشنطن من نموذج المساعدات التقليدية إلى الشراكات القائمة على التمويل المشترك وتعزيز مساهمة الدول المستفيدة.
استثمار مشترك لتطوير القطاع الصحي
وقعت الاتفاقية في العاصمة الاقتصادية دار السلام، وتنص على استثمار الولايات المتحدة أكثر من 1.3 مليار دولار، مقابل التزام تنزانيا بضخ 1.8 مليار دولار حتى عام 2031 ويستهدف البرنامج تطوير البنية التحتية الصحية، وتعزيز أنظمة المختبرات، وتحسين مراقبة الأمراض، وتوسيع خدمات الصحة الرقمية، إلى جانب رفع جاهزية البلاد للاستجابة للأوبئة والطوارئ الصحية.

جزء من استراتيجية “أمريكا أولاً”
تأتي الاتفاقية ضمن استراتيجية الصحة العالمية الأمريكية “أمريكا أولاً”، التي تعتمد على تقاسم تكاليف الاستثمار الصحي مع الحكومات الشريكة، بدلاً من الاعتماد الكامل على التمويل الخارجي. وتسعى واشنطن من خلال هذا النهج إلى بناء أنظمة صحية أكثر استدامة وتقليل الاعتماد على المساعدات طويلة الأجل.
وبانضمام تنزانيا، ترتفع قائمة الدول الأفريقية المشاركة في البرنامج إلى جانب كينيا ورواندا وأوغندا، فيما تجاوز إجمالي الالتزامات المالية المشتركة أكثر من 24 مليار دولار.
مخاوف بشأن البيانات والعينات البيولوجية
ورغم الترحيب بالاستثمارات الجديدة، أثارت الاتفاقيات الأمريكية المماثلة جدلاً في عدد من الدول الأفريقية، بسبب مخاوف تتعلق بخصوصية البيانات الصحية والسيادة على العينات البيولوجية، إضافة إلى تساؤلات حول ارتباط بعض الاتفاقيات بمصالح استراتيجية أمريكية أوسع.
وفي هذا السياق، أكد وزير الصحة التنزاني محمد مشينغيروا أن الاتفاقية لا تتضمن أي بنود تسمح بنقل أو مشاركة العينات البيولوجية خارج البلاد، مشدداً على أن جميع العينات ستُحفظ وتُدار داخل تنزانيا، بما يحافظ على السيادة الوطنية ويطمئن الرأي العام.
تحول في نموذج التعاون
تمثل الاتفاقية تحولاً في طبيعة العلاقات الصحية بين البلدين، إذ تنتقل من نموذج المانح والمتلقي إلى شراكة استثمارية تعتمد على تقاسم المسؤوليات المالية.
كما تشمل تعزيز المعهد الوطني للصحة العامة، وتطوير شبكات المختبرات، وتوسيع أنظمة الصحة الرقمية، ودعم جهود مكافحة الملاريا، خاصة في زنجبار.
وبينما ترى واشنطن أن هذه الشراكات تسهم في الحد من انتشار الأمراض المعدية وتعزيز الأمن الصحي العالمي، تعتبرها تنزانيا فرصة لتطوير قطاعها الصحي مع الحفاظ على سيادتها الوطنية في إدارة البيانات والقرارات الصحية.



