الفنسلايدرعادات وتقاليد

من الطين إلى العالمية.. كيف يحافظ خزافو بنين على تراث الأجداد رغم تحديات العصر؟

نساء بنين يواصلن صناعة الفخار اليدوي الموروث

كتب: محمد عمران 

في قرية سي الواقعة جنوب غرب بنين، لا تزال صناعة الفخار التقليدية تنبض بالحياة، حيث تواصل النساء الحفاظ على واحدة من أعرق الحرف اليدوية التي توارثتها الأجيال، لتظل القرية معروفة بأنها عاصمة صناعة الفخار في البلاد.

كيف يحافظ خزافو بنين على تراث الأجداد رغم تحديات العصر؟

وتؤكد الحرفية سولانج أكاكبو، عضوة جمعية صناعة الفخار النسائية “أكبينين ماهو”، أن هذه المهنة ورثتها عن والدتها وأسلافها، موضحة أن صناعة القطع الفخارية تبدأ بجمع الطين من الأراضي المنخفضة في قرية دوتا، ثم تجفيفه وسحقه قبل خلطه بمياه الآبار للحصول على عجينة متماسكة جاهزة للتشكيل.

نساء بنين يواصلن صناعة الفخار اليدوي الموروث

وبعد الانتهاء من تشكيل الأواني والجرار يدويًا، تُترك القطع في الظل لمدة 72 ساعة، ثم تُجفف داخل الورشة لأسابيع قبل طلائها بطبقة من الطين الأحمر وإدخالها إلى مرحلة الحرق، لتخرج في صورتها النهائية.

ولا تقتصر قيمة هذه المنتجات على جمالها التراثي، بل تحظى أيضًا بإقبال كبير من مختلف المدن داخل بنين، إلى جانب طلبات من خارج البلاد، لما تتميز به من قدرة على الاحتفاظ بحرارة الطعام وإضفاء نكهة مميزة للأطعمة المطهية داخلها.

وتقول كريستين إيداي، صاحبة أحد المطاعم في كوتونو، إنها تحرص على استخدام أواني الفخار القادمة من قرية سي، مؤكدة أن هذه الأواني تحافظ على دفء الطعام وتمنحه مذاقًا مختلفًا مقارنة بالأواني الحديثة.

وتعرض الأواني الفخارية على جانبي الطريق الرئيسي المار بالقرية، في مشهد يعكس المكانة الاقتصادية والثقافية لهذه الحرفة، التي أصبحت جزءًا من هوية المنطقة.

ومن جانبه، أوضح كاليكست أدانكبو، المدير المالي لمنظمة “الفن والتنمية في بنين”، أن الفخار هو أول ما يلفت انتباه الزائرين عند دخول قرية سي، مؤكدًا أن الحرفيين يواصلون تطوير منتجاتهم وابتكار تصميمات جديدة لمواكبة تغير أنماط الاستهلاك، مع الحفاظ على أصالة المهنة التي تشكل أحد أبرز رموز التراث الثقافي في بنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى