تتبع جذع كل شجرة.. ثورة رقمية في قطاع الأخشاب بالجابون
قطاع الأخشاب بالجابون

كتب: قصي أحمد
تتجه الجابون نحو إحداث تحول جذري في قطاع الأخشاب، عبر إنشاء مركز بيانات وطني متطور يهدف إلى تتبع كل جذع شجرة منذ لحظة تحديد موقعه باستخدام نظام GPS داخل الغابات، وحتى وصوله إلى مرحلة التصدير، في خطوة تستهدف سد فجوات رقابية طالما أثارت جدلا حول شفافية هذا القطاع الحيوي.
ويعد قطاع الأخشاب ثاني أكبر مصدر للإيرادات التصديرية في الجابون بعد النفط والمنجنيز، حيث يمثل نحو 9% من إجمالي الصادرات.
نظام جديد لصناعة الأخشاب في الجابون
وهو ما كشفته تحقيقات وكالة التحقيقات البيئية التي أظهرت عام 2019 تسويق أخشاب مقطوعة بشكل غير قانوني في الولايات المتحدة بطرق مضللة.
إلا أن هذا القطاع ظل لسنوات عرضة لانتقادات واسعة بسبب انتشار قطع الأشجار غير القانوني والفساد.
وحسب موقع woodcentral المتخصص في صناعة الأخشاب عالميًا، كان أعلن وزير المياه والغابات في الجابون، موريس نتوسوي ألوجو ،عن هذه المبادرة خلال مؤتمر صحفي حكومي، مؤكدا أنها تأتي ضمن خطة شاملة لتحديث صناعة الأخشاب وتعزيز الحوكمة، خاصة في ظل صعوبات واجهتها السلطات في تفسير تباينات حادة في البيانات الرسمية خلال السنوات الأخيرة.

وأضاف Wood Central، أنه سيعمل النظام الجديد على تحويل بيانات الغابات إلى قاعدة رقمية مركزية تربط بين مختلف الجهات الحكومية، وعلى رأسها دائرة المياه والغابات والجمارك، بما ينهي حالة تشتت السجلات الحالية. وسيتم تسجيل إحداثيات الأشجار قبل قطعها، مع تتبع كميات الأخشاب المحصودة وحركتها عبر مراحل النقل والمعالجة وحتى الموانئ.
ويأتي هذا التوجه عقب تسجيل فجوات لافتة في البيانات؛ إذ أظهرت أرقام الوزارة أن نحو 1.5 مليون متر مكعب من الأخشاب حققت أكثر من 42 مليار فرنك أفريقي 73.5 مليون دولار في عام 2024، بينما في العام التالي مر عبر النظام أكثر من ضعف هذا الحجم دون تحقيق سوى جزء بسيط من الإيرادات، وهو ما وصفه المسؤولون بأنه غير قابل للتفسير ، ويعكس خللا هيكليا في منظومة الرقابة.

ويستند مركز البيانات الجديد إلى نظام التتبع الوطني للأخشاب SNTBG ، الذي أطلقته الجابون في أكتوبر 2023 بالتعاون مع وكالة التحقيقات البيئية ومنظمة Code4Nature.
ويعتمد النظام على تطبيقات هاتفية ومنصات رقمية لتوثيق مسار الأخشاب من الجذع إلى الميناء، رغم تحذيرات من محدودية الرقابة المستقلة مقارنة بدول حوض الكونغو الأخرى.
وفي سياق متصل، تراجعت واردات الاتحاد الأوروبي من الأخشاب الجابونية بنسبة 18% خلال 2024، في ظل تشديد اللوائح الأوروبية التي تفرض التحقق الدقيق من مصادر الأخشاب.
ويأتي ذلك رغم استمرار تقارير عن تصدير جذوع الأشجار الخام، على الرغم من الحظر الوطني المفروض منذ عام 2010، ما يسلط الضوء على التحديات التي لا تزال تواجه هذا القطاع الحيوي.



