أخبار العالمسلايدر

بين الحصار والعقوبات.. لماذا يصعب تكرار سيناريو فنزويلا في كوبا؟

واشنطن تصعّد الضغط على هافانا بعد سيناريو فنزويلا

كتب: محمد رجب

تتزايد المخاوف الدولية من احتمال انتقال التصعيد الأمريكي في أمريكا اللاتينية من فنزويلا إلى كوبا، خاصة بعد الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد الحكومة الكوبية، والتي شملت عقوبات جديدة وتحركات سياسية وأمنية متصاعدة.

لكن، وعلى الرغم من تشابه الخطاب الأمريكي تجاه البلدين، يرى خبراء ومحللون أن السيناريو الفنزويلي قد لا يتكرر بسهولة في كوبا، بسبب اختلافات جوهرية في البنية السياسية والاقتصادية والعسكرية داخل الجزيرة الكاريبية.

وكانت إدارة ترامب قد كثفت خلال الأسابيع الماضية ضغوطها على هافانا، عبر فرض عقوبات على قيادات سياسية وعسكرية كوبية، إلى جانب تشديد القيود الاقتصادية ومحاولة خنق إمدادات النفط القادمة من الخارج، في إطار استراتيجية “الضغط الأقصى” التي يقودها وزير الخارجية الأمريكي ، المعروف بمواقفه المتشددة تجاه كوبا.

اختلافات جوهرية بين كوبا وفنزويلا

ويرى مراقبون أن أبرز الفوارق بين البلدين يتمثل في طبيعة النظام السياسي. ففي حين امتلكت فنزويلا خلال السنوات الماضية معارضة سياسية قوية وشخصيات قادرة على التحرك داخليًا وخارجيًا، تفتقر كوبا إلى وجود معارضة منظمة تتمتع بثقل شعبي واسع يمكن أن تقود مرحلة انتقال سياسي.

 

كما أن المؤسسة العسكرية الكوبية تُعد أكثر تماسكًا وأشد ارتباطًا أيديولوجيًا بالنظام الحاكم مقارنة بالمؤسسة العسكرية الفنزويلية، التي شهدت انقسامات وصراعات داخلية خلال الأعوام الأخيرة. وتشير تقارير إلى أن الأجهزة الأمنية الكوبية تعلمت من تجربة كاراكاس، وعملت على تعزيز سيطرتها الداخلية لمنع أي سيناريو مشابه.

إضافة إلى ذلك، تختلف البنية الاقتصادية بشكل واضح، إذ لا تمتلك كوبا احتياطيات نفطية ضخمة مثل فنزويلا، وهو ما يقلل من جاذبية التدخل الاقتصادي أو الاستثماري الأمريكي المباشر بعد أي تغيير سياسي محتمل.

كما أن الاقتصاد الكوبي يخضع لسيطرة مركزية واسعة تقودها مؤسسات مرتبطة بالجيش، ما يصعّب عملية تفكيكه أو إعادة تشكيله سريعًا.

عقوبات وتحركات أمريكية متصاعدة

وخلال مايو الجاري، فرضت واشنطن سلسلة من العقوبات الجديدة استهدفت مسؤولين عسكريين وسياسيين كوبيين، إضافة إلى شركات مرتبطة بالمؤسسة العسكرية الكوبية.

كما أعلنت وزارة العدل الأمريكية توجيه اتهامات جنائية للرئيس الكوبي السابق تتعلق بحادثة إسقاط طائرات مدنية عام 1996.

وتزامن ذلك مع تحركات عسكرية أمريكية في منطقة البحر الكاريبي، شملت نشر قطع بحرية وإجراء اتصالات استخباراتية مع مسؤولين كوبيين، ما أثار تكهنات حول احتمال تصعيد أكبر خلال الفترة المقبلة.

في المقابل، تؤكد الحكومة الكوبية أن واشنطن تسعى إلى خلق أزمة اقتصادية خانقة داخل الجزيرة لدفع الشارع نحو الانفجار، بينما تصف التحركات الأمريكية بأنها محاولة جديدة لفرض تغيير للنظام بالقوة أو عبر الحصار الاقتصادي.

هل تنجح استراتيجية “الضغط الأقصى”؟

ورغم الضغوط المتزايدة، يشكك خبراء في قدرة الولايات المتحدة على تحقيق اختراق سريع داخل كوبا، خاصة أن الجزيرة تمتلك خبرة طويلة في التعامل مع العقوبات الأمريكية الممتدة منذ عقود.

كما أن هافانا تحاول البحث عن بدائل عبر تعزيز تعاونها مع روسيا والصين وبعض دول أمريكا اللاتينية لتخفيف آثار الأزمة الاقتصادية.

ويحذر محللون من أن أي انهيار مفاجئ في كوبا قد يؤدي إلى موجات هجرة ضخمة نحو الولايات المتحدة، إضافة إلى احتمال حدوث اضطرابات أمنية وإنسانية واسعة في منطقة الكاريبي، وهو ما قد يجعل واشنطن أكثر حذرًا في التعامل مع الملف الكوبيمقارنة بما حدث في فنزويلا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى