أخبار أفريقياالتحليلات والتقاريرسلايدر

الكونغو الديمقراطية تسابق الزمن لاحتواء إيبولا.. وتحذيرات من تفشي العدوى

مخاوف متزايدة من تفشي إيبولا في شرق الكونغو الديمقراطية

كتب: محمد رجب

تواصل السلطات الصحية في جمهورية الكونغو الديمقراطية جهودها المكثفة لاحتواء تفشي فيروس إيبولا، وسط تحذيرات رسمية من أن سلاسل انتقال العدوى لا تزال نشطة، في وقت يتزايد فيه القلق الدولي من اتساع رقعة انتشار المرض داخل البلاد وخارجها.

وأكد مسؤولون صحيون أن بؤر العدوى ما تزال تسجل إصابات جديدة، خاصة في إقليم إيتوري شرقي البلاد، حيث يواجه النظام الصحي ضغوطًا هائلة بسبب ارتفاع أعداد الحالات المشتبه بها ونقص الإمكانيات الطبية. وتصف منظمة الصحة العالمية الوضع بأنه “عالي الخطورة” على المستوى الوطني والإقليمي، خاصة مع استمرار التنقل بين المناطق الحدودية.

ويعد هذا التفشي هو السابع عشر لفيروس إيبولا في الكونغو الديمقراطية منذ اكتشاف المرض لأول مرة عام 1976، إلا أن المخاوف الحالية تتزايد بسبب انتشار سلالة “بونديبوجيو” النادرة، التي لا يتوفر لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد بشكل رسمي.

سلالة نادرة تزيد تعقيد الأزمة الصحية

وتشير التقارير الصحية إلى أن الفيروس انتشر بصمت لأسابيع قبل اكتشافه رسميًا، ما أدى إلى ارتفاع أعداد الإصابات المحتملة والوفيات في عدة مناطق بشرق البلاد.

وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة الكونغولية، فقد تم تسجيل عشرات الحالات المؤكدة، إلى جانب مئات الحالات المشتبه بها، فيما تجاوز عدد الوفيات المعلنة المئات وفق تقديرات أولية، مع توقعات بأن تكون الأرقام الحقيقية أعلى من المعلن بسبب ضعف قدرات الفحص والرصد.

وتكمن خطورة سلالة “بونديبوجيو” في عدم وجود لقاحات فعالة ضدها حتى الآن، بعكس بعض سلالات إيبولا الأخرى التي شهدت تطوير لقاحات مخصصة خلال السنوات الماضية.

كما أن سرعة انتقال العدوى عبر سوائل الجسم والاحتكاك المباشر تزيد من صعوبة السيطرة على التفشي.

احتجاجات ونقص معدات يعرقلان جهود الاحتواء

وتواجه فرق الاستجابة الطبية تحديات كبيرة على الأرض، من بينها نقص الأدوية والمعدات الوقائية ووسائل النقل المستخدمة في تتبع المخالطين، إلى جانب انتشار الشائعات ورفض بعض السكان للإجراءات الصحية المفروضة.

فيروس إيبولا
فيروس إيبولا

وشهدت بعض المناطق المتضررة احتجاجات وأعمال عنف، بعدما رفضت عائلات تسليم جثامين أقاربها لفرق الدفن الآمن، وهو ما أدى إلى اشتباكات وتخريب مراكز صحية، الأمر الذي يزيد من خطر انتقال العدوى داخل المجتمعات المحلية.

كما فرضت السلطات قيودًا على التجمعات العامة ومراسم الجنازات، في محاولة للحد من انتشار الفيروس، بينما يجري إنشاء مراكز عزل إضافية في المناطق الأكثر تضررًا.

تحذيرات دولية من اتساع نطاق انتشار الفيروس

وأثارت الأزمة الصحية الحالية مخاوف دولية متزايدة، خاصة بعد تسجيل حالات مرتبطة بالتفشي في أوغندا، بالإضافة إلى نقل مواطنين أجانب مصابين أو مشتبه بإصابتهم إلى دول أوروبية لتلقي العلاج.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من التقليل من خطورة الوضع، مؤكدة أن استمرار سلاسل العدوى النشطة قد يؤدي إلى انتقال المرض إلى دول مجاورة إذا لم يتم تعزيز إجراءات الاحتواء بسرعة.

في المقابل، ناشدت حكومة الكونغو الديمقراطية المجتمع الدولي تقديم دعم عاجل لتعزيز قدرات الاستجابة الصحية، مشيرة إلى أن تراجع التمويل الدولي خلال السنوات الأخيرة أثر سلبًا على جاهزية القطاع الصحي لمواجهة الأوبئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى