أخبار أفريقياتحليلات اقتصاديةسلايدر

من سيراليون إلى مالاوي.. تباين قرارات صندوق النقد الدولي في إفريقيا

دفعة تمويلية وتفاوض صعب

كتب- زياد عبدالفتاح:

في خطوة تعكس تباين الأوضاع الاقتصادية بين دول القارة الإفريقية، وافق صندوق النقد الدولي على برنامج تمويلي جديد لسيراليون بقيمة 211.5 مليون دولار لتعزيز قدرتها على مواجهة الصدمات المناخية، في وقت واصلت فيه مالاوي مفاوضاتها مع الصندوق دون التوصل إلى اتفاق بشأن حزمة تمويل جديدة لدعم اقتصادها المتعثر.

وأعلن صندوق النقد الدولي، الخميس، موافقته على ترتيب تمويلي جديد لسيراليون ضمن آلية مخصصة لدعم الدول الأكثر عرضة لتداعيات التغيرات المناخية، بهدف تعزيز المرونة الاقتصادية وتحسين قدرة البلاد على التعامل مع الكوارث البيئية والظروف المناخية القاسية.

صندوق النقد يستكمل المراجعة الثالثة لبرنامج سيراليون

واستكمل الصندوق المراجعة الثالثة لبرنامج التسهيل الائتماني الممتد الخاص بسيراليون، ما أتاح صرف دفعة فورية تبلغ نحو 31.7 مليون دولار، لدعم جهود الحكومة في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وتعزيز الإصلاحات المالية.

مفاوضات دون اتفاق مع مالاوي

وفي المقابل، أعلن صندوق النقد الدولي اختتام مهمة فنية إلى ملاوي استمرت من 9 إلى 18 يونيو الجاري، حيث أجرى خبراؤه مناقشات مع السلطات حول الأوضاع الاقتصادية وأولويات السياسات خلال المرحلة المقبلة، دون التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن برنامج تمويلي جديد.

وأوضح الصندوق أن المباحثات كانت “بناءة”، مؤكدًا استمرار المناقشات بشأن حزمة من السياسات والإصلاحات الاقتصادية التي يمكن دعمها من خلال ترتيب جديد للتسهيل الائتماني الممتد.

أزمة اقتصادية حادة في مالاوي

وتسعى ملاوي إلى الحصول على دعم مالي جديد لمواجهة أزمة اقتصادية حادة تتمثل في ارتفاع معدلات التضخم إلى مستويات مزدوجة الرقم، إلى جانب نقص حاد في العملات الأجنبية وضغوط متزايدة على المالية العامة.

وركزت المناقشات بين الجانبين على عدد من الملفات الرئيسية، من بينها تعزيز الانضباط المالي، وضمان استدامة الدين العام، وتحسين إدارة احتياطيات النقد الأجنبي، في إطار جهود أوسع لاستعادة الاستقرار الاقتصادي.

وكان آخر برنامج تمويلي حصلت عليه ملاوي من صندوق النقد الدولي قد تعثر بعد فشل الحكومة في استكمال إحدى المراجعات الدورية خلال المهلة المحددة، ما أدى إلى توقف صرف التمويل بعد حصولها على دفعة أولية بلغت 35 مليون دولار فقط.

تحديات اقتصادية

وتواجه ملاوي تحديات اقتصادية متزايدة، أبرزها ارتفاع مستويات الدين العام وتراجع التمويل الخارجي من الجهات المانحة. وكان وزير المالية جوزيف موانامفيكا قد أعلن في فبراير الماضي أن الدين العام تجاوز 90% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو مستوى وصفه بأنه “غير مستدام” ويشكل ضغطًا كبيرًا على الاقتصاد الوطني.

ويشير هذا التباين بين سيراليون وملاوي إلى اختلاف مسارات الإصلاح الاقتصادي في القارة، حيث نجحت الأولى في تأمين تمويل جديد لدعم استقرارها الاقتصادي ومواجهة المخاطر المناخية، بينما لا تزال الثانية تبحث عن توافق مع صندوق النقد بشأن برنامج إصلاحي يفتح الباب أمام تمويلات دولية جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى