شبح الإفلاس يهدد مزارعي جنوب إفريقيا
أزمة ارتفاع تكاليف الزراعة بجنوب إفريقيا
كتب- زياد عبدالفتاح:
يواجه مزارعو القمح في جنوب إفريقيا أزمة متفاقمة مع الارتفاع الحاد في أسعار الوقود والأسمدة، نتيجة الاضطرابات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية على خلفية الصراع الأمريكي – الإيراني وتداعياته على حركة التجارة الدولية.
وفي منطقة سوارتلاند الزراعية قرب كيب تاون، يشكو المنتجون من زيادة غير مسبوقة في تكاليف الإنتاج، بعدما تسببت التوترات في الشرق الأوسط في اضطراب إمدادات الطاقة والأسمدة العالمية، خاصة عبر مضيق هرمز الذي تمر من خلاله نسبة كبيرة من شحنات النفط والأسمدة حول العالم.
ارتفاع أسعار الديزل والأسمدة يضغط على المزارعين
ووفق رويترز، يؤكد المزارعون أن أسعار الديزل والأسمدة شهدت قفزات كبيرة خلال الأشهر الأخيرة، ما أدى إلى تآكل هوامش الأرباح ورفع كلفة زراعة القمح إلى مستويات تهدد استمرارية العديد من المزارع.
وقال أحد المزارعين، إن الزيادات المتتالية في أسعار المدخلات الزراعية جعلت تحقيق الأرباح أمراً بالغ الصعوبة، مشيراً إلى أن تكلفة الديزل والأسمدة ارتفعت بشكل كبير مقارنة بالسنوات الماضية.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه قطاع القمح في جنوب إفريقيا تحديات هيكلية أخرى، من بينها المنافسة مع الواردات منخفضة التكلفة وتراجع أسعار الحبوب عالمياً، ما يضع المنتجين المحليين تحت ضغوط مالية متزايدة.
توقعات بتراجع إنتاج القمح 6% خلال 2026
وتنتج جنوب إفريقيا نحو 60% من احتياجاتها من القمح، بينما تعتمد على الاستيراد لتغطية النسبة المتبقية، إلا أن تقديرات القطاع تشير إلى احتمال تراجع الإنتاج المحلي بنحو 6% خلال العام الجاري نتيجة ارتفاع التكاليف وتراجع الجدوى الاقتصادية للزراعة.
من جانبه، وصف الخبير الاقتصادي الزراعي كورن لو الوضع الحالي بأنه “عاصفة مثالية” تضرب منتجي الحبوب، موضحاً أن القطاع كان يعاني بالفعل من ضغوط مالية قبل تفاقم الأزمة في الشرق الأوسط، الأمر الذي دفع عدداً متزايداً من المزارعين إلى عرض مزارعهم للبيع أو تأجيل خطط التوسع والاستثمار.
وتفاقم التحديات المناخية، بما في ذلك ارتفاع درجات الحرارة واضطراب أنماط الطقس، من حجم المخاطر التي تواجه القطاع الزراعي، إلى جانب التقلبات المستمرة في أسواق السلع الأساسية.
وفي محاولة لاحتواء التداعيات، تبحث حكومة جنوب إفريقيا عن حلول لتقليل الاعتماد على المدخلات الزراعية المستوردة.
وأعلن وزير الزراعة جون ستينهويزن أن السلطات تدرس توسيع إنتاج الأسمدة محلياً عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب تسريع اعتماد البدائل البيولوجية للأسمدة التقليدية.
ورغم هذه الجهود، يؤكد مسؤولون أن النتائج لن تكون فورية، إذ تحتاج المشروعات الجديدة إلى وقت قبل أن تنعكس على السوق المحلية.
ومع استمرار حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، يحذر مزارعو القمح من أن استمرار ارتفاع التكاليف قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج الزراعي، وتهديد مصادر دخل آلاف الأسر الريفية، فضلاً عن زيادة الضغوط على الأمن الغذائي في البلاد.
وبينما تتواصل تداعيات الصراعات الدولية على أسواق الطاقة والسلع الأساسية، يجد منتجو القمح في جنوب إفريقيا أنفسهم في مواجهة أزمة تتجاوز حدود حقولهم، لتصبح جزءاً من تداعيات اقتصادية عالمية تمتد آثارها إلى الأمن الغذائي والاستقرار الزراعي.



