
كتب- زياد عبدالفتاح:
ذكرت صحيفة لوموند الفرنسية اليومية أن أنقرة أصبحت شريكًا لا غنى عنه لباماكو في مجالات الدفاع والأمن والتجارة.
خصصت صحيفة لوموند الفرنسية اليومية مقالًا للنفوذ التركي المتزايد في مالي، مؤكدةً أن أنقرة رسخت مكانتها تدريجيًا كشريك استراتيجي لباماكو في سياق إعادة التشكيل الجيوسياسي في منطقة الساحل.
ووفقًا للصحيفة، في ظل سعي السلطات المالية لمعالجة الوضع الأمني المعقد وتنويع شراكاتها الدولية، تعزز التعاون مع تركيا بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة.
تعاون أمني متنامي بسرعة

تؤكد لوموند أن الدعم التركي، وإن كان أقل وضوحًا من دعم بعض الشركاء الأجانب الآخرين، إلا أنه ذو أهمية استراتيجية. تؤكد الصحيفة أن أنقرة أصبحت لاعباً رئيسياً في استيراد الطائرات المسيّرة والمعدات العسكرية وتدريب قوات الأمن المالية.
كما أفادت الصحيفة بإبرام عدة اتفاقيات بين البلدين في مجالات مثل المركبات المدرعة، وأنظمة المراقبة والأنظمة الكهروضوئية، ومعدات إزالة الألغام، وبرامج تدريب الأفراد العسكريين. ونقلت صحيفة لوموند عن ميليس يوروتين أوزدمير، طالبة الدكتوراه في جامعة غلطة سراي بإسطنبول والمتخصصة في العلاقات بين تركيا ومنطقة الساحل، قولها إن هناك “تنسيقاً متزايداً” بين أنقرة وباماكو مع تدهور الوضع الأمني في مالي.
ووفقاً للباحثة، فإن التطورات الأخيرة على أرض الواقع قد تعزز علاقة استراتيجية أوثق بين البلدين.
وتعتقد، على وجه الخصوص، أن توسيع الدبلوماسية الدفاعية التركية يندرج ضمن رؤية طويلة الأمد، وأن تركيا قد تستفيد من تراجع نفوذ بعض الجهات الفاعلة في المنطقة.
شريكٌ متزايد الأهمية لباماكو
تشير صحيفة “لوموند” الفرنسية إلى أنه في أعقاب التغيرات السياسية التي شهدتها مالي عامي 2020 و2021، بالإضافة إلى الانسحاب التدريجي لعدد من الشركاء الغربيين، برزت أنقرة كأحد أهم الشركاء غير الغربيين لباماكو، إلى جانب روسيا والصين.
ووفقًا للصحيفة، يُعدّ هذا التطور جزءًا من استراتيجية أوسع لتنويع الشراكات تتبناها السلطات المالية.
وتعتقد الصحيفة أن تركيا استطاعت استغلال هذا الوضع الجيوسياسي الجديد في منطقة الساحل لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي والأمني في البلاد.
تضاعف حجم التجارة 3 مرات خلال عشر سنوات
وفقًا لبيانات نقلتها الصحيفة، تضاعف حجم التجارة بين تركيا ومالي أكثر من ثلاث مرات خلال العقد الماضي.
وتشير الصحيفة إلى أنه بدءًا من عام 2024، أصبحت الأسلحة والذخائر الصادرات التركية الرئيسية إلى مالي، حيث تمثل حوالي 20% من إجمالي الصادرات التركية إلى البلاد.
المعدات الإلكترونية والآلات أهم صادرات تركيا
وتشير المقالة أيضًا إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين أنقرة وباماكو قد تعززت بشكل مطرد منذ الزيارة الرسمية التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى مالي في مارس 2018.
شركات الدفاع التركية تكتسب زخمًا
وتسلط الصحيفة الفرنسية الضوء أيضًا على التواجد المتزايد لشركات الدفاع التركية في السوق المالية.
وتشير الصحيفة إلى أن العديد من الشركات المصنعة التركية شاركت في نوفمبر 2025 في النسخة الأولى من معرض باماكو الدولي للدفاع والأمن (BAMEX).
وقدّمت شركات مثل أسيلسان وروكيتسان وإم كي إي وبايكار معداتها للسلطات المالية ومسؤولي تحالف دول الساحل. ووفقًا للصحيفة، استمرت المناقشات بين المسؤولين الماليين والشركات التركية في العديد من الفعاليات التي أقيمت في تركيا، ولا سيما معرض ساها الدولي للصناعات الدفاعية في إسطنبول.
يشير المقال أيضًا إلى زيارة رجل الأعمال المالي عثمان دجيري إلى تركيا في أبريل الماضي، والتي وصفتها وكالة “أفريكا إنتليجنس” الإعلامية المتخصصة بأنها تمثل السلطات المالية في مجال الاستثمار الأجنبي.
ونقل عن أحمد سادات أيبر، مدير مركز دراسات آسيا والمحيط الهادئ وأفريقيا في جامعة بهتشه شهير بإسطنبول، قوله إن التدخل العسكري التركي المباشر في مالي لا يزال مستبعدًا.
ومع ذلك، يرى الأكاديمي أن أنقرة قد تنظر في إرسال مستشارين أو خبراء عسكريين إذا طلبت السلطات المالية ذلك رسميًا.
ويمكن أن يركز هذا التعاون على التدريب على استخدام المعدات العسكرية التركية الصنع، بما في ذلك الطائرات المسيّرة. من جانبها، تؤكد ميليس يوروتين أوزدمير أنه لا يوجد دليل علني حاليًا يؤكد طلبًا رسميًا لمستشارين عسكريين أتراك. ومع ذلك، تعتقد أن التطورات الأخيرة تُظهر تعميقًا تدريجيًا للتعاون الأمني بين أنقرة وباماكو.
استراتيجية طويلة الأمد في منطقة الساحل
وترى صحيفة لوموند أن تركيا تتبنى استراتيجية طويلة الأمد في مالي، تقوم على التعاون الأمني والدبلوماسية الاقتصادية والشراكات المؤسسية.
ووفقًا للصحيفة الفرنسية، فإن هذا النهج قد يُمكّن أنقرة من تعزيز وجودها في منطقة الساحل التي تشهد تحولات جيوسياسية، حيث تسعى قوى دولية عديدة إلى ترسيخ نفوذها.



