Le chef du Centre d'information sur le changement climatique pour ”Zoom Africa News” : L'Afrique fait face à un défi climatique sans précédent avec “El Niño Godzilla”.”
اضطرابات مناخية واسعة تمس قطاعات الزراعة والموارد المائية والطاقة والأمن الغذائي

Interview réalisée par : Mohammed Omran
تواجه القارة الإفريقية تحديًا مناخيًا متصاعدًا مع تزايد التحذيرات من تطور Phénomène El Niño، التي يصفها بعض المتابعين إعلاميًا بـ”نينيو غودزيلا” عند وصولها إلى مستويات استثنائية من القوة، وسط مخاوف من أن تقود إلى اضطرابات مناخية واسعة تمس قطاعات الزراعة والموارد المائية والطاقة والأمن الغذائي، في وقت تعاني فيه العديد من الدول الإفريقية من هشاشة البنية التحتية وضعف القدرة على التكيف مع الصدمات المناخية.
رئيس مركز معلومات تغير المناخ لـ زوم أفريكا نيوز: إفريقيا أمام اختبار مناخي غير مسبوق مع «نينيو غودزيلا»
وتتباين تداعيات الظاهرة بين أقاليم القارة، إذ يُتوقع أن تواجه بعض الدول موجات جفاف حادة تؤثر على الإنتاج الزراعي، بينما قد تشهد دول أخرى أمطارًا غزيرة وفيضانات تزيد من مخاطر انتشار الأوبئة ونزوح السكان، ما يضع الحكومات الإفريقية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة واحدة من أخطر الظواهر المناخية خلال السنوات الأخيرة.
وفي ظل هذه التحديات، أجرت «زوم أفريكا نيوز» حوارًا مع الأستاذ الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، للوقوف على حقيقة المخاطر المرتبطة بظاهرة النينيو، وأبرز السيناريوهات المتوقعة للقارة، وانعكاساتها على الأمن الغذائي والاقتصاد، والإجراءات العاجلة المطلوبة لتقليل حجم الخسائر وتعزيز قدرة الدول الإفريقية على مواجهة تداعياتها.
Voici le texte du dialogue :
L'Afrique est-elle confrontée à une catastrophe climatique avec l'approche du « Godzilla » El Niño ?
بينما يستعد العالم لتقلبات مناخية كبرى، تتجه الأنظار صوب القارة السمراء التي تجد نفسها مرة أخرى في “عين العاصفة”، هذه المرة، ليس التحدي مجرد موسم جاف أو فيضانات عابرة، بل هو وحش مناخي يطلق عليه العلماء والخبراء “نينيو غودزيلا” (Godzilla El Niño)، نظراً لقوته الاستثنائية التي تهدد بتقويض سنوات من التنمية الهشة في إفريقيا.
إلى أي مدى تعد ظاهرة النينيو «غودزيلا» الأخطر خلال السنوات الأخيرة على القارة الإفريقية؟
تصنف نسخة النينيو الحالية كواحدة من أقوى خمس ظواهر مسجلة منذ عقود، وتكمن خطورتها في أنها تأتي في وقت سجل فيه كوكب الأرض أعلى درجات حرارة في تاريخه الحديث.
ما المؤشرات العلمية التي تؤكد أن هذه النسخة من النينيو ستكون أشد من سابقاتها؟
المؤشرات العلمية، المتمثلة في الارتفاع القياسي لدرجات حرارة سطح البحر في شرق ووسط المحيط الهادئ، وتغير أنماط الرياح التجارية، تؤكد أن هذه النسخة تمتلك طاقة تدميرية تفوق سابقاتها في الأعوام 1997 و2015.
كيف تفسرون حالة التناقض بين الجفاف في مناطق والفيضانات في مناطق أخرى؟
قد يتساءل البعض كيف يمكن للظاهرة نفسها أن تحرق محاصيل في الجنوب وتغرق مدناً في الشرق؟ التفسير العلمي يكمن في “الترابطات المناخية” (Teleconnections)؛ حيث تؤدي “النينيو” إلى إزاحة مسارات الأمطار والكتل الهوائية.
كيف تنعكس هذه الظاهرة على مناطق القارة الإفريقية؟
في شرق إفريقيا إثيوبيا، كينيا، الصومال تسبب دفء مياه المحيط الهندي أمطاراً توراتية وفيضانات،
وفي الجنوب الإفريقي (زيمبابوي، زامبيا، جنوب إفريقيا وتعمل الظاهرة على كبت هطول الأمطار، مما يؤدي إلى موجات جفاف وحرارة خانقة.
ما السيناريوهات الأكثر خطورة التي قد تواجهها إفريقيا خلال الأشهر المقبلة؟
الأرقام لا تبشر بالخير؛ ففي بعض دول الجنوب الإفريقي، هناك توقعات بفقدان مواسم زراعية كامله، هذه ليست مجرد توقعات، بل واقع بدأ يفرض نفسه مع تأخر هطول الأمطار في مناطق زراعة الذرة الاستراتيجية.
هل يمكن أن تصل الأزمة إلى حد فقدان مواسم زراعية كاملة في بعض الدول؟
نعم، ففي بعض دول الجنوب الإفريقي، هناك توقعات بفقدان مواسم زراعية كاملة، مع استمرار تأخر هطول الأمطار في مناطق زراعة الذرة الاستراتيجية.
ما أكثر القطاعات التي ستتأثر بشكل مباشر الزراعة أم المياه أم الطاقة؟
رغم أن الزراعة هي المتضرر الأول (لأن 80% من زراعة إفريقيا مطرية)، إلا أن قطاع الطاقة ليس ببعيد، حيث تعتمد دول مثل زامبيا وإثيوبيا على السدود الكهرومائية التي يهدد الجفاف منسوب مياهها، مما يعني إظلاماً مدنياً وشللاً صناعياً.
إلى أي مدى يهدد هذا الوضع الأمن الغذائي لملايين السكان في القارة؟
يهدد “نينيو غودزيلا” بدفع ملايين السكان نحو خط الفقر والجوع، ومع تعطل سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار الغذاء عالمياً، يصبح تأمين الرغيف تحدياً وجودياً.
كيف يمكن أن تؤدي الفيضانات المتوقعة إلى أزمات صحية مثل الكوليرا والأوبئة؟
أما على الصعيد الصحي، فإن الفيضانات المتوقعة ليست مجرد مياه زائدة، بل هي بيئة خصبة للأمراض، اختلاط مياه الشرب بالصرف الصحي يؤدي حتماً إلى تفشي الكوليرا، بينما توفر المياه الراكدة بيئة مثالية لنواقل الأمراض مثل الملاريا وحمى الضنك.
هل تمتلك الدول الإفريقية القدرة الفعلية على الاستجابة السريعة لمثل هذه الصدمات؟
تمتلك معظم الدول الإفريقية خططاً على الورق، لكن القدرة الفعليه على الاستجابة تبقى مقيدة.
أين تكمن أكبر نقاط الضعف في البنية التحتية أم في غياب التخطيط المبكر؟
نقطة الضعف القاتلة لا تكمن فقط في غياب التخطيط، بل في تهالك البنية التحتية. السدود غير مهيأة للفيضانات الكبرى، والطرق التي تربط المزارع بالأسواق تنهار عند أول عاصفة.
ما حجم الدور المطلوب من المنظمات الدولية في هذه المرحلة الحرجة؟
ما زال تمويل التكيف مخجلاً، و المجتمع الدولي يركز على تقليل الانبعاثات التي لا تسهم فيها إفريقيا إلا بنسبة ضئيلة، بينما يغفل عن تمويل البقاء وإدارة الكوارث في القارة.
لماذا لا يزال تمويل التكيف مع التغيرات المناخية محدودًا رغم تزايد المخاطر؟
لأن المجتمع الدولي لا يزال يوجه الجزء الأكبر من اهتمامه نحو تقليل الانبعاثات، في حين أن إفريقيا، رغم مساهمتها المحدودة في هذه الانبعاثات، تحتاج بصورة أكبر إلى تمويل برامج التكيف وإدارة الكوارث وتعزيز القدرة على الصمود أمام التغيرات المناخية.
ما الإجراءات العاجلة التي يجب على الحكومات الإفريقية اتخاذها خلال الأسابيع المقبلة؟
الوقت لم يفت تماماً، ولكن الهامش الزمني يضيق، على الحكومات الإفريقية اتخاذ خطوات “جراحية” خلال أسابيع، وصرف تعويضات استباقية للمزارعين لتشجيعهم على زراعة محاصيل قصيرة الدورة أو مقاومة للجفاف، وتطهير القنوات والجسور في المناطق المهددة بالفيضانات لتقليل الخسائر البشرية، وتخزين الأدوية واللقاحات في المناطق النائية قبل أن تعزلها المياه.
هل يمكن اعتبار النينيو الحالية جرس إنذار لأزمات مناخية أكثر عنفاً في المستقبل؟
إن “نينيو غودزيلا” ليس مجرد حدث عابر، بل هو “بروفة” لما سيكون عليه المستقبل في ظل التغير المناخي المتسارع.
في ظل كل هذه التحذيرات.. هل تستطيع إفريقيا بالفعل تقليل حجم الكارثة، أم أن الوقت أصبح أقرب من أي استعداد حقيقي؟
إفريقيا تستطيع تقليل حجم الكارثة إذا ما تحركت بكتلة واحدة لمطالبة المجتمع الدولي بـ”العدالة المناخية”، وإذا ما غلبت الحكومات منطق “التحوط المبكر” على “رد الفعل المتأخر”.
وما رسالتكم الأخيرة بشأن مستقبل القارة في مواجهة هذه الظاهرة؟
الخلاصة القارة لا تواجه ظاهرة مناخية فحسب، بل تواجه امتحاناً لقدرتها على الصمود، فهل تكون “غودزيلا” سبباً في نهضة تخطيطية شاملة، أم أنها ستكون القشة التي تقصم ظهر الأمن الغذائي الإفريقي؟ الإجابة ستحددها الأسابيع المقبلة.



