هل تواجه إفريقيا كارثة مناخية مع اقتراب ظاهرة النينيو «غودزيلا»؟
تحذيرات من اضطرابات مناخية قد تضرب عدة مناطق بين الجفاف والفيضانات

Écrit par : Mohammed Omran
Préparation continent africain لمرحلة مناخية بالغة الخطورة مع اقتراب تأثيرات ظاهرة النينيو «غودزيلا»، التي يتوقع أن تحمل معها موجات من الجفاف والفيضانات والاضطرابات المناخية الحادة، وبينما تتزايد التحذيرات الدولية من تداعيات قد تمتد إلى الأمن الغذائي والبنية التحتية وسبل العيش لملايين السكان، تبدو القارة أمام اختبار صعب يتطلب استعدادًا سريعًا وقدرات استجابة غير مسبوقة.
وفي ظل هشاشة بعض الأنظمة البيئية والاقتصادية، يطرح الخبراء تساؤلات ملحة حول مدى جاهزية إفريقيا لمواجهة ظاهرة قد تعيد رسم خريطة الكوارث المناخية خلال الأشهر المقبلة.
هل تواجه إفريقيا كارثة مناخية مع اقتراب ظاهرة النينيو «غودزيلا»؟
من المتوقع أن تتعرض مساحات واسعة من القارة الإفريقية لأضرار جسيمة في الزراعة والبنية التحتية، مع اقتراب تأثيرات ظاهرة النينيو، التي قد تتسبب في فيضانات وجفاف وحرائق ومخاطر متزايدة على الأمن الغذائي. ولم يتبق أمام دول القارة سوى بضعة أشهر للاستعداد لمواجهة هذه الصدمة المناخية المرتقبة.
أعلنت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA) رسميًا بدء ظاهرة النينيو في 11 يونيو، بعد تسجيل ارتفاع مستمر في درجات حرارة سطح المحيط الهادئ الاستوائي بأكثر من 0.5 درجة مئوية فوق المعدل الطبيعي لعدة أشهر. وتحدث هذه الظاهرة عندما تنعكس اتجاهات الرياح التجارية في المحيط الهادئ، ما يؤدي إلى تدفق المياه الدافئة نحو المناطق الوسطى والشرقية من المحيط، وهو ما ينتج عنه تبخر كميات كبيرة من المياه وسقوط أمطار غزيرة تُحدث اضطرابات مناخية عالمية واسعة.
ورغم أن النينيو ظاهرة طبيعية تتكرر كل سنتين إلى سبع سنوات، فإن التوقعات تشير إلى أن النسخة الحالية قد تكون من بين الأقوى على الإطلاق، بفعل تأثيرات التغير المناخي وارتفاع درجات حرارة المحيطات، مما يضاعف من حدتها وتأثيراتها.
تحذيرات من اضطرابات مناخية قد تضرب عدة مناطق بين الجفاف والفيضانات
وتشير تقديرات NOAA إلى احتمال بنسبة 62% لارتفاع درجات حرارة مياه المحيط الهادئ بأكثر من درجتين مئويتين فوق المتوسط، وهو ما يضع الظاهرة في نطاق “النينيو الشديد”، ويحذر خبراء المناخ من أن هذا السيناريو قد يؤدي إلى موجة عالمية من الظواهر الجوية المتطرفة، تشمل الجفاف والفيضانات والعواصف.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن “ظروف النينيو ستصب الوقود على نار الاحتباس الحراري العالمي”، في إشارة إلى خطورة تداخل الظواهر المناخية مع أزمة المناخ الحالية.
أما بالنسبة لإفريقيا، فإن التأثيرات المتوقعة قد تكون أكثر حدة، في ظل هشاشة البنية التحتية واعتماد ملايين السكان على الزراعة المطرية. وتشير التوقعات إلى تفاقم الجفاف في مناطق الساحل والقرن الإفريقي وأجزاء من الجنوب، مقابل زيادة احتمالات هطول أمطار غزيرة وفيضانات في مناطق مثل الصومال وكينيا وشمال تنزانيا.
ويؤكد خبراء من الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) أن القارة تواجه خطر خسائر كبيرة في المحاصيل، قد تصل في بعض المناطق إلى فقدان كامل للموسم الزراعي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة نتيجة الأزمات الجيوسياسية العالمية، ما يزيد من هشاشة الأمن الغذائي.
كما تحذر منظمات الأمم المتحدة من احتمالات ارتفاع مخاطر الفيضانات في الصومال بين أكتوبر وديسمبر، وهي فترة شهدت سابقًا كوارث إنسانية واسعة خلال دورات نينيو سابقة، أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص وخسائر بشرية كبيرة.
ويشير خبراء الأرصاد إلى أن الاستعداد المبكر أصبح ضرورة ملحة، مؤكدين أن “التحرك يجب أن يبدأ الآن وليس عند بدء الأمطار”، في وقت تواجه فيه دول إفريقية عديدة ضعفًا في البنية التحتية وقدرات الاستجابة للطوارئ.
وفي جنوب القارة، قد يؤدي الجفاف المتوقع إلى تراجع الإنتاج الزراعي وتضرر قطاعات استراتيجية مثل الطاقة الكهرومائية، خصوصًا في دول تعتمد بشكل كبير على السدود لتوليد الكهرباء، مثل زامبيا.
من جانبها، تحذر منظمات الإغاثة من أن الفيضانات قد تؤدي إلى تدمير واسع للبنية التحتية ونزوح جماعي للسكان، فضلًا عن تفشي أمراض مثل الكوليرا نتيجة تدهور أنظمة المياه والصرف الصحي.
ورغم الجهود الدولية لتعزيز الاستعدادات، فإن نقص التمويل وتراجع الدعم الإنساني يزيدان من صعوبة الاستجابة، في وقت تؤكد فيه منظمات مثل أوكسفام أنها تعمل على خطط طوارئ لتفعيل تمويل سريع في حال تفاقم الأزمة.
ويؤكد خبراء المناخ أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في مواجهة ظاهرة النينيو الحالية، بل في بناء أنظمة أكثر قدرة على الصمود في مواجهة تكرار الكوارث المناخية، مشددين على أن الاستثمار في الوقاية أقل تكلفة بكثير من الاستجابة بعد وقوع الكارثة.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن إفريقيا أمام فرصة محدودة للاستعداد، قبل وصول التأثير الكامل لما يُعرف بـ”نينيو غودزيلا”، الذي قد يشكل أحد أخطر التحديات المناخية في السنوات الأخيرة.



