Guinea: A colonial legacy that created three countries and divided them with languages and borders.

تبرز ثلاث دول في القارة الأفريقية، تحمل اسم “غينيا”، وهو أمر يسبب خلط في بعض الأحيان، فبالرغم من أن تلك الدول تحمل نفس الأسم لكنها تتباعد في اللغة، والثقافة، والموقع الجغرافي، فهذا التشابه ليس مجرد صدفة، بل هو إرث استعماري ثقيل صاغ هوية هذه الدول وفرق بينها بحدود وهمية ولغات أوروبية متباينة.
لماذا غينيا؟
ووفقا لـ التقارير الدولية التي تحدثت عن الأمر، تعود جذور التسمية إلى مصطلح “أجينو” (Aginaw) في اللغة الأمازيغية، والذي كان يطلقه سكان شمال أفريقيا على المناطق الواقعة جنوب الصحراء الكبرى، ويعني حرفياً “أرض السود”.
ومع وصول المستكشفين الأوروبيين في القرن الـ 15، أطلقوا اسم “خليج غينيا” على الساحل الغربي لأفريقيا، ليتحول لاحقاً إلى اسم رسمي لثلاث دول منفصلة تماماً.
جمهورية غينيا
تعد “جمهورية غينيا” هي الأكبر مساحة والأكثر تأثيراً في غرب أفريقيا، عُرفت تاريخياً بـ “غينيا الفرنسية”، وهي أول مستعمرة فرنسية في أفريقيا جنوب الصحراء تنال استقلالها عام 1958 بعد أن قالت “لا” شهيرة للرئيس الفرنسي ديغول.
واليوم يطلق عليها أحيانًا اسم غينيا كوناكري لتمييزها عن جارتها غينيا بيساو، تنقسم البلاد إلى ثمانية مناطق إدارية تنقسم بدورها إلى 33 محافظة، العاصمة هي كوناكري عدا عن كونها أكبر مدينة والمركز الاقتصادي للبلاد
يعيش في غينيا 13 ملايين شخص ينتمون إلى 24 مجموعة عرقية، أكبر المجموعات وأبرزها هي الفولا وتشكل 43% والماندينكا 35% والسوسو 20%.
تملك هذه الدولة ثلث احتياطي العالم من “البوكسيت” (خام الألمنيوم)، وتلقب بـ “خزان مياه أفريقيا” لأن أطول أنهار القارة تنبع من جبالها.
غينيا بيساو
إلى الشمال الغربي من جارتها الكبرى، تقع “غينيا بيساو”، وهي دولة صغيرة كافحت بضراوة لنيل استقلالها من البرتغال، لتمييزها عن جارتها غينيا كوناكري، قرر المسؤولون إضافة اسم العاصمة “بيساو” إلى اسم الدولة الرسمي.
وغينيا بيساو هي الدولة الوحيدة في غرب أفريقيا التي لغتها الرسمية البرتغالية، مما يجعلها جزيرة لغوية وسط محيط من الدول المتحدثة بالفرنسية والإنجليزية.
وفي الاقتصاد تعتمد بشكل شبه كلي على تصدير “الكاجو”، وتتميز بأرخبيل جزر “بيجاجوس” الذي يعد محمية طبيعية فريدة.
غينيا الاستوائي
بعيداً عن الغرب الأفريقي، وتحديداً في وسط القارة، تقع “غينيا الاستوائية”، هذه الدولة هي “الاستثناء” بكل المقاييس، فهي الدولة الأفريقية الوحيدة التي تتحدث الإسبانية رسمياً كإرث لاستعمار إسباني طويل.
تنقسم الدولة إلى جزء قاري وجزر متناثرة، والمفارقة أن عاصمتها “مالابو” تقع في جزيرة وليس في الجزء القاري، وتحولت من أفقر دول المنطقة إلى واحدة من أعلاها دخلاً للفرد بفضل اكتشافات النفط الضخمة في التسعينيات، مما منحها ثقلاً اقتصادياً وسياسياً يتجاوز حجمها الصغير.
وفي الختام ورغم أن “غينيا” تجمعهم في الاسم، إلا أن الفوارق شاسعة، فبينما تقود كوناكري بمواردها المعدنية، وتناضل بيساو بهويتها البرتغالية، تبرز غينيا الاستوائية كقوة نفطية ناطقة بالإسبانية، إنهم “الإخوة الغرباء” الذين جمعهم التاريخ على اسم واحد وفرقتهم الجغرافيا والسياسة.



