Egyptian-Tanzanian relations: A historic partnership renewed through economic and political cooperation
العلاقات المصرية التنزانية.. شراكة تاريخية تتجدد برؤية تنموية ومصالح استراتيجية مشتركة

Written by: Badr Ahmed
تعد العلاقات بين جمهورية مصر العربية وجمهورية تنزانيا المتحدة نموذجا متميزا للتعاون الإفريقي القائم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، حيث تستند إلى إرث تاريخي ممتد منذ حقبة الزعيمين الراحلين جمال عبد الناصر وجوليوس نيريري، اللذين أسهما في ترسيخ مبادئ التضامن الإفريقي ودعم مسيرة التحرر الوطني، وصولا إلى المشاركة في تأسيس منظمة الوحدة الأفريقية، التي تحولت لاحقا إلى الاتحاد الأفريقي.
وخلال السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات المصرية التنزانية طفرة ملحوظة على المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية، مدفوعة بالإرادة السياسية لقيادتي البلدين، الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيسة سامية سولوهو حسن، اللذين أكدا في مناسبات عدة أهمية الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى آفاق أوسع تخدم مصالح الشعبين وتعزز جهود التنمية في القارة الأفريقية.
استثمارات مصرية متنامية في تنزانيا تعزز التعاون الاقتصادي بين البلدين
وتحظى تنزانيا بمكانة خاصة في السياسة الخارجية المصرية، باعتبارها إحدى دول حوض النيل ودولة محورية في منطقة شرق أفريقيا، وهو ما انعكس في وتيرة اللقاءات والاتصالات المتبادلة بين قيادتي البلدين. ففي ديسمبر 2025، أجرى الرئيس السيسي اتصالا هاتفيا بالرئيسة سامية حسن لتهنئتها بفوزها بولاية رئاسية جديدة، مشيدا بما تشهده العلاقات الثنائية من تطور متسارع جعلها نموذجا للتكامل الاقتصادي بين الدول الأفريقية.
وتوج هذا التقارب السياسي بتعاون اقتصادي وتنموي واسع، يتصدره مشروع سد ومحطة جوليوس نيريري لتوليد الطاقة الكهرومائية، الذي تنفذه شركات مصرية بقيادة تحالف المقاولون العرب و السويدي إلكتريك . وينظر إلى المشروع باعتباره أحد أكبر المشروعات القومية في تنزانيا ورمزا للشراكة الأفريقية الناجحة، حيث تجاوزت نسبة إنجازه 99%، وأصبح نموذجا عمليا لقدرة الخبرات المصرية على المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة داخل القارة.

كما شهدت العلاقات الاقتصادية نموا متزايدا خلال السنوات الماضية، مع ارتفاع حجم الاستثمارات المصرية في السوق التنزانية وتوسع نشاط الشركات المصرية في قطاعات البنية التحتية والطاقة والزراعة والصناعة والخدمات اللوجستية. وتسعى القاهرة ودار السلام إلى تعزيز حركة التبادل التجاري عبر إنشاء مناطق لوجستية وخطوط نقل مباشرة وتوسيع التعاون المصرفي والاستثماري.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تتسم العلاقات بين البلدين بدرجة عالية من التنسيق داخل الاتحاد الأفريقي والمحافل الدولية، خاصة فيما يتعلق بقضايا السلم والأمن والتنمية المستدامة ومكافحة الإرهاب وتغير المناخ. كما يحرص الجانبان على تعزيز التشاور بشأن قضايا حوض النيل وشرق أفريقيا ومنطقة البحيرات العظمى، بما يسهم في دعم الاستقرار الإقليمي وتحقيق المصالح المشتركة.
ومع استمرار انعقاد اللجنة المشتركة بين البلدين وتبادل الزيارات رفيعة المستوى، تبدو العلاقات المصرية التنزانية مرشحة لمزيد من التطور، في ظل رؤية مشتركة تقوم على تعميق التعاون الاقتصادي وتوسيع الشراكات التنموية وتعزيز العمل الأفريقي المشترك، بما يعكس عمق الروابط التاريخية بين القاهرة ودار السلام ويؤسس لمرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي بين البلدين.



