Narratives of African peoplesSliderSociety and Entertainment

من نيجيريا إلى الزولو: رحلة الدم واللغة لشعب البانتو

لاجوس – نيجيريا: إعداد د. علياء عامر

خبير ديموجرافي متخصص في دراسات الجندر

ممثل دول شمال إفريقيا في الاتحاد الإفريقي للدراسات السكانية

تمتاز السلالات الزنجية فى الجانب الغربى من القارة بتعدد اللغات إلى درجة كبيرة بحيث تتجاوز الـ 500 على أقل تقدير ، فإن البانتو بخلاف ذلك لهم أسرة لغوية واحدة، وليس معنى ذلك أن المتكلم في الجزء الجنوبى من القارة، يستطيع أن يفهم ما يقوله واحد من سكان الجانب الشرقي أو الغربى، بل معناه أن اللغات التى يتحدث بها الناس في جميع الأوطان البانتوئية، متشابهة تشابهاً كبيراً كما تشابه مثلا لغات الفرنسيين والأسبان والإيطاليين وغيرهم، بوصفها فروعاً من اللغة اللاتينية.

إلى جانب هذا، نلاحظ أن أوطان البانتو متلاصقة متجاورة في مساحة تعادل ثلث القارة الإفريقية، ولا يشوب انتشارها هذا إلا وجود سلالة ضئيلة العدد مثل البشمن والهوتنتوت، لا تحتل قطرا من الأقطار، بل تعيش إلى جانب السلالات السائدة من البانتو. 

وتبدأ أوطان البانتو، حيث الموطن الأصلي والوحيد من منطقة غراسفيلدز (Grassfields) في الكاميرون وجنوب شرق نيجيريا، وتمتد بعد ذلك في اتجاه شرقي مع تعرجات عديدة إلى الشمال من الجنوب.

ظاهرة اتساع أوطان البانتو، وتجاورها بحيث تكون كتلة ضخمة من العام من السلالات الزنجية متشابهة اللغات، ظاهرة تفتقر إلى التأويل والتفسير، وقد تناولها العلماء بالبحث وتشعبت فى تفسيرها آراؤهم.

فوجود أسرة لغوية منتشرة في أوطان متباعدة مثل لغات البانتو، يدعو إلى احتمال أن يكون هناك قطر واحد، انتقلت منه اللغة تدريجيا في موجات متتالية حتى عمت المساحة كلها، ولذلك اتجه تفكير الباحثين إلى تحديد هذا الوطن الأصلي، الذي انتشرت منه تلك اللغات.

واتجه الرأي الأول الذي ظل سائدا زمنا طويلا إلى أن الوطن الأصلى لها شرق إفريقيا فى منطقة البحيرات النيلية، أو إلى الشرق منها.

Bantu
Bantu

وأكبر الظن أن القائلين بهذا الرأى تأثروا بعدة ظاهرات تظهر فى البانتو، فلكثير منهم بعض الصفات القوقازية المعروفة مثل اعتدال فى النسبة الأنفية وفى الشفتين، بل وفى لون البشرة خصوصا في الطبقات «الأرستقراطية»، فالفرد من البانتو يحمل في تكوينه بعض الدماء القوقازية، وقد نزل المتكلمون بلغات البانتو أوطانا متعددة؛ وفي هذه الأوطان الجديدة تطورت اللغات ودخلها بعض تجديدات، كما يحدث دائماً حين تنتشر لغة انتشاراً واسعاً. ويقول أصحاب هذا الرأى إن اللغات التي يتكلم بما بعض الجماعات المنعزلة فى منطقة البحيرات الاستوائية هى التى تظهر فها الخصائص، بسبب عزلها وانقطاعها.

وهذا فى نظر هم دليل على أن لغة البانتو الأولى كانت فى منطقة البحيرات، ومنها البدائية، أى ما يدل على أنها لم تتطور انتشرت إلى الأقاليم الأخرى.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button