From African farms to Egyptian coffee cups... What is the truth about adulterated coffee in Egypt?
تباين في تقدير حجم الغش بين مسؤولي القطاع.. وتحذيرات من خلط البن بنوى البلح

Written by: Mohammed Omran
أثار الحديث عن انتشار غش البن في الأسواق المصرية جدلًا واسعًا خلال الأيام الماضية، بعد تحذيرات أطلقها مصطفى محمد أحمد الشيخ، رئيس شعبة مطاحن وتجار البن بالغرفة التجارية المصرية بالإسكندرية، من اتساع الظاهرة واستخدام مواد وإضافات غير مطابقة للمواصفات في تصنيع البن، محذرًا من تأثيرها على صحة المستهلكين.
تباين في تقدير حجم الغش بين مسؤولي القطاع.. وتحذيرات من خلط البن بنوى البلح
وفي المقابل، اختلفت تقديرات مسؤولي القطاع بشأن حجم الظاهرة، إذ أكد حسن فوزي، رئيس شعبة البن بغرفة القاهرة التجارية، في تصريحات خاصة لـ«زوم أفريكا نيوز»، أن الحديث عن وصول نسبة الغش إلى 80% لا يعكس واقع السوق، مشددًا على أن المخالفات تقتصر على عدد محدود من التجار العشوائيين، في ظل حملات رقابية مستمرة لمواجهة الغش التجاري.
ويرصد «زوم أفريكا نيوز» في هذا التقرير تفاصيل تصريحات الطرفين، وأبرز أساليب غش البن، وطرق اكتشافه، ونصائح الخبراء للمستهلكين لضمان شراء منتج آمن ومطابق للمواصفات.
وفي هذا السياق قال مصطفى محمد أحمد الشيخ، رئيس شعبة مطاحن وتجار البن بالغرفة التجارية المصرية بالإسكندرية، إن ظاهرة غش البن لم تكن منتشرة بالشكل الحالي في الماضي، موضحًا أن بدايتها تعود إلى السنوات الأخيرة بعدما اتجه بعض كبار المنتجين إلى محاكاة الأسواق الأوروبية وإدخال النكهات الصناعية “الفليفورز” إلى البن، مثل نكهات البندق والكراميل والشوكولاتة وغيرها، وهو ما اعتبره بداية الابتعاد عن الطعم المصري الأصيل.
وأضاف أن هذه الإضافات جرى تقنينها لاحقًا، رغم أن الوضع كان مختلفًا تمامًا في ستينيات القرن الماضي، حيث كان مجرد إضافة الحبهان إلى البن يعد مخالفة تستوجب المساءلة، إذ كانت أجهزة الرقابة تأخذ عينات من البن الأخضر والمحمص والمطحون، وأي رائحة لإضافات مثل الحبهان كانت تؤدي إلى رفض العينة واتخاذ إجراءات قانونية ضد صاحبها، مؤكدًا أن إدخال النكهات المختلفة إلى البن أسهم في تغيير الذوق العام، وشجع بعض ضعاف النفوس على التوسع في ممارسات الغش بإضافة مواد أخرى أقل تكلفة.
وأضاف الشيخ أن البن المصري كان يتمتع بطابع خاص لعقود طويلة، إذ كانت الأسر تحرص على تحميصه وطحنه داخل المنازل، ما كان يمنح البيوت رائحة مميزة تعكس جودة البن ونقاءه. وأوضح أنه حذر منذ أواخر التسعينيات من خطورة استيراد أنواع رديئة من البن وإدخال النكهات الصناعية إليه، مؤكدًا أن هذه الممارسات أفسدت الذوق المصري، كما فتحت الباب أمام انتشار الغش، بعدما اعتبر البعض أن إضافة النكهات لا تختلف كثيرًا عن خلط البن بمواد أخرى مثل نوى البلح أو البسلة أو الحبوب المختلفة، وهو ما أسهم في اتساع دائرة الغش داخل السوق
وتابع رئيس شعبة مطاحن وتجار البن بالغرفة التجارية المصرية بالإسكندرية أن غالبية أصحاب مطاحن ومصانع البن في مصر ما زالوا يحافظون على الأمانة وجودة المنتج، خاصة المصانع العريقة التي توارثت المهنة عبر الأجيال، مؤكدًا أن هذه الفئة تمثل الأغلبية داخل القطاع وتحرص على تقديم منتج مطابق للمواصفات.
عدد محدود من المخالفين
وأشار إلى أن المشكلة الحقيقية تكمن في عدد محدود من المخالفين الذين استغلوا انتشار الإضافات والنكهات الصناعية، الأمر الذي أدى إلى اتساع ظاهرة الغش، لافتًا إلى أنه أطلق تحذيراته بشأن هذه الظاهرة انطلاقًا من مسؤوليته تجاه صحة المواطنين، بعدما لاحظ تزايدها بشكل يستدعي تدخل الجهات الرقابية، معربًا عن ارتياحه لبدء تحرك الأجهزة المعنية لمواجهة هذه الممارسات والحد من انتشارها.
وأضاف أن جميع النكهات الصناعية “الفليفورز” تمثل في حد ذاتها إضافة تفقد البن مذاقه وقيمته الأصلية، حتى قبل الحديث عن خلطه بمواد أخرى.
وأوضح الشيخ أن من أخطر وسائل الغش استخدام النكهات الصناعية، إلى جانب خلط البن بمواد مثل نوى البلح، والبسلة، والحبوب المختلفة، وهي مواد يتم تحميصها حتى تكتسب لونًا قريبًا من البن، محذرًا من أن تناولها قد يسبب أضرارًا صحية جسيمة، أبرزها الإضرار بالجهاز الهضمي والكبد، كما أن المواد المحترقة قد تؤثر سلبًا في جدار المعدة، وقد ترتبط على المدى الطويل بزيادة مخاطر الإصابة ببعض الأمراض الخطيرة، ومنها السرطان.
وأشار إلى أن المستهلك يستطيع اكتشاف البن المغشوش من خلال عدد من العلامات، أبرزها غياب الرائحة النفاذة المميزة للبن بمجرد فتح العبوة، موضحًا أن البن الجيد يفوح بعطره فور فتح الكيس، بينما يفتقد البن المغشوش هذه الخاصية. وأضاف أنه عند وضع ملعقة من البن السليم على سطح الماء، فإنها تبقى لثوانٍ قبل أن تهبط تدريجيًا، أما البن المغشوش فيهبط مباشرة إلى قاع الإناء بسبب ارتفاع كثافته نتيجة المواد المضافة إليه.
شراء البن من مطاحن ومحال معروفة وموثوق بها
ولفت إلى أن من العلامات الأخرى لكشف الغش إضافة قطرات من عصير الليمون إلى فنجان القهوة، فإذا حدث فوران غير طبيعي ورغوة كثيفة، فقد يكون ذلك دليلًا على وجود مواد مضافة مثل كربونات الصوديوم التي يستخدمها بعض الغشاشين لإعطاء القهوة رغوة كثيفة توهم المستهلك بجودتها.
وأضاف الشيخ أن من أساليب الغش أيضًا استخدام ما يُعرف بـ”محسنات البن”، وهي مواد كيميائية تُضاف إلى البن منخفض الجودة لمنحه مذاقًا أفضل، ورغوة كثيفة، وقوامًا يوحي بجودته، موضحًا أن بعض هذه المواد يُعلن عنها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، رغم استخدامها في عمليات الغش. وأكد أن هذه الإضافات قد تخدع المستهلك، إذ تمنح البن مظهرًا جيدًا، بينما تكون المادة الخام المستخدمة من أقل أنواع البن جودة.
ونصح المواطنين بشراء البن من مطاحن ومحال معروفة وموثوق بها، أو من السلاسل التجارية الكبرى التي تعتمد على فواتير رسمية ومصادر توريد معلومة، مؤكدًا أن المطاحن الموثوقة تتيح للعميل اختيار نوع البن الذي يريده، مثل البن الكولومبي أو البرازيلي أو الإثيوبي أو الإندونيسي أو اليمني، ثم طحنه أمامه مباشرة، وهو ما يمنحه ثقة أكبر في جودة المنتج ويقلل فرص التعرض للغش.
وتحدث الشيخ عن خبرته في مجال البن، مشيرًا إلى أنه زار أوغندا عام 1991، واطلع على صناعة البن هناك، مؤكدًا أن البن الأوغندي يتمتع بجودة عالية سواء من نوع الأرابيكا أو الروبستا. كما أوضح أن زراعة البن تقتصر على ثلاث قارات رئيسية في العالم هي أمريكا اللاتينية، ووسط إفريقيا، وجنوب شرق آسيا، نظرًا لاحتياجها إلى ظروف مناخية محددة تشمل الأمطار طوال العام، ودرجات حرارة مرتفعة، ورطوبة مرتفعة، وتربة مناسبة.
واستعرض مراحل إنتاج البن بداية من حصاد الثمار وتجفيفها وفرزها حسب الحجم والجودة، مشيرًا إلى أن غالبية البن المستورد إلى مصر يأتي بدرجات تصنيف مرتفعة، بينما تستحوذ الهند وفيتنام وإندونيسيا على النسبة الأكبر من الإنتاج العالمي، إلى جانب دول إفريقية وأمريكية لاتينية معروفة بإنتاج البن.
نسبة الـ 80% مبالغ فيها
في ذات السياق أكد حسن فوزي، رئيس شعبة البن بغرفة القاهرة التجارية، أن ما يتردد بشأن وصول نسبة البن المغشوش في الأسواق إلى 80% لا يعكس الواقع، مشددًا على أن هذه النسبة مبالغ فيها، وأن حالات الغش تقتصر على فئة محدودة من التجار العشوائيين الذين يعملون خارج المنظومة الرسمية، في حين يخضع السوق لرقابة مستمرة من الأجهزة الرقابية.
وقال فوزي إن الأجهزة الرقابية أثبتت كفاءتها في مواجهة الغش التجاري، مشيرًا إلى نجاحها مؤخرًا في ضبط مصنع بمحافظة الفيوم يستخدم نوى البلح والبسلة في غش البن، مؤكدًا أن مثل هذه الممارسات تمثل خطرًا على صحة المواطنين، وقد تؤدي إلى أضرار صحية جسيمة، وهو ما يستوجب التصدي لها بكل حزم.
وأضاف أن الغش موجود في مختلف السلع وليس في البن فقط، لكنه يظل في نطاق محدود ولا يمكن تعميمه على السوق بأكمله، لافتًا إلى أن القانون واضح وصارم في مواجهة جرائم الغش التجاري، وتصل العقوبات إلى السجن المشدد بحق المخالفين.
وأوضح رئيس شعبة البن أن البن الأصلي يتميز بطعمه ولونه ورائحته المميزة، مشيرًا إلى وجود بعض الاختبارات المتداولة بين العاملين في المجال للتعرف على جودة البن، إلا أن شراء المنتج من مصدر موثوق يظل الوسيلة الأكثر أمانًا لضمان جودته.
وقدم فوزي عددًا من النصائح للمستهلكين، أبرزها شراء البن من محال أو علامات تجارية معروفة، والتأكد من أن يتم طحنه وتعبئته أمام العميل كلما أمكن، مع مراجعة بيانات العبوة والتأكد من وجود تاريخ الإنتاج والصلاحية، والعنوان، ورقم المواصفة القياسية المصرية، وعدم الانسياق وراء الأسعار المنخفضة بصورة غير منطقية، لأنها قد تكون مؤشرًا على رداءة المنتج أو غشه.
الإبلاغ الفوري عن أي حالات غش أو تلاعب
ودعا المواطنين إلى الإبلاغ الفوري عن أي حالات غش أو تلاعب يتم اكتشافها، مؤكدًا أن مواجهة الغش مسؤولية مشتركة بين الجهات الرقابية والمستهلكين، وأن تعاون المواطنين يسهم في حماية الأسواق والحفاظ على صحة المستهلكين.
وأشار إلى أن البن الإفريقي يُعد من أجود أنواع البن المتداولة في الأسواق، إلا أن أسعاره أعلى من غيره بسبب جودته، لافتًا إلى أن سوق البن في مصر يشهد استقرارًا في الوقت الحالي.
وفيما يتعلق بالأسعار، أوضح فوزي أن سعر كيلو البن السادة يبلغ حاليًا نحو 520 جنيهًا، بينما يصل سعر كيلو البن المحوج إلى نحو 680 جنيهًا، مؤكدًا أنه لا توجد توقعات بحدوث زيادات جديدة خلال الفترة المقبلة، إلا إذا شهدت الدول المنتجة للبن أزمات عالمية أو كوارث طبيعية تؤثر على الإنتاج أو سلاس الإمداد.



