Diamond industry: Great influence awaits Africans
صناعة الماس بإفريقيا..

Written by: Ayman Ragab
يشهد سوق الألماس الطبيعي العالمي فترة إعادة توازن تتسم بانخفاض الإنتاج، والمنافسة من الألماس الصناعي، وتغير الطلب، ووفقًا لتقرير الألماس لعام 2026 الصادر عن تحالف دي بيرز الجنوب إفريقي، فإن الانخفاض التدريجي في العرض العالمي قد يمنح المنتجين الأفارقة نفوذًا كبيرًا يسعون إلى تحويل ثرواتهم من الألماس إلى محرك للتنويع الاقتصادي.
من أبرز نتائج التقرير تطور العرض العالمي للألماس الطبيعي. فبحسب هذه الدراسة، بلغ الإنتاج العالمي ذروته عند حوالي 150 مليون قيراط في عام 2017، قبل أن يتراجع إلى ما يزيد قليلاً عن 100 مليون قيراط في عام 2025.

ويشير التقرير أيضاً إلى أنه من المتوقع أن يستمر الإنتاج في الانخفاض خلال السنوات القادمة، ليصل إلى حوالي 96 مليون قيراط في عام 2030.
مكانة مهمة للدول الإفريقية
هذا الانكماش ليس بالأمر الهين، إذ يأتي في سياق يشهد دخول عدد قليل من مشاريع التعدين الجديدة حيز الإنتاج. ويشير التقرير إلى أن منجم لويل في أنغولا هو المنجم التجاري الجديد الرئيسي الوحيد الذي دخل حيز التشغيل خلال العقد الماضي.
يؤكد هذا الوضع بشكل قاطع أهمية الدول الإفريقية في المعادلة العالمية.
ويُظهر التقرير أن بوتسوانا وأنغولا من بين المساهمين الرئيسيين في الإمدادات العالمية من الماس الخام في عام 2025، إلى جانب روسيا.

بالنسبة للاقتصادات الأفريقية التي تعتمد على هذا المورد، قد يُمثل انخفاض العرض العالمي عامل دعم طويل الأجل، شريطة استقرار الطلب. ويرى كبير الاقتصاديين في شركة دي بيرز، كما ورد في التقرير، أن آليات السوق التقليدية لا تزال قائمة، وأن محدودية العرض تُشجع على إعادة التوازن بين الإنتاج والاستهلاك عند تعافي الطلب.
لكن السؤال المحوري بالنسبة لأفريقيا لا يكمن فقط في الإنتاج، بل يتعلق في المقام الأول بالقدرة على تحويل عائدات الماس إلى تنمية اقتصادية مستدامة
يُخصّص التقرير حيزاً كبيراً لبوتسوانا، التي تُقدّم كإحدى الدول الرائدة عالمياً في إنتاج الماس الطبيعي. ووفقاً للوثيقة، فقد ساهمت عائدات الماس في تمويل التعليم المجاني، وخدمات الرعاية الصحية، والبنية التحتية الأساسية في البلاد.
يوضح هذا المسار قضية أوسع نطاقاً تهم العديد من الاقتصادات الاستخراجية الأفريقية: كيف يمكن استخدام مورد غير متجدد للاستعداد لعصر ما بعد التعدين؟
بوتسوانا.. مختبر إفريقي للتنويع الاقتصادي
يُعد مثال بوتسوانا كاشفاً بشكل خاص لأنه يُظهر كيف يمكن لقطاع الاستخراج أن يساهم في ظهور أنشطة بعيدة كل البعد عن التعدين نفسه.
يشير التقرير تحديداً إلى برنامج “EntreprenHer”، الذي طُوّر بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة والسلطات العامة. ووفقاً للوثيقة، استفادت أكثر من 3900 امرأة من هذا البرنامج منذ انطلاقه، بما في ذلك توسيعه ليشمل ناميبيا وجنوب أفريقيا.
ومن المبادرات الأخرى التي تم تسليط الضوء عليها برنامج توكافالا لتطوير الأعمال. ووفقاً للتقرير، فقد وفر هذا البرنامج أكثر من 11 ألف وظيفة في بوتسوانا منذ عام 2017، بمشاركة ما يقرب من 1300 شركة صغيرة ومتوسطة الحجم.

تُظهر هذه الأرقام تحولاً هاماً في التفكير الاقتصادي المتعلق بالموارد الطبيعية في أفريقيا. لم تعد قيمة الماس تُقاس فقط بتصدير الأحجار الخام، بل أيضاً بقدرتها على تمويل ظهور قطاع إنتاجي أكثر تنوعاً.
ويتجلى هذا المنطق أيضاً في برنامج ستانفورد لتحويل الشركات الناشئة، المدعوم من شركة دي بيرز. ويشير التقرير إلى أن أكثر من مئة شركة شاركت في هذا البرنامج منذ عام ٢٠١٨. وقد جمعت هذه الشركات مجتمعةً أكثر من 400 مليون دولار من رأس المال، وزادت إيراداتها بأكثر من ٢٢٠ مليون دولار، ووفرت أكثر من ٤٥٠٠ وظيفة.
كما أن هناك اتجاهاً آخر أبرزه التقرير قد يكون له آثار كبيرة على المنتجين الأفارقة.
بحسب الدراسة، يولي المستهلكون اهتماماً متزايداً بأصل الألماس والظروف التي يتم فيها إنتاجه. ويؤكد التقرير أن الأصل بات تدريجياً عاملاً قيماً بحد ذاته، لا يقل أهمية عن ندرة الحجر أو جودته.
فرص جديدة للأفارقة
يُتيح هذا التطور فرصاً جديدة للدول الإفريقية المنتجة للألماس، فإذا أبدى المستهلكون استعداداً لإيلاء قيمة أكبر للألماس الذي يُعرف منشئه وأثره الاجتماعي والاقتصادي بوضوح، فإن الدول المنتجة ستستفيد من تقدير أكبر لمساهمتها في سلسلة القيمة.

يشير التقرير تحديداً إلى منصة “أوريجين” التابعة لشركة “دي بيرز”، والتي تحدد بلد منشأ الأحجار الكريمة، وتاريخ تجارتها، وبعض مؤشرات الأثر الاجتماعي. وتشير ردود فعل المستهلكين الأولية المذكورة في الدراسة إلى اهتمام كبير بهذا النوع من المعلومات.
لا يقتصر تقرير الألماس لعام 2026 على عرض سوق يواجه ضغوطًا دورية فحسب، بل يسلط الضوء على تحول أعمق في نموذج أعمال الألماس الطبيعي.
يُعيد النضوب التدريجي للإمدادات العالمية، واستمرار نفوذ المنتجين الأفارقة، وتزايد الطلب على إمكانية تتبع المنتجات، تشكيل موازين القوى في هذا القطاع بشكل متزايد. وفي هذا السياق، باتت قدرة الدول الأفريقية على تجاوز النهج الاستخراجي البحت أمراً بالغ الأهمية.



