The southern Bantu people... masters of iron and earth
مجموعة شكلت ملامح التاريخ والثقافة واللغة لقرون

إعداد- د. علياء عامر:
في قلب القارة الإفريقية النابض بالتنوع، تبرز مجموعة بشرية شكلت ملامح التاريخ، والثقافة، واللغة لقرون طويلة؛ إنهم شعب البانتو الجنوبيون.
لم تكن مسيرتهم مجرد استقرار في بقعة جغرافية، بل كانت رحلة هجرة تاريخية كبرى غيرت وجه جنوب القارة السمراء بالكامل، فمن ضفاف الأنهار إلى السهول الشاسعة، حملت هذه الشعوب معها أسرار الزراعة، وفنون حدادة المعادن، ولغات فريدة تميزها نغمات “النقرات” الساحرة.
يتفوق شعب البانتو الجنوبيون عدداً على جميع سكان إفريقية الجنوبية وأوطان البانتو الجنوبيين تمتد من مصب نهر الزمبيزى وتتبع مجراه، ثم تتبع نهر كونيني Kunene إلى مصبه في المحيط الأطلنطي.
وبذلك تشمل النصف الجنوبي من موزمبيق ثم زامبيا وزيمبابوي، وجنوب إفريقيا وإقليم إفريقية الجنوبية الغربية.

وينقسم شعوب البانتو الجنوبيين إلى 4 أقسام:
1 – القسم الشمالي ويشمل شعوب شونا Shona المنتشرين في زامبيا وموزمبيق جنوب نهر الزمبيزى، وهم عبارة عن قبائل عديدة، ثقافتها متشابهة.
واشتهر الإقليم بآثار مبان ضخمة حجرية، وبخاصة تلك المباني التي تدعى خرائب زيمبابوي Zimbabwe وإن كنا لا نعرف الشيء الكثير عن بناة تلك الحضارة، فإن الرأي الراجح أنها آثار الحضارة زنجية، وليست من عمل عنصر دخيل، بل لعلها من صنع أجداد بعض قبائل الشونا، الذين أقاموا مملكة في حوض نهر الزمبيزى منذ القرن العاشر أو الحادي عشر الميلادي.
2 – القسم الثاني من البانتو الجنوبيين تقع أوطانه الرئيسية إلى الشرق من جبال دراكنبرج، وتبدأ فى الشمال من نهر ساني في جنوب موزمبيق، وتمتد إلى الشواطئ الجنوبية الشرقية.
ويشتمل القسم مجموعتين من أكبر وأهم مجموعات البانتو الجنوبيين وهما مجموعة Nguni ومجموعة Tsonga ولعل النجونى أكبر الشعبتين ومنهم طائفة هاجرت للشمال، ومنهم أيضاً شعب سوازي الذي يعيش فى البلاد المسماة باسمه Swaziland، ومنهم الشعب الشهير Zulu ومنهم قسم في زامبيا وموزمبيق يدعى Ndbele وتسمى الجماعة منهم Amandbele
واشتهر الزولو أكثر من غيرهم من سكان الجنوب الإفريقي؛ لأنهم في مبتدأ القرن التاسع عشر ظهر فيهم زعيم محارب نابغ يدعى شاكا، الذي استطاع أن يغزو البلاد المحاورة، وأن يوسع الوطن ويجعل من الزولو أمة قوية مرهوبة الجانب.. وقد دامت سيطرة الزولو على البلاد إلى نحو منتصف القرن التاسع عشر، حين بدأ البوير ينازعونهم السلطة في الإقليم الواقع شرقى جبال در اكتبرج ، ولا يزال الزولو يعيشون في إقليمهم، وإن كانت دولتهم تفككت على أثر الاحتلال الأجنبي
أما مجموعة تسنجا، فيعيش معظم أبنائها في موزمبيق، ومنهم فرع يسكن الترنسفال. وتشتمل المجموعة على ثلاثة شعوب وهي تسنجا ورنجا وتسوا.

3- القسم الثالث من البانتو الجنوبيين: هو القسم الأوسط ويعيش في الهضبة الوسطى إلى الغرب والشمال الغربي من جبال دراكنبرج؛ وهذه الهضبة الواقعة إلى الغرب من الجبال أقل مطراً ونباتاً من الإقليم الساحلي، ولعلها هذا السبب أقل ازدحاماً بالسكان فما عدا جهات التعدين الواقعة في الشمال الشرقي المركزة حول مدينة جوهانسبرج، وعاصمة جنوب أفريقيا. بريتوريا
وأهم المجموعات فى الهضبة الوسطى هم مجموعة فندا Venda في الإقليم الشمالي الشرقي منها. والمجموعة الثانية هي مجموعة سوتو Sotho التي تعيش إلى الغرب مباشرة من جبال دراكنبرج. وهي التي أمكنها تكوين دولة Basutoland، الواقعة تحت الحماية البريطانية.
ويبلغ شعب سوتو داخل حدود الحماية ما يزيد على المليون نسمة ويتمتع بتقدم اجتماعي واقتصادي ملحوظ.
ومن مجموعة سوتو أيضاً القبائل التي تعيش فى الحماية المسماة Bechuanaland وهي تمثل حيزاً كبيراً فى الشمال الغربي من الهضبة، ومن أشهر قبائل بتشوانالند قبيلة نجراتو، ثم قبيلة تسوانا Tswana وهي التي حرف اسمها وأطلق على الحماية كلها
4 – القسم الرابع والأخير من مجموعة البانتو الجنوبيين هو القسم الغربي، وأهم فروعها قبائل هريرو Herero وأمبر. وهم يعيشون في جنوب أفريقيا الغربي. هذا الإقليم الذي كان تابعاً لألمانيا قبل الحرب العالمية الأولى.
Dr. Alia Amer:
خبير ديموجرافي متخصص في دراسات النوع الاجتماعي وممثل دول شمال إفريقيا للاتحاد الإفريقي للدراسات السكانية



