“TikTok: Boko Haram's new weapon that is troubling Nigeria
تيك توك في يد بوكو حرام
Written by: Ayman Ragab
بعد أسبوع من قيام فصيل بوكو حرام بقيادة صادقو بقتل واختطاف أكثر من 170 امرأة وطفلاً من وورو في كاياما بولاية كوارا، نشرت الجماعة الإرهابية مقطع فيديو على تيك توك تسخر فيه من الحكومة وتتهمها بـ “الخداع والخيانة” لتقليلها من شأن عدد الضحايا المختطفين.
تمت مشاركة الفيديو الذي تبلغ مدته 90 ثانية على منصة التواصل الاجتماعي المملوكة للصين من قبل شخص يُعرف باسم أبو محمد أبا، وهو اسم مستعار قد يكون حقيقياً ولكنه على الأرجح اسم مستعار، كما هو شائع في الأوساط الجهادية.
تيك توك في يد بوكو حرام
بعد انتشار المقطع على نطاق واسع في فبراير، اختفى كل من الفيديو والحساب من المنصة، مما يشير إلى احتمال تعطيل الحساب أو حذف المحتوى. إلا أن فحصًا حديثًا أظهر أن الحساب، الذي يُرجح أنه أُنشئ عام 2025، قد استأنف نشر رسائل دعائية وخطب من قِبل مُنظّرين جهاديين، من بينهم مؤسس جماعة بوكو حرام الراحل محمد يوسف.

لم تكن الرسالة مجرد دعاية. بل عكست تحدياً عالمياً متنامياً تستغل فيه الجماعات المتطرفة المنصات الرقمية ونقاط الضعف في أنظمة الحوكمة الرقمية للتواصل ونشر الدعاية وتجنيد الأتباع وبسط نفوذها إلى ما هو أبعد من ساحة المعركة المادية.
يكمن جوهر هذا التحدي في البنية التحتية الرقمية العامة، وهي الأنظمة الأساسية التي تُمكّن الحكومات والمواطنين من التفاعل بشكل آمن وفعّال من خلال الهوية الرقمية، والمدفوعات، وتبادل البيانات، والاتصالات الموثوقة. وبينما تُناقش البنية التحتية الرقمية العامة غالبًا في سياق الشمول المالي، وتقديم الخدمات، والتنمية الاقتصادية، يُؤكد خبراء الأمن بشكل متزايد أنها تُصبح أيضًا عنصرًا حاسمًا في الأمن القومي.
مع قيام الحكومات برقمنة الخدمات العامة وتوسيع نطاق الاتصال، أصبحت الجماعات المتطرفة أكثر براعة في استغلال نفس النظام الرقمي للتأثير على الجماهير ونشر الروايات والتهرب من الاستجابات الأمنية التقليدية.
لكن مقطع الفيديو الذي نشره تطبيق تيك توك والذي يُظهر ضحايا الاختطاف من وورو، لم يكن مجرد حيلة دعائية، بل سلط الضوء على كيفية تطور الإرهاب نفسه في العصر الرقمي.
ساحة معركة رقمية عالمية
إن استغلال وسائل التواصل الاجتماعي من قبل الجماعات المتطرفة ليس أمراً يقتصر على نيجيريا.

من الآلات الإعلامية المتطورة لتنظيم الدولة الإسلامية إلى قنوات القاعدة على تطبيق تيليجرام وشبكات اليمين المتطرف العنيفة العاملة في جميع أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية، حولت المنظمات الإرهابية المنصات الرقمية إلى أصول استراتيجية، وفقًا لمركز جنيف للسياسة الأمنية (GCSP).
أصبحت ما كانت في الأصل أدوات اتصال جزءًا من البنية التحتية التي تستخدمها الجماعات المتطرفة لتجنيد الأتباع، ونشر الدعاية، وتنسيق الأنشطة، وجمع الأموال، وتشكيل الرأي العام.
قال مالك صموئيل، محلل أمني وباحث أول في منظمة الحوكمة الرشيدة في أفريقيا (GGA): “لم تعد الحرب مقتصرة على الأسلحة والرصاص فحسب، بل أصبحت الآن حرب معلوماتية أكثر منها حرباً بالمعنى الحرفي”.
لقد أمضت الحكومات في جميع أنحاء العالم سنوات في محاولة التكيف مع هذا الواقع.
في غرب إفريقيا، حيث تعيث فروع تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة فساداً في منطقة الساحل وحوض بحيرة تشاد، ركزت الجهود الإقليمية مثل قوة المهام المشتركة متعددة الجنسيات ووحدة تنسيق مكافحة الإرهاب التابعة للمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا بشكل كبير على تبادل المعلومات الاستخباراتية والتعاون العسكري وعمليات مكافحة الإرهاب على الأرض.
في أوروبا وأمريكا الشمالية، تنظر الأجهزة الأمنية بشكل متزايد إلى الدعاية عبر الإنترنت ليس فقط على أنها محتوى ضار، بل كجزء من نظام بيئي أوسع قادر على تسهيل التجنيد والتطرف والتنسيق العملياتي.

برز أحد أبرز الأمثلة في أوروبا، حيث نجحت عمليات منسقة بقيادة يوروبول في تفكيك عناصر أساسية من البنية التحتية للدعاية الإلكترونية لتنظيم الدولة الإسلامية. وبدلاً من التركيز فقط على المنشورات أو الحسابات الفردية، استهدف المحققون الخوادم والمواقع الإلكترونية والتطبيقات وأنظمة الاتصالات التي مكّنت المحتوى المتطرف من الانتشار عالميًا.
صعود تيك توك
دفعت هذه الجهود العديد من المنظمات المتطرفة بعيدًا عن المنصات الرئيسية وإلى مساحات رقمية أكثر غموضًا، ولا سيما قنوات تيليجرام المشفرة، حيث تستمر شبكات الدعاية المدعومة بحسابات آلية ومتعاطفين في العمل.
لكن صعود تطبيق تيك توك خلق فرصاً جديدة.
منذ التوسع العالمي السريع لتطبيق TikTok، وثّق الباحثون ووكالات إنفاذ القانون كيف يستغل المتطرفون النظام البيئي القائم على التوصيات في المنصة لتضخيم الدعاية وتوسيع نطاق وصولهم.
كشف تقرير صادر عن معهد الحوار الاستراتيجي (ISD) بعنوان “خلافة توك” عن شبكة نشطة تضم ما لا يقل عن 20 حسابًا على منصة تيك توك تدعم تنظيم الدولة الإسلامية، وحصدت مجتمعةً أكثر من مليون مشاهدة. وبالمثل، وثّقت الشرطة الأوروبية (يوروبول) وجود محتوى إرهابي ومتطرف عنيف على المنصة.
في سبتمبر 2023، قام المركز الأوروبي لمكافحة الإرهاب التابع لليوروبول (ECTC) وتيك توك بتنسيق عملية متعددة الجنسيات شملت 11 دولة، والتي حددت أكثر من 2100 مادة يشتبه في أنها إرهابية وعنيفة متطرفة، بما في ذلك مواد مرتبطة بشبكات الجهاديين واليمين المتطرف العنيف.

إن ما يميز العديد من الاستجابات الغربية ليس غياب المحتوى المتطرف، بل وجود مؤسسات متخصصة مصممة لمراقبة وتحليل وتعطيل النظم البيئية الإرهابية على الإنترنت بشكل مستمر.
تجربة تنظيم الدولة
فعلى سبيل المثال، تعمل وحدة الإحالة عبر الإنترنت التابعة للاتحاد الأوروبي (IRU) التابعة لليوروبول، والتي تم إنشاؤها في عام 2015، كقدرة دائمة تتعقب الدعاية المتطرفة، وتدعم التحقيقات عبر الإنترنت، وتعمل مع شركات التكنولوجيا لتسهيل إزالة المحتوى، وتحتفظ بقواعد البيانات المستخدمة في التحقيقات والملاحقات الجنائية.
في يونيو 2024، قامت يوروبول، بالتعاون مع يوروجست والسلطات الأمريكية، بتفكيك البنية التحتية الإلكترونية التي تدعم العديد من وسائل الإعلام التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، وإغلاق الخوادم المستخدمة لتوزيع الدعاية والرسائل العملياتية بما لا يقل عن 30 لغة.
أظهرت العملية كيف أن مكافحة الإرهاب الحديثة لا تركز بشكل متزايد على مراقبة المحتوى فحسب، بل تركز أيضاً على تعطيل البنية التحتية الرقمية التي تدعم الشبكات المتطرفة.



