تقرير: تخفيضات التمويل الأمريكي تُربك جهود مكافحة الإيدز

Written by: Ayman Ragab
كشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة أبحاث الإيدز الأمريكية (amfAR) أن تقليص التمويل المخصص لبرنامج الرئيس الأمريكي الطارئ للإغاثة من الإيدز (PEPFAR) أدى إلى اضطرابات واسعة في خدمات مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية، شملت إغلاق عيادات، وتسريح آلاف الموظفين، وتراجع برامج الوقاية والعلاج في عشرات الدول.
ويستعرض التقرير آثار التخفيضات التي طالت برنامج PEPFAR، الذي أُطلق عام 2003 ويُنسب إليه إنقاذ حياة ما لا يقل عن 26 مليون شخص. وقد تعرض البرنامج لانتكاسة كبيرة العام الماضي بعدما أقدمت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على تفكيك الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) وتقليص آلاف المنح المخصصة للصحة العالمية.
استطلاع شمل 166 منظمة في 46 دولة
وقالت إليز لانكيويتش، المتخصصة في السياسات بمؤسسة amfAR، إن الاضطرابات كانت “واسعة النطاق”، مشيرة إلى أن الفئات الأكثر تضرراً شملت الشابات والأيتام والأطفال.

واعتمد التقرير على استطلاع شمل 166 منظمة في 46 دولة كانت تتلقى تمويلاً من برنامج PEPFAR لتقديم خدمات مرتبطة بفيروس نقص المناعة البشرية. وأوضح الباحثون أن النتائج قد لا تعكس الحجم الكامل للأضرار، نظراً إلى أن بعض المنظمات الأكثر تضرراً ربما لم تتمكن من المشاركة في الاستطلاع.
وأظهرت النتائج أن معظم المنظمات فقدت منحة تمويل واحدة على الأقل أو تعرضت لتأخير في التمويل، ما أدى إلى إغلاق أكثر من 1700 عيادة ومركز خدمات، وتسريح أكثر من 16 ألف موظف بدوام كامل.
ورغم أن الحكومة الأمريكية أصدرت توجيهات باستمرار خدمات العلاج، والفحوصات، ومنع انتقال العدوى من الأم إلى الطفل، أفادت غالبية المنظمات بحدوث اضطرابات في هذه الخدمات أيضاً.
وسجل التقرير تراجعاً كبيراً في الخدمات المقدمة للفئات الأكثر عرضة للإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية، مثل العاملين في مجال الجنس، والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي، والمتحولين جنسياً، ومتعاطي المخدرات بالحقن. وأكدت معظم المنظمات العاملة مع هذه الفئات أنها أوقفت خدمة واحدة على الأقل بشكل دائم، فيما قلصت بعض الجهات خدماتها امتثالاً للسياسات الأمريكية الجديدة حتى دون فقدان التمويل.
انخفاض الإنفاق على برامج الوقاية بنسبة 51%
كما شهدت برامج الوقاية تراجعاً حاداً، إذ توقفت العديد من المنظمات عن توزيع الواقيات الذكرية أو توفير العلاج الوقائي قبل التعرض للفيروس (PrEP)، فيما انخفض الإنفاق على برامج الوقاية بنسبة 51% بين العامين الماليين 2024 و2025، وفق بيانات البرنامج.
وأشار التقرير إلى أن المنظمات المحلية كانت الأكثر تضرراً مقارنة بالمنظمات الدولية، إذ كانت أكثر عرضة لفقدان التمويل وإغلاق مرافقها.
وجاء في التقرير أن هذه النتائج تعكس “تدهوراً واسع النطاق للبنية التحتية التي بُنيت لتقديم خدمات فيروس نقص المناعة البشرية حول العالم، مع وقوع أشد الأضرار على الفئات السكانية والشركاء الأكثر أهمية للسيطرة على الوباء”.
في المقابل، قدمت إدارة ترامب تقييماً أكثر تفاؤلاً لأداء البرنامج، إذ أعلنت وزارة الخارجية في أبريل/نيسان أن برنامج PEPFAR واصل تقديم العلاج لـ20.6 مليون شخص في أكثر من 50 دولة خلال الفترة بين يوليو/تموز وسبتمبر/أيلول 2025، وهو مستوى مماثل للفترة نفسها من العام السابق. كما أشارت إلى أن عدد النساء الحوامل والمرضعات اللواتي بدأن استخدام العلاج الوقائي (PrEP) تضاعف إلى أكثر من 103 آلاف امرأة.

لكن باحثين من مؤسسة amfAR والجمعية الدولية للإيدز، بعد تحليل بيانات ربع سنوية إلى جانب بيانات تغطي عاماً كاملاً، خلصوا إلى وجود اضطرابات كبيرة في خدمات البرنامج.
كما أظهرت دراسة مستقلة نُشرت في يونيو في مجلة Nature Health أن عدد المرضى الذين يتلقون العلاج المضاد للفيروسات القهقرية بدعم من برنامج PEPFAR انخفض بنحو مليوني شخص خلال السنة المالية 2025 مقارنة بالعام السابق، أي ما يعادل تراجعاً يقارب 10%.
ضرورة استعادة التمويل الكامل لجميع الخدمات
وقالت رامونا جودبول، إحدى معدّي تلك الدراسة، إن هذه النتائج “تثير تساؤلات مهمة حول استقرار البرنامج”.
ودعا تقرير amfAR الحكومة الأمريكية إلى استعادة التمويل الكامل لجميع خدمات مكافحة فيروس نقص المناعة البشرية، وعدم الاكتفاء بتمويل العلاج فقط، كما حث الحكومات الأخرى على زيادة استثماراتها في برامج مكافحة الإيدز والتعاقد مباشرة مع المنظمات المحلية، بما في ذلك تلك التي تقودها المجتمعات الأكثر تضرراً.
وأكدت جينيفر شيروود، مديرة الأبحاث والسياسات العامة في amfAR، أن إعادة بناء هذه المنظومة ستتطلب وقتاً حتى في حال استئناف التمويل، مشيرة إلى ضرورة استعادة الخدمات وثقة المجتمعات المحلية.
وأضافت: “مع فيروس نقص المناعة البشرية والأمراض المعدية، كل يوم له ثمن. فكل يوم تتعطل فيه هذه الخدمات يعني تسجيل إصابات جديدة.”



