Africa NewsAnalysis and ReportsEconomic analysesSlider

نيجيريا وخطة الكهرباء المؤجلة.. إصلاح بدأ قبل 20 عاما ولم يكتمل

Written by: Ayman Ragab

رغم امتلاك نيجيريا واحدة من أكبر اقتصادات إفريقيا، لا تزال أزمة الكهرباء تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه البلاد. فالمولدات الخاصة لا تزال تملأ الشوارع بضجيجها، فيما تعجز الشبكة الوطنية عن تلبية سوى جزء محدود من احتياجات السكان والشركات.

وغالباً ما تُعزى الأزمة إلى نقص محطات التوليد، أو ضعف إمدادات الغاز، أو هشاشة شبكة النقل التي تتعرض لانقطاعات متكررة. غير أن مراقبين يرون أن المشكلة الأعمق تكمن في غياب بيئة استثمارية تمنح الممولين الثقة في استرداد أموالهم، ما يجعل تمويل مشروعات الكهرباء أمراً بالغ الصعوبة.

إصلاح بدأ عام 2005

في عام 2005، أطلقت نيجيريا إصلاحاً شاملاً لقطاع الكهرباء عبر تفكيك الهيئة الوطنية للطاقة الكهربائية (NEPA) إلى شركات مستقلة لتوليد الكهرباء ونقلها وتوزيعها، بهدف إنشاء سوق تنافسية تعتمد على العقود التجارية بدلاً من الإدارة الحكومية المباشرة.

كهرباء نيجيريا
كهرباء نيجيريا

وكان من المقرر أن يمر القطاع بمرحلة انتقالية قبل الوصول إلى سوق حرة يستطيع فيها المنتجون والموزعون التعاقد مباشرة وفق أسعار تعكس التكلفة الحقيقية للكهرباء.

لكن بعد مرور نحو عقدين، لا يزال القطاع عالقاً في تلك المرحلة الانتقالية.

نموذج المشتري الواحد

ولتسهيل عملية الإصلاح، أنشأت الحكومة شركة نيجيريا لتجارة الكهرباء بالجملة (NBET)، لتكون المشتري الوحيد للكهرباء من شركات التوليد قبل إعادة بيعها لشركات التوزيع، مستفيدة من الضمانات الحكومية ودعم البنك الدولي.

وقد ساعد هذا النموذج شركات التوليد على الحصول على التمويل في البداية، إلا أنه تحول مع مرور الوقت إلى نقطة ضعف رئيسية، بعدما أصبحت جميع المشروعات تعتمد على جهة واحدة تعتمد بدورها على الدعم الحكومي.

وفي المقابل، أبقت الحكومات المتعاقبة أسعار الكهرباء أقل من تكلفة الإنتاج، مع تعهدها بسداد الفارق لشركات التوليد، لكن هذه التعويضات لم تُدفع بالكامل.

وفي عام 2025، بلغت مستحقات شركات التوليد نحو 3.16 تريليون نايرا (قرابة ملياري دولار)، لكنها لم تحصل إلا على أقل من 40% من قيمة الكهرباء التي أنتجتها.

بداية التحول

شهد العامان الأخيران خطوات لإحياء خطة الإصلاح الأصلية.

ففي يوليو 2024، وجهت الهيئة المنظمة لقطاع الكهرباء شركة NBET إلى التوقف عن توقيع عقود جديدة، والسماح لشركات التوليد والتوزيع بإبرام عقود مباشرة فيما بينها.

وفي عام 2025، بدأت المؤسسة المستقلة لتشغيل النظام الكهربائي (NISO) ممارسة مهامها بعد فصلها عن شركة النقل، لتتولى إدارة الشبكة وتنظيم سوق الكهرباء.

كما حدد “الميثاق الوطني للطاقة” الموقع مع البنك الدولي وبنك التنمية الإفريقي هدفاً يقضي بأن يتم تداول 75% من كهرباء الشبكة عبر العقود الثنائية المباشرة بحلول عام 2027.

لماذا يهم ذلك المستثمرين؟

يرى خبراء أن السوق الكهربائية لا تقوم فقط على وجود مشترين وبائعين، بل تحتاج أيضاً إلى منظومة واضحة من العقود، والعدادات، وآليات الدفع، وقواعد تحاسب المتخلفين عن السداد.

وفي ظل نموذج المشتري الواحد، كانت جميع المشروعات تواجه المخاطر نفسها المرتبطة بقدرة الحكومة على تمويل الدعم.

أما في نظام العقود المباشرة، فيصبح بإمكان المستثمرين تقييم المخاطر بصورة أكثر دقة، من خلال معرفة الجهة المشترية وسجلها المالي وآليات تنفيذ العقود، وهو ما يعزز ثقة البنوك والمؤسسات التمويلية.

خطوات ما زالت مطلوبة

ورغم التقدم الأخير، لا تزال هناك تحديات كبيرة أمام استكمال الإصلاح.

ويؤكد الخبراء ضرورة منح المؤسسة المستقلة لتشغيل النظام الكهربائي صلاحيات كاملة لفرض الالتزام بآليات الدفع، إلى جانب تعزيز أدوات الضمان المالي، وتوسيع تركيب العدادات الذكية للحد من الفجوة بين الكهرباء الموزعة والكهرباء التي يتم تحصيل قيمتها.

كما يشددون على أهمية توجيه تمويل مؤسسات التنمية الدولية نحو بناء البنية الأساسية للسوق، مثل أنظمة التسوية والدفع، بدلاً من الاكتفاء بتمويل مشروعات فردية.

ويرى مراقبون أن قانون الكهرباء الصادر عام 2023 وفر الإطار القانوني اللازم لاستكمال الإصلاح، إلا أن نجاحه يتوقف على الالتزام السياسي بقواعد السوق، وتطوير أسواق الكهرباء على مستوى الولايات، والاستفادة من الأدوات الرقمية لتحسين إدارة الشبكة وقياس الأداء.

وبحسب خبراء القطاع، فإن نيجيريا نجحت قبل عشرين عاماً في تشخيص أزمة الكهرباء ووضع خطة واضحة لمعالجتها، إلا أن التنفيذ توقف في منتصف الطريق، وما تحتاجه البلاد اليوم هو استكمال الإصلاحات التي بدأت بالفعل، بما يضمن استقطاب الاستثمارات وإنهاء أزمة الكهرباء المزمنة.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button