Africa NewsWorld NewsAnalysis and ReportsSliderEgypt

Ambassador Mohamed Hegazy, in his interview with Zoom Africa: Africa is Egypt's strategic depth... and the Grand Ethiopian Renaissance Dam revealed Ethiopia's hidden intentions.

مساعد وزير الخارجية الأسبق يفتح الصندوق الأسود: أمريكا ضغطت على مصر بملف المياه وإفريقيا كنز

أكد السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، أن العلاقات المصرية الإفريقية تستند إلى تاريخ طويل من الدعم السياسي والنضالي والتنموي، مشددًا على أن أمن واستقرار القارة يمثل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأوضح، في حوار خاص لـ”زوم أفريكا نيوز”، أن مصر كانت ولا تزال شريكًا رئيسيًا في دعم حركات التحرر الأفريقية، وتقود جهود تعزيز التنمية والتكامل الاقتصادي داخل القارة، محذرًا في الوقت نفسه من التنافس الدولي المحتدم على ثروات أفريقيا، ومن محاولات استخدام المياه كورقة ضغط سياسي، خاصة في ملف سد النهضة الإثيوبي.

To the dialogue text

 كيف تنظرون إلى طبيعة العلاقات المصرية الإفريقية؟

العلاقات المصرية الأفريقية علاقات استراتيجية تقوم على فهم عميق بأن التعاون مع الدول الأفريقية ضرورة تفرضها وحدة المصير والتاريخ المشترك، فقد دعمت مصر جميع حركات التحرر الوطني في أفريقيا، وكانت القاهرة بالفعل عاصمة للنضال الأفريقي.

كما قدمت مصر مساهمات اقتصادية وتنموية كبيرة، انطلاقًا من إدراكها أن معركة أفريقيا الحقيقية هي معركة حياة وتنمية، ولذلك وقفت دومًا إلى جانب القارة، باعتبار أن أمنها واستقرارها جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وقد أدرك الزعيم الراحل جمال عبد الناصر مبكرًا أن استقلال الدول الأفريقية وتحررها من الاستعمار يمثلان ركيزة أساسية لتثبيت الثورة المصرية، ومواجهة التدخلات الأجنبية التي أضرت بالقارة لعقود طويلة.

وبعد موجات الاستقلال في خمسينيات وستينيات القرن الماضي، لعبت مصر دورًا محوريًا في التعبير عن الموقف الأفريقي داخل المحافل الدولية، وقادت جهود التحرر الوطني والتنمية الشاملة.

 ما أهمية إفريقيا بالنسبة لمصر في المرحلة الحالية؟

إفريقيا تمثل المجال الحيوي الطبيعي لمصر، سواء على المستوى السياسي أو الاقتصادي أو التنموي.

القارة تمتلك ثروات هائلة من المعادن، وأسواقًا ضخمة، وقوة بشرية شابة قادرة على الإنتاج، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة أمام الصادرات المصرية، ويمنح الشركات المصرية فرصًا كبيرة للتوسع.

وقد بدأت المشروعات المصرية تحظى باهتمام واضح داخل أفريقيا، ومن أبرزها مشروع سد “جوليوس نيريري” في تنزانيا، الذي بلغت تكلفته نحو 3 مليارات دولار، ويعكس حجم الحضور الاقتصادي والاستثماري المصري داخل القارة.

 كيف يمكن تعزيز التكامل بين مصر والدول الإفريقية؟

الربط مع إفريقيا يجب أن يكون متعدد الأبعاد، سواء من خلال البنية التحتية أو شبكات الطرق أو الربط الكهربائي والطاقة.

فمصر تمتلك محطة الضبعة النووية، وتعمل على تعزيز الربط الكهربائي مع الدول الشقيقة جنوبًا، سواء السودان أو إثيوبيا أو شرق وغرب أفريقيا.

كما أن مشروعات الطرق العرضية التي تربط دول الساحل بموانئ البحر المتوسط، بالإضافة إلى مشروعات النقل النهري، ستسهم جميعها في تعزيز حركة التجارة والاستثمار والتكامل الاقتصادي بين مصر وأشقائها الأفارقة.

كيف تقيمون دور الدبلوماسية المصرية في إفريقيا؟

هناك اهتمام واضح من الدولة، وحرص مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي على استمرار التواصل مع القادة الأفارقة، سواء عبر الزيارات المتبادلة أو المبادرات الخاصة بحل النزاعات.

وقد شكلت رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي عام 2019 محطة مهمة، حيث شهدت دفعًا قويًا لمشروع منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية، وهو المشروع الذي يمثل حلم الآباء المؤسسين للقارة، مثل جمال عبد الناصر، وكوامي نكروما، وجوليوس نيريري، ونيلسون مانديلا، الذين كانوا يحلمون بقيام أفريقيا موحدة اقتصاديًا وتنمويًا.

ما أبرز التحديات التي تواجه القارة الإفريقية؟

إفريقيا تمتلك ثروات طبيعية هائلة، وهو ما جعلها ساحة لتنافس دولي كبير.

بعض القوى تعتمد على الاستثمار والتجارة، بينما تلجأ قوى أخرى إلى استخدام أدوات أكثر خطورة، مثل دعم الانقلابات أو تغيير الأنظمة السياسية، وهو ما يؤدي إلى اضطرابات تهدد استقرار القارة.

فالقارة تمتلك احتياطيات ضخمة من الذهب والماس والمعادن النادرة، ولذلك يظل الصراع الدولي عليها مستمرًا منذ الحقبة الاستعمارية وحتى اليوم.

ومن هنا تدعو مصر دائمًا إلى الاعتماد على القدرات الذاتية للقارة وتحقيق التنمية من الداخل.

كيف ترون مستقبل التعاون في حوض النيل؟

حوض النيل يمثل منظومة بيئية واحدة، ويجب الحفاظ عليه بعيدًا عن التدخلات السياسية أو الإجراءات الأحادية، مثل بناء السدود العملاقة دون تنسيق مع دول المصب.

النهر يمتلك إمكانات هائلة لتحقيق التنمية المشتركة لجميع الدول المشاطئة، لكن ذلك يتطلب التعاون واحترام القانون الدولي.

ونرحب بالمبادرات الأفريقية الحالية، خاصة التي تقودها أوغندا وجنوب السودان لإحياء مسار التعاون داخل مبادرة حوض النيل.

ومصر كانت دائمًا من أكثر الدول دعمًا للمبادرة، إلا أن الخلاف كان يتمحور حول ضرورة احترام الحقوق التاريخية والاستخدامات الحالية للمياه.

لا يجوز أن تنفرد دولة واحدة بفرض إرادتها على بقية الدول، فهذا يخالف قواعد القانون الدولي.

كيف تقيمون موقف إثيوبيا في مفاوضات سد النهضة؟

للأسف، دخلت إثيوبيا المفاوضات منذ البداية بنوايا غير واضحة.

وخلال الفترة من أكتوبر 2019 وحتى فبراير 2020 تم التوصل إلى اتفاق بعد مفاوضات استمرت ستة أشهر، وذهب وزير الخارجية المصري آنذاك سامح شكري إلى واشنطن، ووقع بالأحرف الأولى على الاتفاق.

لكن الوفد الإثيوبي لم يحضر مراسم التوقيع، وهو ما أكد أن أديس أبابا لا تبحث إلا عن تحقيق مصالحها الخاصة على حساب حقوق الآخرين.

كما شهد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد توافقًا على استكمال التفاوض، إلا أن الجانب الإثيوبي لم يلتزم بما تم الاتفاق عليه.

القضية ليست مجرد ملء السد، وإنما قواعد الملء والتشغيل معًا، وخاصة خلال سنوات الجفاف، لأن تجاهل هذه القواعد يهدد الأمن المائي لدولتي المصب، مصر والسودان.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث عن تمويل سد النهضة.. هل ترى أن الولايات المتحدة استخدمت الملف للضغط على مصر؟

مصر تمثل ركيزة أساسية في الاستراتيجية الأمريكية، لكن استخدام المياه كورقة ضغط سياسي ليس أمرًا جديدًا، بل شهد التاريخ محاولات عديدة لذلك.

فبعد اغتيال السير لي ستاك عام 1924، طرحت بريطانيا مشروعًا زراعيًا في السودان كان من شأنه تقليل حصة مصر من مياه النيل، وهو ما أدى لاحقًا إلى اتفاقية عام 1929.

كما طرح مكتب الاستصلاح الأمريكي في عهد الرئيس جمال عبد الناصر عددًا من مشروعات السدود على النيل، بينها المشروع الذي تطور لاحقًا إلى سد النهضة، لكن بسعة تخزينية كانت لا تتجاوز 14 مليار متر مكعب، وليس 74 مليارًا كما هو قائم الآن.

وفي عهد الرئيس السادات، اقترح الاتحاد السوفيتي إقامة آلاف السدود الصغيرة على النيل.

لذلك لا أستبعد وجود ضغوط مرتبطة بالمياه، لكن مصر تعاملت مع الأزمة عبر الوساطة الأمريكية والإماراتية، وسعت للوصول إلى حل يحفظ حقوق الجميع ويجنب المنطقة أي تصعيد.

كيف تنظرون إلى مفهوم الأمن القومي المصري؟

الأمن القومي المصري لا يقتصر على حماية الحدود الجغرافية فقط، بل يمتد إلى ما يسمى بـ”تخوم الأمن القومي”.

ولهذا أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه مع رئيس الصومال، أن الوجود المصري هناك يأتي في إطار حماية الأمن القومي.

وينطبق الأمر نفسه على ليبيا والسودان، اللتين تمثلان امتدادًا مباشرًا للأمن المصري، وهو ما دفع القيادة السياسية إلى وضع خطوط حمراء واضحة للحفاظ على أمن واستقرار هاتين الدولتين، باعتبار أن استقرارهما جزء من استقرار مصر نفسها.

Related Articles

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Back to top button