من التراث إلى العالمية..فنانات شابات يحيين التراث الإفريقي بتحويل الخيوط إلى لوحات فنية
حرفة إفريقية قديمة تتحول إلى صناعة إبداعية واعدة

Written by: Mohammed Omran
في بلدٍ ارتبطت هويته الفنية لعقود بالرسم والنحت، بدأت الفنانة البوركينية سميرة سيمبوري في شق طريق مختلف داخل المشهد الثقافي، عبر تقديم فن الخيوط، وهو أسلوب فني يعتمد على شد خيوط ملونة بين مسامير مثبتة بدقة على ألواح خشبية، لتكوين لوحات هندسية وصور فنية نابضة بالحياة.
من التراث إلى العالمية..فنانات شابات يحيين التراث الإفريقي بتحويل الخيوط إلى لوحات فنية
وتعد سميرة من أوائل الفنانين حسب تقرير إفريقيا نيوز الذين تبنوا هذا الفن في بوركينا فاسو، حيث تسعى إلى تقديم رؤية مختلفة للفن التشكيلي، مستلهمة في أعمالها التراث المحلي والحرف اليدوية التقليدية، مع توظيفها في قالب معاصر يجمع بين الدقة والإبداع.

ورغم تميز هذا الفن، تؤكد سميرة أن التحدي الأكبر لا يكمن في تنفيذ الأعمال، بل في تعريف الجمهور بهذا النوع من الفنون. وتقول إن أغلب زوار المعارض اعتادوا على اللوحات التشكيلية والمنحوتات، بينما لا يزال فن الخيوط غير معروف على نطاق واسع، ما يجعل انتشاره وتسويقه أكثر صعوبة.
وأوضحت أنها شاركت في أحد المعارض الفنية التي ضمت عشرات الفنانين التشكيليين، وكانت الوحيدة التي تعرض أعمالًا تعتمد على فن الخيوط، معتبرة أن اختلاف تجربتها يمثل تحديًا، لكنه في الوقت نفسه يمنحها فرصة لتقديم فن جديد للجمهور.

من جانبه، يرى الفنان التشكيلي ومروج الفنون أبوبكر سانغا أن فن الخيوط ليس غريبًا عن الثقافة البوركينية، بل يستند إلى تقاليد الحياكة والنسيج التي توارثتها النساء الإفريقيات عبر الأجيال، مؤكدًا أن إعادة توظيف هذه الحرفة في أعمال فنية معاصرة يمنحها بعدًا ثقافيًا واقتصاديًا جديدًا.

وأشار سانغا إلى أن هذا الفن يسهم أيضًا في تنشيط الاقتصاد الإبداعي، لاعتماده على شراء خامات وأدوات محلية، فضلًا عن إتاحته للجمهور فرصة التعرف على شكل مختلف من الفنون قد يكون أكثر قربًا لبعض الفئات مقارنة بالفنون التقليدية.
ويرى متابعون أن انتشار فن الخيوط قد يفتح الباب أمام ظهور مدارس فنية جديدة في بوركينا فاسو، تعتمد على تطوير الحرف التقليدية وتحويلها إلى منتجات ثقافية قادرة على المنافسة في الأسواق المحلية والدولية، خاصة مع تزايد الاهتمام العالمي بالأعمال اليدوية والفنون المستوحاة من التراث.

وتعكس تجربة سميرة سيمبوري كيف يمكن لفكرة بسيطة، تعتمد على الخيط والمسمار، أن تتحول إلى وسيلة للتعبير الفني، وأن تفتح آفاقًا جديدة أمام الصناعات الثقافية والإبداعية في بوركينا فاسو، في وقت تسعى فيه القارة إلى تعزيز مكانة الفنون باعتبارها أحد روافد التنمية والاقتصاد.



