إثيوبيا تقترب من إنهاء أزمة ديون بمليار دولار استمرت سنوات
تقرّب البلاد من استعادة استقرارها المالي
كتب- زياد عبدالفتاح:
توصلت إثيوبيا إلى اتفاق لإعادة هيكلة سندات متعثرة بقيمة مليار دولار في خطوة تمثل انفراجة لأزمة استمرت سنوات.
وأعلنت وزارة المالية الإثيوبية، اليوم الاثنين، التوصل إلى اتفاق مبدئي مع كبار حاملي السندات الدولية لإعادة هيكلة سندات متعثرة بقيمة مليار دولار، في خطوة تمثل انفراجة كبيرة في أزمة ديون استمرت عدة سنوات، وتقرّب البلاد من استعادة استقرارها المالي.
ويُنظر إلى الاتفاق باعتباره اختبارًا مهمًا لفاعلية “الإطار المشترك” الذي أطلقته مجموعة العشرين خلال جائحة كورونا لتنسيق عمليات إعادة هيكلة ديون الدول منخفضة الدخل، وسط تحديات واجهت تطبيقه بسبب اختلاف مواقف الدائنين الرسميين والمستثمرين من القطاع الخاص.
سندات جديدة بقيمة 880 مليون دولار
وبموجب الاتفاق، ستصدر إثيوبيا سندات جديدة بقيمة 880 مليون دولار، تُسدد على أقساط حتى عام 2029، وبسعر فائدة يبلغ 6.15%، كما ستسدد الحكومة نحو 99.4 مليون دولار تمثل فوائد متأخرة ورسومًا مرتبطة بالموافقة على الاتفاق.
ويتضمن الاتفاق أيضًا آلية تمويل جديدة تمنح حاملي السندات حق شراء إصدارات إثيوبية مستقبلية تصل قيمتها إلى مليار دولار، وفق أسعار فائدة مرتبطة بالسوق، مع احتفاظ الحكومة بحق تسوية هذا الالتزام نقدًا بحد أقصى 90 مليون دولار.
وقال سمير جاديو، رئيس استراتيجية إفريقيا في بنك ستاندرد تشارترد، إن هيكل الضمانات الجديد كان العامل الحاسم في تقريب وجهات النظر بين الحكومة والدائنين، مؤكدًا أن الصفقة تحقق توازنًا يرضي جميع الأطراف، كما تمنح المستثمرين وضعًا ماليًا أفضل مقارنة بالشروط السابقة.
صندوق النقد الدولي يوافق على هيكل الضمانات
وأكدت وزارة المالية الإثيوبية أن صندوق النقد الدولي وافق على هيكل الضمانات باعتباره متوافقًا مع أهداف استدامة الدين، كما لم تُبدِ الصين وفرنسا، اللتان تتشاركان رئاسة لجنة الدائنين الرسميين، أي اعتراضات على الاتفاق، رغم أنه لا يزال بحاجة إلى موافقة اللجنة بالكامل.
وعقب الإعلان، ارتفعت السندات الدولية الإثيوبية بنحو 2.9 سنت لتصل إلى 108.42 سنت للدولار، وهو أعلى مستوى لها منذ يناير، في إشارة إلى تحسن ثقة المستثمرين في مسار تسوية الأزمة.
الاتفاق نهاية مفاوضات بدأت في 2021
ويضع الاتفاق حدًا لمسار تفاوضي طويل بدأ في يناير 2021 عندما طلبت إثيوبيا الاستفادة من الإطار المشترك لمجموعة العشرين لتخفيف أعباء ديونها، قبل أن تتخلف رسميًا عن سداد سنداتها الدولية في ديسمبر 2023.
ورغم توصل الحكومة إلى اتفاق مع الدائنين الرسميين في مارس 2025، فإن المفاوضات مع حاملي السندات التجارية شهدت تعثرًا متكررًا، إذ انهار اتفاق سابق في يناير 2026 بعد اعتراضات من الدائنين الرسميين، كما رفض المستثمرون عرضًا معدلاً في مايو الماضي، ولوّح بعضهم باتخاذ إجراءات قانونية.
ولم يتطرق الاتفاق الجديد إلى أي تسوية محتملة بشأن هذه الإجراءات.
وكشفت أزمة إثيوبيا عن تحديات كبيرة داخل الإطار المشترك لمجموعة العشرين، خاصة فيما يتعلق بمبدأ “تكافؤ المعاملة”، الذي ينص على تحمل جميع فئات الدائنين خسائر متقاربة.
ورأى حاملو السندات أن تحسن المؤشرات الاقتصادية لإثيوبيا لا يبرر حجم التنازلات المطلوبة منهم، فيما انتقدت الحكومة الإثيوبية آلية التفاوض، معتبرة أن إشراك المستثمرين التجاريين في مرحلة مبكرة كان سيُسهم في تسريع التوصل إلى اتفاق.
وتخطط الحكومة الإثيوبية لاستكمال الصفقة خلال الأشهر المقبلة عبر تنفيذ عرض لتبادل السندات، عقب الانتهاء من الاتفاق على الشروط غير المالية والحصول على الموافقة النهائية من لجنة الدائنين الرسمية.



