سونكومانيا.. كيف أصبح عثمان سونكو صوت الشباب الغاضب في السنغال؟
ظاهرة سياسية يقودها الشباب

كتب: محمد رجب
تحول اسم رئيس الوزراء السنغالي المقال عثمان سونكو خلال السنوات الأخيرة إلى ظاهرة سياسية وشعبية واسعة في السنغال، فيما بات يُعرف محليًا بـ”سونكومانيا”، في إشارة إلى حالة التأييد الجماهيري الكبيرة التي يحظى بها بين قطاعات واسعة من الشباب السنغالي، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والبطالة وتصاعد الغضب من النخب السياسية التقليدية.
وأثار قرار الرئيس السنغالي باسيرو ديوماي فاي بإقالة سونكو وحل الحكومة موجة واسعة من الجدل داخل البلاد، وسط مخاوف من تصاعد التوتر السياسي في واحدة من أكثر الديمقراطيات استقرارًا في غرب إفريقيا.
من هو عثمان سونكو
ويُنظر إلى سونكو باعتباره أحد أبرز الوجوه السياسية المعارضة في السنغال خلال العقد الأخير، بعدما بنى شعبيته على خطاب مناهض للفساد والنفوذ الأجنبي، خاصة النفوذ الفرنسي، إلى جانب تبنيه خطابًا قوميًا إفريقيًا جذب فئات واسعة من الشباب.
وبدأ سونكو مسيرته كموظف سابق في مصلحة الضرائب قبل أن يتم فصله بعد اتهامه لمسؤولين كبار بالفساد، ليؤسس بعدها حزب PASTEF عام 2014.
وفي انتخابات 2019 الرئاسية، تمكن سونكو من احتلال المركز الثالث، ليصبح أصغر مرشح رئاسي بارز في تاريخ السنغال الحديث، قبل أن يتحول لاحقًا إلى الشخصية الأكثر تأثيرًا داخل المعارضة السنغالية.
لكن إدانته في قضية تشهير منعته من الترشح في انتخابات 2024، ليدعم حليفه باسيرو ديوماي فاي الذي فاز بالرئاسة لاحقًا وعينه رئيسًا للوزراء.
ظهور الخلافات السياسية
ورغم التحالف القوي الذي جمع الرجلين في البداية، بدأت الخلافات السياسية تظهر تدريجيًا داخل السلطة، خصوصًا بشأن إدارة الأزمة الاقتصادية والعلاقة مع صندوق النقد الدولي، بالإضافة إلى ملفات الطاقة والديون وإعادة التفاوض حول عقود النفط والغاز.
كما رفض سونكو، بحسب تقارير دولية، بعض المقترحات الاقتصادية المتعلقة برفع أسعار الوقود وإعادة هيكلة الديون، ما عمّق الخلاف مع الرئاسة.
ويحظى سونكو بشعبية خاصة بين الشباب السنغالي الذين يرون فيه رمزًا للتغيير السياسي والاجتماعي، خاصة بعد سنوات من الاحتجاجات ضد حكم الرئيس السابق ماكي سال.
كما ارتبط اسمه بالمطالب المتعلقة بالعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد وتقليص النفوذ الأجنبي داخل البلاد.
ويرى مراقبون أن إقالة سونكو قد لا تعني نهاية نفوذه السياسي، بل ربما تمثل بداية مرحلة جديدة من الصراع داخل المشهد السياسي السنغالي، خصوصًا مع تزايد الحديث عن إمكانية ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة بعد التعديلات الأخيرة على قانون الانتخابات، والتي قد تفتح الباب أمامه لخوض سباق الرئاسة في 2029.



