سلايدرعادات وتقاليد

وشوم تحكي التاريخ.. كيف حمت ندوب شعب هولي في بنين أبناءه من تجارة الرقيق؟

فنون الوشم والتنديب

كتبت امنيه حسن

في جنوب شرق بنين، يعيش شعب هولي، وهو إحدى المجموعات الفرعية المنتمية إلى عرقية اليوروبا، ويبلغ عدد أفراده نحو 100 ألف نسمة.

ويشتهر هذا المجتمع الإفريقي بتقاليده العريقة في فنون الوشم والتنديب، وهي ممارسات لم تكن مجرد زينة للجسد، بل حملت عبر القرون معاني ثقافية وروحية واجتماعية عميقة جعلتها جزءًا أصيلًا من هوية الشعب.

علامات الجسد لغة الهوية والانتماء

اعتاد رجال شعب هولي على نقش ندوب مميزة على وجوههم وأجسادهم، لتكون رمزًا للهوية والانتماء إلى المجتمع، كما عُدت تعبيرًا عن الشجاعة والجمال والفخر بالتراث.

ولم تكن هذه العلامات اختيارًا فرديًا، بل تقليدًا اجتماعيًا متوارثًا يعكس مكانة الفرد داخل جماعته ويحافظ على استمرارية الإرث الثقافي للأجيال.

وشوم النساء حماية للأمومة ورمز للحياة

أما النساء، فكن يحصلن على وشوم تقليدية على منطقة البطن، اعتقادا بأنها تمنح الحماية خلال الحمل والولادة، وتُجسد احترام المجتمع لدور المرأة باعتبارها مصدر استمرار الحياة. كما ارتبطت هذه الرسوم بمعتقدات روحية تعزز الصحة والخصوبة وتمنح الطمأنينة للأمهات.

ندوب أنقذت أصحابها من تجارة العبيد

لعبت هذه العلامات دورا غير متوقع في واحدة من أكثر الفترات مأساوية في تاريخ إفريقيا، وهي حقبة تجارة الرقيق عبر المحيط الأطلسي.

فقد كان بعض تجار الرقيق الأوروبيين يفضلون الأسرى الذين لا يحملون علامات مميزة على أجسادهم، معتبرين أنهم أكثر “قبولا” للبيع لذلك ساعدت الندوب الواضحة التي تميز أفراد شعب هولي في تقليل احتمالات استهدافهم، لتتحول من رمز ثقافي إلى وسيلة غير مباشرة للحماية في مواجهة واحدة من أبشع الجرائم الإنسانية.

تراث باقي رغم تغير الزمن

ورث الحرفيون المهرة تقنيات الوشم والتنديب عبر أجيال متعاقبة، وظلت هذه الممارسات تحمل أبعادا روحية واجتماعية مهمة. ورغم تراجع انتشارها بين الشباب في الوقت الحالي بفعل التحولات الثقافية والحداثة، فإن كثيرًا من كبار السن ما زالوا يحتفظون بهذه العلامات التي توثق تاريخهم وهويتهم.

ولا يقتصر تميز شعب هولي على فنون الجسد، بل يشتهر أيضًا ببناء منازل تقليدية من الخيزران، غالبًا ما تُصمم وفق تخطيط مربع، في انعكاس آخر لثراء التراث المعماري والثقافي الذي حافظ عليه هذا المجتمع عبر الزمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى