100 عام لعبد الله واد.. التاريخ شاهد على نضال رجل القرن في السنغال

حظى الرئيس السنغالي السابق عبد الله واد، باحتفال كبير بعد أسبوع من بلوغه المئة عام، لتسليط الضوء على مسيرته السياسية، ودوره في تنمية البلاد، ونضاله المستمر عبر سنوات من أجل الحريات الديمقراطية.
الحفل الرسمي الذي أُقيم في العاصمة داكار، ضمت فعالياته شخصيات سياسية ودبلوماسية بارزة إلى جانب رئيس الدولة الحالي، باسيرو ديوماي فاي.
وفي كلمته، أشاد الرئيس فاي، بإرث قائدٍ أثر في أجيالٍ عديدة وساهم في بناء سنغال حديثة ذات سيادة.
وامتدادًا لذكر القائد السنغالي السابق، فإنه له من المحطات السياسية ما يتجاوز الصفحات، لتدوين سيرته التي نسردها لكم في التقرير التالي عبر موقع زوم أفريقا نيوز:
مولد عبدالله واد
يُعد عبد الله واد أحد أبرز الوجوه السياسية في أفريقيا خلال العقود الأخيرة، بعدما امتد حضوره لما يقرب من قرن كامل جمع بين النضال والمعارضة والسلطة.

وُلد واد في مدينة سانت لويس شمالي السنغال، ونشأ في أسرة ميسورة، ما أتاح له تعليماً متميزاً قاده إلى فرنسا حيث درس القانون والأدب في جامعة السوربون، قبل أن يبدأ مسيرته المهنية محامياً مدافعاً عن قضايا التحرر في أفريقيا.
سياسي بطبع مُعارض شرس
برز واد مبكراً كصوت معارض شرس للأنظمة الحاكمة بعد الاستقلال، وخاض صراعاً سياسياً طويلاً اتسم بالدهاء والمرونة، أكسبه ألقاباً شعبية مثل “الأرنب الماكر” و”غورغي” أي الشيخ الموقر.
وعلى مدار أكثر من خمسة عقود، ظل رقمًا صعبًا في المعادلة السياسية السنغالية، تعرض خلالها للاعتقال والملاحقة، دون أن يتخلى عن طموحه في الوصول إلى الحكم.
واد: نجاح هدف السلطة بعد إصرار السنين
بعد خمس هزائم انتخابية، نجح واد أخيراً في الوصول إلى الرئاسة عام 2000، في لحظة تاريخية أنهت سنوات من هيمنة الحزب الحاكم، ليقود البلاد لمدة 12 عاماً شهدت مشروعات بنية تحتية كبرى وتحولات اقتصادية، لكنها لم تخلُ من انتقادات تتعلق بالفساد وتعزيز نفوذ نجله داخل دوائر الحكم.
ورغم خروجه من السلطة عام 2012، لم يغادر واد المشهد السياسي، محتفظاً بحضوره وتأثيره على الساحة المحلية والأفريقية. ويجمع السنغاليون، رغم اختلافهم حول إرثه، على ذكائه السياسي وقدرته الفريدة على المناورة.

ويمثل واد نموذجاً لزعيم أفريقي جمع بين التوجه العلماني والانتماء الصوفي، حيث ظل مرتبطاً بالطريقة المريدية، مستحضراً البعد الروحي في مسيرته السياسية. ومع بلوغه عامه المئة، يبقى شاهداً على قرن من التحولات، وصانعاً لجزء مهم من تاريخ السنغال الحديث.
يحظى الرئيس السابق، الذي تجاوزت شهرته حدود السنغال، بتقدير واسع النطاق، ويُشيد به أيضاً لالتزامه بالوحدة الأفريقية ورؤيته لتعزيز التكامل الأفريقي. وقد أكسبته مبادراته ومواقفه الداعمة للوحدة القارية اعترافاً قارياً.
وبعيداً عن الانقسامات في الداخل السمغالي، فإن الأصوات الحزبية، تؤكد أن هذا التكريم يعترف بالمكانة السياسية المرموقة التي يحتلها عبد الله واد في التاريخ السياسي للسنغال وإفريقيا المعاصرة.



