التحليلات والتقاريرسلايدرعالم السياسة

هل بدأت نهاية قيس سعيد؟.. ما الذي يحدث في تونس الآن؟

هل تعود تونس إلى مشهد 2011؟.. احتجاجات الذكرى الخامسة لقرارات قيس سعيد

كتب: بدر أحمد

عادت شوارع العاصمة التونسية إلى الواجهة من جديد، بعدما خرج آلاف المحتجين في مظاهرات تزامنت مع الذكرى الخامسة للإجراءات الاستثنائية التي أعلنها الرئيس قيس سعيد في 25 يوليو تموز 2021، عندما جمد عمل البرلمان وأقال الحكومة قبل أن يعيد تشكيل النظام السياسي بصورة منحت الرئاسة صلاحيات واسعة.

وتجمع نحو 2500 متظاهر في وسط العاصمة رافعين شعارات غاضبة مثل: الشعب يريد إسقاط النظام و لا ضوء.. لا ماء.. الحبس والغلاء، في مشهد أعاد إلى الأذهان شعارات الثورة التونسية عام 2011، التي أطاحت بالرئيس الراحل زين العابدين بن علي وأطلقت موجة الربيع العربي .

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: هل تمثل هذه الاحتجاجات بداية ثورة جديدة يمكن أن تنتهي بإسقاط الرئيس قيس سعيد؟

أزمة معيشية قبل أن تكون سياسية

رغم الحضور القوي للشعارات السياسية، فإن الدافع الرئيسي للمظاهرات يبدو اقتصاديا ومعيشيا بالدرجة الأولى.

فقد جاءت الاحتجاجات في ظل موجة حر غير مسبوقة صاحبتها انقطاعات متكررة للكهرباء والمياه، إضافة إلى ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، وسط أزمة مالية تعيشها البلاد منذ سنوات.

كما تصاعدت الانتقادات بعد تقارير عن تأثر بعض المستشفيات بانقطاع الكهرباء، في وقت دعت فيه المنظمة التونسية للأطباء الشبان إلى توفير مراوح كهربائية وأكياس ثلج للمستشفيات لمواجهة حالات الإجهاد الحراري، بينما تحدث مسؤولون بالمنظمة عن وفيات مرتبطة بموجة الحر، في حين لم تعلن السلطات حصيلة رسمية.

سياسيا، ترى قوى المعارضة أن تونس تشهد منذ عام 2021 تراجعا في المسار الديمقراطي، متهمة الرئيس قيس سعيد باحتكار السلطة وإضعاف المؤسسات الدستورية.

وتستند المعارضة في ذلك إلى سلسلة من الإجراءات، من بينها حل البرلمان السابق، وتعديل الدستور، وإجراء انتخابات تشريعية بصلاحيات محدودة، فضلا عن توقيف عدد من السياسيين والصحفيين والمحامين والناشطين، وهي ملفات أثارت انتقادات منظمات حقوقية محلية ودولية.

في المقابل، يرفض الرئيس هذه الاتهامات، ويؤكد باستمرار أن إجراءاته جاءت لإنقاذ الدولة من الفساد والشلل السياسي، وأنه يقود حربا ضد الفساد لحماية مؤسسات الدولة، معتبرا أن خصومه يمثلون المنظومة التي رفضها التونسيون.

هل تتكرر ثورة 2011؟

ورغم التشابه الواضح في بعض الشعارات، فإن المقارنة بين ما يحدث اليوم وما جرى عام 2011 تحتاج إلى قدر كبير من الحذر.

فالثورة التونسية اندلعت آنذاك بعد احتجاجات واسعة امتدت إلى معظم المحافظات، وانضمت إليها النقابات، وعلى رأسها الاتحاد العام التونسي للشغل، كما شهدت انشقاقات داخل أجهزة الدولة، وهو ما سرع سقوط نظام بن علي خلال أسابيع.

أما الاحتجاجات الحالية، فرغم رمزيتها، فإنها لا تزال محدودة من حيث الأعداد والانتشار الجغرافي، ولم تصل حتى الآن إلى مستوى الحراك الشعبي الشامل الذي شهدته البلاد قبل خمسة عشر عاما.

كما أن المؤسسة الأمنية لا تزال متماسكة، ولم تظهر مؤشرات على انقسامات داخل مؤسسات الدولة، وهو عامل كان حاسما في نجاح ثورة 2011.

ما الذي قد يغير المشهد؟

يرى مراقبون أن مستقبل الأزمة سيتوقف على عدة عوامل، أبرزها قدرة المعارضة على توحيد صفوفها، واتساع رقعة الاحتجاجات إلى المدن الداخلية، وموقف الاتحاد العام التونسي للشغل، الذي يمتلك تاريخا مؤثرا في الحياة السياسية التونسية، إضافة إلى قدرة الحكومة على احتواء الأزمة الاقتصادية وتخفيف الضغوط المعيشية.

وفي المقابل، إذا استمرت الأزمات الاقتصادية وانقطاعات الخدمات الأساسية وارتفعت وتيرة الاحتجاجات، فقد تدخل تونس مرحلة جديدة من التصعيد السياسي، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن البلاد تتجه إلى سيناريو مماثل لثورة 2011.

بين الغضب الشعبي والواقع السياسي

المؤكد أن تونس تمر بواحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ سنوات. فالغضب الشعبي يتزايد نتيجة الأوضاع الاقتصادية والخدمية، بينما تتسع الهوة بين السلطة والمعارضة بشأن مستقبل النظام السياسي.

لكن، وحتى الآن، لا توجد مؤشرات كافية للجزم بأن البلاد على أعتاب ثورة جديدة أو أن حكم الرئيس قيس سعيد يقترب من نهايته. فالمشهد لا يزال مفتوحا على عدة سيناريوهات، تبدأ باحتواء الاحتجاجات عبر إجراءات اقتصادية وسياسية، ولا تنتهي بإمكانية اتساعها إذا فشلت السلطات في معالجة أسباب الغضب الشعبي.

وبالتالي، فإن الحديث عن تكرار سيناريو 2011 يظل احتمالا مطروحا في النقاش السياسي، لكنه ليس نتيجة حتمية في الوقت الراهن، إذ تختلف موازين القوى والظروف الداخلية والإقليمية بشكل كبير عما كانت عليه قبل خمسة عشر عاما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى