نساء في سدة الحكم.. رائدات فى ذاكرة التاريخ الأفريقي.. من هن ؟
رئاسة الدول الإفريقية ودور المرأة في القيادة العليا

على الرغم من أن القارة الإفريقية تضم 54 دولة، فإن عدد النساء اللواتي شغلن منصب رئيس دولة في تاريخ إفريقيا لا يزال محدودا نسبيا، نتيجة تراكم عقبات تاريخية وثقافية وسياسية أمام وصول المرأة إلى أعلى المناصب التنفيذية.
ومع ذلك، فإن الإنجازات التي حققتها عدد من الرئاسات النسائية على المستويات الوطنية والإقليمية تصنف كمرحلة مفصلية في مسار تمكين المرأة في السياسة الإفريقية.

طريق محفوف بالتحديات وواقع قلة الرئاسات النسائية
تشير تقديرات مؤسسة CSIS لتقارير السياسة الدولية إلى أن القارة شهدت فقط عددا محدودا من النساء كرؤساء منتخبات أو رؤساء دول منذ منتصف التسعينيات وحتى اليوم ففي حوالي ثلاثة عقود، ترأست امرأة واحدة فقط منصب الرئيس عبر انتخابات مباشرة من قبل الشعب وهما إيلين جونسون سيرليف في ليبيريا وناتومبو ناندي-ندايتواه في ناميبيا.
إضافة إلى ذلك، العديد من النساء شغلت مناصب رئاسة مؤقتة أو انتقالية في دول مختلفة، لكن أغلب هذه التجارب كانت محدودة المدة.
إيلين جونسون سيرليف فى ليبيريا
تعد سيرليف أول امرأة تنتخب كرئيسة دولة في إفريقيا، قادت ليبيريا بعد حرب أهلية مدمرة، فى الفترة (2006–2018) و كرست جهودها في إعادة البناء والسلام والمصالحة الوطنية، ما أكسبها جائزة نوبل للسلام.

جويس باندا فى مالاوي
خلفت باندا منصب الرئيس فى الفترة 2012–2014 بعد وفاة رئيسها في المنصب، لتكون أول امرأة تقود مالاوي رسميا خلال فترة رئاستها، ركزت على تحسين العلاقات الدولية وتنشيط الاقتصاد.

أمينه غريب فاقيم فى موريشيوس
انتخبت أمينة غريب فاقيم رئيسة لموريشيوس خلال الفترة (2015–2018) في خطوة تاريخية، وعملت على تعزيز دور المرأة في السياسة والمجتمع.
ساهلورك زود فى إثيوبيا
أول امرأة تتبوأ منصب الرئاسة في إثيوبيا،(2018–2024) تمتاز بخبرة دبلوماسية دولية واسعة، وتجسد مثالا على التقدم النسائي في مواقع القيادة العليا داخل دول إفريقيا ذات التاريخ السياسي المعقد.

ناتومبو ناندي-ندايتواه فى ناميبيا
أحدث إضافة إلى قائمة الرئاسات النسائية في إفريقيا، إذ انتخبت ناندي-ندايتواه وتمثل نموذجا معاصرا للقيادة النسائية في منطقة الجنوب الإفريقي.

سامية حسن سيرة رائدة وتحديات في قيادة تنزانيا
سياسية تنزانية تتبوأ منصب رئيسة جمهورية تنزانيا منذ 19 مارس 2021، ما يجعلها أول امرأة في تاريخ البلاد تتولى هذا المنصب كأول رئيس للتنزانيا.
بدأت مسيرتها السياسية في أواخر التسعينيات داخل حكومة زنجبار، ثم تقدمت بخطوات ثابتة حتى أصبحت نائبة رئيس تنزانيا في 2015، قبل أن تنتقل إلى أعلى موقع في الدولة بعد وفاة الرئيس السابق.

تولت القيادة في ظروف صعبة، إذ كانت البلاد لا تزال تواجه تداعيات جائحة كوفيد-19 ومنذ اليوم الأول، أعلنت نهجا مختلفا عن سياسة سلفها في التعامل مع الجائحة، معتبرة أن العودة إلى التعاون العلمي والوقائي ضرورة لحماية صحة المواطنين.
سعت سامية حسن إلى إعادة انفتاح تنزانيا على العالم بعد سنوات من العزلة السياسية و اتبعت سياسة دولية أكثر تفاعلا مع المجتمع الدولي والجيران، وشاركت في معارض دولية مثل Expo 2020 لتعزيز التبادل التجاري وجذب الاستثمار كما تحدثت في الأمم المتحدة كواحدة من أبرز قادة إفريقيا، مؤكدة التزام بلادها بالإصلاحات الدولية.
من بين إنجازاتها البارزة إعادة الاعتبار للمجتمع المدني ورفع القيود التي كانت مفروضة على وسائل الإعلام والمجتمع، و رفع قيود التعليم على الفتيات خاصة اللاتي كن محرومات بسبب الحمل، ما ساهم في توسيع دائرة التحاق الفتيات بالمدارس، و السياسات الاقتصادية التي ركزت على تعزيز دور القطاع الخاص كقاطرة للنمو وتشجيع الاستثمار الأجنبي.
رئاسات مؤقتة ومناصب تنفيذية للنساء
إلى جانب الرؤساء المنتخبين، شغلت نساء منصب رئاسة الدولة بشكل مؤقت في عدة دول إفريقية، وغالبا أثناء انتقال السلطة أو وفاة الرئيس، مثل:
-سيلفي كينيجي فى بوروندي
-آيفي ماتسيبي-كاسابوري فى جنوب إفريقيا
-روز فرانسين روجومبيه فى الجابون وغيرهن اللواتي قمن بأدوار انتقالية ذات أهمية سياسية في أوقات حساسة.
هذه التجارب، رغم قصر مدتها في بعض الحالات، أثبتت قدرة النساء على تحمل مسؤوليات الدولة في ظروف سياسية صعبة.
دلالة الإنجازات وأثرها الاجتماعي والسياسي
أثبتت تجربة الرؤساء والقيادات النسائية في إفريقيا أن المرأة ليست فقط شريكا في الحكم التنفيذي، بل قادرة على قيادة الدول وتحقيق إنجازات ملموسة في قطاعات الأمن والتنمية والسلام.
فترات قيادة هؤلاء النساء شهدت تركيزا على قضايا العدالة الاجتماعية وتمكين المرأة، إضافة إلى تعزيز الحوار الوطني، رغم أن مسيرة التمكين السياسي للنساء لا تزال تواجه تحديات قوية في أغلب الدول الإفريقية.
التمكين وتوسيع المشاركة
بينما ترفع بعض الدول الحصص النسائية في البرلمانات، وتعين المزيد من النساء في مناصب تنفيذية عليا، يبقى الطريق إلى رئاسة الدولة عن طريق انتخاب مباشر طموحا ما يزال بحاجة إلى دعم مؤسسي وتشريعات قوية.
رغم أن تعداد الرؤساء النساء في الدول الإفريقية قليل نسبيا، فإن النساء اللاتي وصلن إلى سدة الحكم قد برزن كنماذج للقيادة الحكيمة والمرنة في بيئات شديدة التعقيد ما يسجل، في المقابل، أن القارة تشهد تقدما مستداما في تمثيل المرأة سياسيا، مناصب وزارية، رئاسة حكومات، ومزيد من البرلمانيات، ما يمهد الطريق نحو عصر توازن أكبر بين الجنسين في السياسة العليا الإفريقية.



