نائب رئيس مجلس السيادة السوداني: مواقف مصر خلال الحرب جسدت احترام إرادة الشعب السوداني
مالك عقار: مصر وقفت بجانب السودانيين وعودة الطيران تؤكد استعادة الأمن

كتب: محمد عمران
أكد نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني مالك عقار إير، أن عبارة «مصر والسودان شعب واحد في وادي النيل» لم تكن يومًا شعارًا سياسيًا أو جملة بروتوكولية تُقال في المناسبات، وإنما حقيقة أثبتتها الأيام قبل الكلمات، وأكدتها المواقف، مشيرًا إلى أن الشعبين تقاسما هموم المرحلة بروح الأخوة التي صنعتها الجغرافيا ورسخها التاريخ.
نائب رئيس مجلس السيادة السوداني: مواقف مصر خلال الحرب جسدت احترام إرادة الشعب السوداني
جاء ذلك خلال كلمة مالك عقار إير، على شرف وداع السفير المصري لدى السودان هاني صلاح، حيث أعرب عن تقدير السودان، حكومةً وشعبًا، للمواقف المصرية الداعمة للسودان خلال فترة الحرب، مؤكدًا أنها عكست احترام مصر العميق لإرادة الشعب السوداني، وإيمانها بأن استقرار السودان يمثل استقرارًا للمنطقة بأسرها.
مالك عقار: تكريم السفير هاني صلاح رسالة شكر لمصر
وقال نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي: «نلتقي في هذا المساء لنودّع سفيرًا، ولكننا في حقيقة الأمر نحتفي بموقف دولة، ونكرّم تاريخًا قديمًا وعلاقة امتدت لمئات السنين، ونجدّد العهد مع شعب ظل قريبًا منا في السراء والضراء».

وأضاف: «إن تكريم الأخ السفير هاني صلاح ليس تكريمًا لشخصه فحسب، وإنما هو رسالة شكر وعرفان إلى جمهورية مصر العربية، قيادةً وحكومةً وشعبًا، لاسيما أنهم وقفوا مع السودان في واحدة من أصعب محطاته، حين اختلطت المحنة بالقلق، وأصبح الإنسان السوداني يبحث عن ملاذ آمن، فوجد في مصر بيتًا مفتوحًا، لا حدودًا مغلقة، وأهلًا لا غرباء».
وأوضح عقار أن عبارة «مصر والسودان شعب واحد في وادي النيل» لم تكن يومًا شعارًا سياسيًا أو جملة بروتوكولية تُقال في المناسبات، وإنما حقيقة أثبتتها الأيام قبل الكلمات، وأكدتها المواقف قبل البيانات.
وتابع: «لقد عاش السودانيون في مصر كما يعيش المواطن بين أهله، وتقاسم الشعبان هموم المرحلة بروح الأخوة التي صنعتها الجغرافيا ورسخها التاريخ».
مصر أكدت أن السودانيين أصحاب الحق في تحديد مستقبل بلادهم
وأشار نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي إلى أن الموقف المصري كان واضحًا وثابتًا منذ اندلاع الأزمة، حين أكدت مصر أن ما يجري في السودان شأن داخلي، وأن السودانيين هم أصحاب الحق في الوصول إلى الحل الذي يحفظ دولتهم ووحدتها وسيادتها.
وأكد أن هذا الموقف يعكس احترامًا عميقًا لإرادة الشعب السوداني، وإيمانًا بأن استقرار السودان هو استقرار للمنطقة بأسرها.
سفارة مصر عادت إلى السودان رغم الحرب
وأشاد عقار بالدور الذي لعبه السفير المصري هاني صلاح خلال الفترة الماضية، قائلًا إن السفير كان خير من جسّد هذا الموقف.
وأضاف أن السفارة المصرية واصلت أداء رسالتها ولم تنقطع عن السودان، وكانت أول بعثة دبلوماسية تعود إلى السودان في مايو 2023، معتبرًا أن هذه الخطوة مثلت رسالة عملية تؤكد أن العلاقات بين البلدين تُبنى بالحضور والثقة والشراكة.
مصر للطيران تستأنف رحلاتها إلى بورتسودان
وتطرق نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي إلى دور مصر للطيران، موضحًا أنها كانت أول شركة طيران أجنبية تستأنف رحلاتها إلى بورتسودان في سبتمبر 2023، لتعلن أن التواصل مع السودان لم ولن ينقطع.
وأوضح أن توقف الرحلات لاحقًا جاء بسبب الاعتداءات التي استهدفت مطار بورتسودان، مؤكدًا أن ذلك كان ظرفًا فرضته الاعتبارات الأمنية، وليس تراجعًا عن الموقف المصري.
وأشار إلى أن مصر للطيران عادت في الخامس من أغسطس من هذا العام، معتبرًا أن عودة الرحلات تبعث برسالة جديدة عنوانها الثقة، ودليلًا على أن السودان يستعيد أمنه.
السودان يعول على القدرات المصرية في مرحلة إعادة الإعمار
وأكد مالك عقار إير أن السودان، مع التطلع إلى مرحلة إعادة البناء، يعول على التقنية والقدرات المصرية في إعادة تعمير السودان.
ووجه حديثه إلى السفير المصري هاني صلاح قائلًا: «لقد أديتم رسالتكم في ظرف استثنائي، وتحملتم مسؤولياتكم في وقت كانت فيه الدبلوماسية اختبارًا للصبر، والحكمة، والثبات».
وأضاف أن بصمات السفير ستظل حاضرة في ذاكرة هذه المرحلة، لأنه كان صوتًا للعلاقات التاريخية بين البلدين، وجسرًا للتواصل في وقت كانت فيه الجسور أحوج ما تكون إلى من يحفظها.
علاقات السودان ومصر أكبر من الأشخاص والمناصب
وقال عقار للحضور: «إذ أودعكم اليوم، فإننا لا نودع العلاقة التي مثلتموها، لأن العلاقات بين السودان ومصر أكبر من الأشخاص، وأبقى من المناصب، وأعمق من أن تهزها الظروف العابرة».
وأكد أن هذه العلاقة صنعها التاريخ المشترك بين البلدين، ووشائج الدم، ومجرى النيل الذي «لم يعرف يومًا كيف يفرّق بين ضفتيه».
واختتم نائب رئيس مجلس السيادة الانتقالي كلمته قائلًا: «شكرًا لجمهورية مصر العربية على مواقفها الأصيلة. وشكرًا لك أخي السفير هاني صلاح على ما بذلته من جهد مخلص في خدمة هذه العلاقة الراسخة».

كما تمنى للسفير هاني صلاح التوفيق في قيادة ملف السودان وجنوب السودان في مصر مساعدًا لوزير الخارجية، معتبرًا أن ذلك يمثل امتدادًا طبيعيًا للأدوار العظيمة التي تصدى لها خلال الفترة الماضية، ويفتح آفاقًا أرحب لعمل مشترك لشعبي البلدين السودان ومصر.
واختتم مالك عقار إير كلمته بالدعاء قائلًا: «نسأل الله أن يحفظ السودان ومصر، وأن يديم بين شعبينا المحبة، وأن يجعل المستقبل امتدادًا لهذا التاريخ المشترك، بما يحقق الخير والاستقرار والازدهار لبلدينا».


