سلايدرعالم السياسة

خبير شؤون إفريقية لزوم أفريكا نيوز: تفعيل أطر الشراكة الاستراتيجية يعزز العلاقات المصرية التشادية ويفتح آفاقا جديدة للتعاون

محطة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين

كتبت امنيه حسن

أكد الدكتور رمضان قرني، خبير الشؤون الإفريقية، أن انعقاد الدورة الرابعة للجنة المشتركة بين مصر وتشاد في العاصمة إنجامينا يمثل محطة مهمة في مسار العلاقات بين البلدين، ويعكس حرص القاهرة على تفعيل أطر الشراكة الاستراتيجية مع تشاد، وتعزيز حضورها في منطقة وسط إفريقيا.

وقال قرني، في تصريحات خاصة لـ«زوم أفريكا نيوز»، إن أعمال اللجنة، بمشاركة عدد من الوزراء وكبار المسؤولين ورؤساء وممثلي الغرف التجارية واتحادات الأعمال والقطاع الخاص من البلدين، تكتسب أهمية خاصة باعتبارها منصة لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري بين مصر وتشاد.

وأضاف أن الانفتاح المصري على تشاد يمثل إضافة مهمة للتحرك الاستراتيجي المصري تجاه وسط إفريقيا، خاصة في ظل تشارك البلدين في عدد من الملفات الإقليمية الحيوية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع في السودان وليبيا، إلى جانب ملفات الساحل والصحراء.

تعاون واسع في قطاعات حيوية

وأوضح الخبير في الشأن الإفريقي أن العلاقات المصرية التشادية تشهد تعاونا متناميًا في عدد من القطاعات، من بينها التعاون العسكري والأمني، والبنية التحتية، والزراعة، والصحة، والتعليم، والمياه، ومكافحة الإرهاب والهجرة غير الشرعية.

وأشار إلى أن توقيت انعقاد اللجنة المشتركة يأتي في ظل تطورات إقليمية متسارعة، خاصة فيما يتعلق بالأوضاع في السودان وليبيا، فضلًا عن التحديات الأمنية المتزايدة في منطقة الساحل، ولا سيما في مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

الطريق البري بين مصر وتشاد

ولفت قرني إلى أهمية متابعة تنفيذ المشروع الاستراتيجي للربط البري بين مصر وتشاد عبر الأراضي الليبية، موضحًا أن إنجاز مراحل مهمة من الطريق بين مصر وليبيا، وكذلك بين ليبيا وتشاد، من شأنه أن يفتح آفاقًا واسعة أمام التعاون الاقتصادي.

وأكد أن هذا الربط لا يقتصر على تسهيل حركة التجارة، وإنما يمتد إلى مجالات الاستثمار والطاقة والاتصالات والمناطق اللوجستية، بما يعزز معدلات التبادل التجاري ويدعم التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة.

الصحة والتعليم والطيران في مقدمة التعاون

وأشار قرني إلى أن الانفتاح المصري على تشاد يشمل قطاعات حيوية، من بينها الصحة والدواء والتعليم والطيران، لافتًا إلى تسيير رحلة جديدة لشركة مصر للطيران، وتأسيس شركة “El Gran Corridor”، إلى جانب إيفاد قافلة طبية مصرية أجرت أكثر من 500 عملية جراحية في العيون.

كما أشار إلى افتتاح غرفة لغسيل الكلى في المستشفى المركزي بالعاصمة إنجامينا، فضلًا عن الانتهاء من مبنى جامعة الإسكندرية في تشاد، والذي من المقرر أن يستوعب نحو 6 آلاف طالب في تخصصات تشمل الطب والتمريض والدواء والحاسب الآلي.

أبعاد استراتيجية للتحرك المصري

وشدد الخبير في الشأن الإفريقي على أن التحرك المصري تجاه تشاد يحمل دلالات استراتيجية تتجاوز حدود العلاقات الثنائية، مشيرًا إلى أنه يدعم المصالح الوطنية المصرية في غرب إفريقيا ومنطقة الساحل والصحراء، بالنظر إلى ارتباط تطورات هذه المناطق بقضايا الأمن القومي المصري.

وأضاف أن تعزيز العلاقات مع دول الجوار يمثل أحد مسارات التحرك المصري لدعم وحدة السودان وسلامة أراضيه ورفض إقامة كيانات موازية، فضلًا عن تعزيز التنسيق مع دول الجوار الليبي للمساهمة في ضبط الأوضاع الأمنية ومكافحة الهجرة غير الشرعية ودعم إجراء الانتخابات.

فرص استثمارية أمام الشركات المصرية

وأكد قرني أن تعزيز الحضور المصري في تشاد ووسط إفريقيا يتيح فرصًا مهمة أمام الشركات المصرية، خاصة أن عددًا كبيرًا من دول المنطقة دول حبيسة، وهو ما يمنح المناطق اللوجستية المصرية، ولا سيما في منطقة قناة السويس، أهمية متزايدة في حركة التجارة والاستثمار.

وأوضح أن ذلك يمكن أن يفتح المجال أمام الشركات المصرية للتوسع في قطاعات البنية التحتية والطرق والطاقة والخدمات اللوجستية، بما يعزز النفاذ الاقتصادي المصري إلى أسواق وسط إفريقيا.

القوة الناعمة وبناء القدرات

واختتم الدكتور رمضان قرني بالتأكيد على أهمية توظيف أدوات القوة الناعمة المصرية في إفريقيا، من خلال زيادة المنح الدراسية المقدمة للطلاب التشاديين وطلاب دول وسط إفريقيا، والتوسع في إنشاء فروع للجامعات المصرية، على غرار تجربة جامعة الإسكندرية في تشاد.

وأشار إلى أن دبلوماسية “بناء القدرات” تمثل أحد أهم مسارات التحرك المصري، من خلال مساهمة المؤسسات والهيئات المصرية في إعداد وتأهيل الكوادر الوطنية الإفريقية في قطاعات التنمية المختلفة، خاصة المجالات الأمنية ومكافحة الإرهاب، بما يدعم استقرار دول المنطقة ويعزز الشراكة المصرية الإفريقية على المدى الطويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى