دفن الموتى في زيمبابوي.. موسيقى وغناء وطعام شهيّ
جمعيات دفن الموتى في زيمبابوي

كتب: أيمن رجب
تشهد جمعيات الدفن في زيمبابوي تحولاً لافتاً في طبيعة أدوارها، بعدما تجاوزت مهمتها التقليدية المتمثلة في المساعدة على تغطية تكاليف الجنازات، لتصبح وسيلة لدعم الأحياء ومساندتهم في مواجهة الأعباء الاقتصادية والمعيشية.
ولا تمثل الجنازات في زيمبابوي مجرد مراسم وداع، بل تعد مناسبة اجتماعية كبيرة تتطلب إنفاقاً مرتفعاً على الطعام والموسيقى وغيرها من الترتيبات، ما يضع العديد من الأسر تحت ضغوط مالية ونفسية كبيرة، وقد يدفع بعضها إلى الاستدانة لتجنب الحرج الاجتماعي.
بعد عاطفي عميق
ويؤكد الدكتور جاكوب موخوتسو، المحاضر الأول في اللاهوت والدين بجامعة بريتوريا في جنوب أفريقيا، أن الجنازات تحمل بعداً عاطفياً عميقاً، قائلاً: “الجنازة حدثٌ مؤثرٌ للغاية ومفعمٌ بالمشاعر.. أنت تدفن هنا عزيزًا عليك، شخصًا لن تراه مرة أخرى.. شخصًا ربما أسهم إسهامًا إيجابيًا في حياتك، لذا سترغب في فعل كل ما يلزم لضمان دفنه بكرامة”.

وفي ظل هذه التحديات، اتجه عدد متزايد من المواطنين إلى جمعيات الدفن لتخفيف الأعباء المرتبطة بفقدان الأحباء.
وتروي ميليسا كاسو تجربتها بعد وفاة والدتها، موضحة أنها انضمت إلى جمعية الدفن التي كانت والدتها عضوة فيها منذ عام 2023.
وقالت: “انضممت إلى جمعية الدفن هذه في عام 2023 بعد وفاة والدتي التي كانت عضوة فيها.. لقد ساعدتنا جمعية الدفن كثيراً لأن الموت يأتي فجأة ودون سابق إنذار”.
وأضافت الشابة البالغة من العمر 29 عاماً أن الجمعية المحلية سارعت إلى تقديم الدعم للأسرة، حيث وفرت أواني طهي كبيرة وأكياساً من دقيق الذرة ومستلزمات أخرى، بل وتولت إشعال نار الطهي خلال مراسم العزاء.
ومع انتقالها إلى عضوية الجمعية، اكتشفت كاسو أن هناك تحولاً ثقافياً جديداً يجري في بعض أنحاء أفريقيا، حيث بدأت جمعيات الدفن تتوسع في خدماتها لتشمل رعاية الأحياء أيضاً.
توفير البقالة
فإلى جانب المساعدة في تنظيم جنازات الأعضاء، باتت بعض هذه الجمعيات توفر خططاً لتوفير البقالة، وتدعم إنشاء المشروعات الصغيرة، في محاولة لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الحصول على القروض المصرفية، فضلاً عن عدم استقرار الدخل في بلد يعمل فيه أكثر من ثلثي السكان في القطاع غير الرسمي. ويقوم الأعضاء بسداد اشتراك شهري رمزي مقابل هذه الخدمات.
وخلال اجتماع حديث لجمعية كوتشيمانا للدفن في كاسو، لم يكن الحديث عن الموت ضمن جدول الأعمال، بل انشغلت العضوات بالغناء والنقاش وطرح أفكار لمشروعات صغيرة شملت تربية الدواجن وصناعة المنظفات.
وقال سكرتير الجمعية نيادزيساي ميريساوو: “بدأنا فكرة دفن عائلاتنا وأصدقائنا لأننا اكتشفنا أن معظمنا لا ينحدر من خلفيات متميزة وأن جنازاتنا لم تكن كريمة ولائقة”.
وتعكس هذه المبادرات الدور المتنامي لجمعيات الدفن في زيمبابوي، التي لم تعد تقتصر على تقديم الدعم في أوقات الفقد، بل أصبحت منصة للتكافل الاجتماعي والتنمية الاقتصادية ومساندة الأعضاء في حياتهم اليومية.
نقلا عن أسوشيتد برس



