حل لغز عطارد من قلب إفريقيا.. كيف قاد بركان تنزاني العلماء إلى اكتشاف مذهل؟
من شرق إفريقيا إلى أقرب كواكب الشمس..

كتب- أمنية حسن:
على بُعد أكثر من 77 مليون كيلومتر، يبدو الربط بين شمال تنزانيا وكوكب عطارد، أمراً أقرب إلى الخيال العلمي، لكن هذا ما يحاول العلماء إثباته حالياً في واحدة من أكثر الدراسات إثارة في مجال علوم الكواكب.
حيث بركان نادر يقع في شرق إفريقيا، قد يحمل المفتاح لحل لغز جيولوجي حيّر الباحثين لعقود على سطح الكوكب الأقرب إلى الشمس.
تجاويف غامضة تحير العلماء
لطالما أثارت التجاويف اللامعة المنتشرة على سطح عطارد تساؤلات العلما، تظهر هذه التكوينات على هيئة حفر صغيرة شديدة السطوع تنتشر داخل الفوهات وعلى المنحدرات الصخرية، فيما تشير الدراسات إلى أنها حديثة التكوين نسبياً وربما لا تزال تتشكل حتى الآن.

ورغم تعدد التفسيرات العلمية، فإن أصل هذه التجاويف ظل لغزاً مفتوحاً، خاصة أن خصائصها تختلف عن معظم الظواهر الجيولوجية المعروفة على الكواكب الصخرية الأخرى.
بركان فريد من نوعه
هنا يبرز دور بركان “أولدوينيو لنغاي” الواقع شمال تنزانيا، والذي يعد واحداً من أغرب البراكين على الأرض. ويتميز البركان بإنتاج نوع نادر للغاية من الحمم البركانية الغنية بالكربون، وهي مادة لا تشبه الحمم التقليدية المعروفة في معظم براكين العالم.
ويرى الباحثون، أن وجود مواد كربونية مشابهة تحت سطح عطارد ربما يؤدي إلى نشاط بركاني خاص، يمكن أن يفسر تكون تلك التجاويف الساطعة التي رصدتها بعثات الفضاء على الكوكب.
مهمة فضائية لاختبار الفرضية
وللتحقق من هذه الفكرة، يدرس العلماء حاليًا عينات من الحمم البركانية التي يقذفها البركان التنزاني، تمهيدًا لمقارنتها بالبيانات التي ستجمعها مهمة “بيبي كولومبو” الأوروبية اليابانية المتجهة إلى عطارد.

ويأمل الباحثون، أن تكشف القياسات المستقبلية عن تشابهات تدعم فرضية النشاط البركاني الغني بالكربون، ما قد يفتح الباب أمام تفسير جديد لأحد أكثر الألغاز الجيولوجية غموضاً في النظام الشمسي.
أغرب الفرضيات قد تكون الأقرب للحقيقة
ورغم استمرار الجدل العلمي حول هذه النظرية، يؤكد الباحثون أن الفكرة تستحق الدراسة بجدية، خاصة أن تاريخ استكشاف الفضاء، أثبت مراراً أن الاكتشافات الكبرى تبدأ أحياناً من فرضيات بدت في البداية غريبة أو غير متوقعة، وربما يكون البركان التنزاني بالفعل هو الحلقة المفقودة لفهم أسرار عطارد.



