
كتب:محمد عمران
في تطور مفاجئ تشهد ليبيريا واحدة من أخطر قضايا تهريب المخدرات في تاريخها الحديث، بعدما تحولت قضية ضبط شحنة كوكايين تقدر قيمتها بنحو 19 مليون دولار إلى ملف شديد التعقيد، يكشف عن خيوط جديدة قد تعيد رسم مسار التحقيق بالكامل.
صدمة مدوية في أخطر قضية كوكايين بـ19 مليون دولار في ليبيريا
ويشهد التحقيق الجاري في ليبيريا بشأن ضبط شحنة كوكايين تقدر قيمتها بنحو 19 مليون دولار أمريكي تطورًا دراماتيكيًا، بعدما كشف بول جمال كينغ عن هوية المُصدّر المزعوم للكوكايين، وطلب رسميًا الحماية كشاهد، مع نفيه أي علم بالشحنة.
وتم تصنيف كينغ، المدير العام لشركة GLS-Menzies للشحن واللوجستيات، وشقيقه بيتر مالكولم كينغ، الرئيس التنفيذي للشركة، كشخصين محل اهتمام من قبل فرقة العمل المشتركة للتحقيقات الأمنية الوطنية.
وفي بيان طوعي مفصل قدم إلى وزارة العدل وأرسلت نسخة منه إلى وكالة حماية الشهود، نفى كينغ أي علم له بشحنة الكوكايين المزعومة، مؤكدًا أن دوره اقتصر على كونه وسيط شحن فقط، دون أي معرفة بمحتوى الشحنة.
ويعود البيان، المؤرخ في 13 يونيو 2026، إلى كينغ الذي قال إنه قدمه لمساعدة المحققين وتوضيح دوره المحدود، مؤكدًا أنه لم يكن على علم، أو لديه أي سبب يدعو إلى الشك، في أن الشحنة تحتوي على مواد محظورة.
وقال كينغ في إفادته: “لم يكن لدي أي علم أو معلومات أو سبب يدعو إلى الشك في أن الشحنة تحتوي على أي مادة محظورة”.
علاقة تجارية طويلة الأمد
وأوضح كينغ أن الشحنة تم تسليمها إلى شركته من قبل رجل الأعمال رحيم باه، الذي قال إنه يرتبط معه بعلاقة عمل منذ نوفمبر 2024.
وأشار إلى أن باه طلب في البداية خدمات شحن إلى مطار لندن هيثرو، ثم استمرت المراسلات بين الطرفين، بما في ذلك طلبات عروض أسعار إضافية، وتم التعامل معها ضمن القنوات الرسمية للشركة دون تسجيل أي ملاحظات أو مخالفات أمنية.
شحنة يونيو محل التحقيق
وتحولت شحنة يونيو إلى محور أحد أكبر تحقيقات المخدرات في ليبيريا، بعد أن اعترضت السلطات شحنة كانت موجهة للتصدير، ليتبين لاحقًا أنها تحتوي على نحو 237.6 كيلوغرامًا من الكوكايين.
وأوضح كينغ أنه في 5 يونيو 2026، طلب باه عرض سعر لشحنة أخرى باسم إحدى الشركات، مؤكدًا أنه كان خارج البلاد في ذلك الوقت، ولم يشارك في أي مرحلة من مراحل الفحص أو النقل أو التخزين.
وقال: “نظرًا لتعاملي التجاري السابق مع العميل، فقد تمت التسهيلات عن بُعد ضمن السياق المعتاد للعمل”.
تناقض في الوزن يثير الشبهات
وكشف البيان عن وجود اختلاف كبير في وزن الشحنة، حيث تم تسجيلها في البداية بوزن 198 كيلوغرامًا، بينما أظهرت إجراءات المطار لاحقًا وزنًا يقارب 233 كيلوغرامًا، في حين أعلنت السلطات أن الكمية المضبوطة بلغت 237.6 كيلوغرامًا من الكوكايين.
وأثار هذا التباين تساؤلات بشأن طبيعة التعامل مع الشحنة خلال مراحل النقل والفحص المختلفة.
إجراءات الفحص تحت المجهر
وأشار كينغ إلى أن عمليات فحص الشحنات تتم بواسطة جهات مختصة داخل المطار، وأن شركته لا تتحكم في إجراءات التفتيش أو القبول أو الفحص الأمني.
وأكد أنه لم يقم بتغليف الشحنة أو تحميلها أو إخفائها أو التعامل معها ماديًا بأي شكل من الأشكال، موضحًا أنه تصرف دائمًا بحسن نية وفي إطار مسؤولياته المهنية المعتادة.
طلب حماية الشهود
وطلب كينغ رسميًا من السلطات منحه الحماية كشاهد متعاون، داعيًا إلى إجراء تحقيق شامل في جميع الأطراف المرتبطة بالقضية، بما في ذلك سلسلة الشحن، والوثائق، وسجلات المطار، وكاميرات المراقبة.
كما طالب بالتحقيق في التباين بين الوزن المعلن والوزن الفعلي للشحنة، والجدول الزمني لفحصها، وآلية التعامل معها أثناء وجودها داخل المطار.
الحكومة الليبيرية تؤكد التطورات
وفي 21 يونيو، أعلنت وزارة العدل الليبيرية أن كينغ سلّم نفسه طوعًا للسلطات، ويخضع حاليًا للتحقيق، كما يساعد الأجهزة الأمنية في تتبع الشبكة المرتبطة بتهريب المخدرات.
وأكدت الوزارة أنه لا يُعتبر مدانًا، وأنه لا يزال يتمتع بكامل حقوقه القانونية، بما في ذلك حق الدفاع والاستعانة بمحامٍ، والحماية من أي ترهيب أو سوء معاملة.
وأشارت إلى أن تعاونه قد يسهم في كشف شبكة أوسع من الأفراد والجهات المتورطة في استيراد المخدرات وإخفائها ونقلها ومحاولة تصديرها.
التحقيقات مستمرة
وتتواصل التحقيقات في واحدة من أكبر قضايا المخدرات في ليبيريا خلال السنوات الأخيرة، وسط تساؤلات متزايدة حول عدم الإعلان عن اعتقالات رئيسية حتى الآن، وتصاعد الضغوط الشعبية لكشف جميع المتورطين في القضية.
ويرى خبراء قانونيون أن إفادة كينغ قد تمثل نقطة تحول مهمة في مسار التحقيقات، لا سيما بعد كشفه اسم رجل الأعمال رحيم باه باعتباره طرفًا رئيسيًا محتملًا في القضية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه السلطات جهودها لكشف ملابسات القضية، أكد كينغ استعداده الكامل للتعاون مع وزارة العدل ووكالة مكافحة المخدرات في ليبيريا وسائر الجهات المختصة، وتقديم أي معلومات إضافية قد تساعد في الوصول إلى الحقيقة الكاملة.



