الهجرة غير النظامية بجنوب إفريقيا.. سنوات الدم تطل برأسها من جديد
الهجرة غير النظامية بجنوب إفريقيا

كتب: محمد عمران
لم تعد أزمة الهجرة غير النظامية في جنوب إفريقيا مجرد ملف أمني أو سياسي، بل تحولت إلى قنبلة اجتماعية تهدد بإشعال موجة جديدة من العنف ضد الأجانب.
الهجرة غير الشرعية تشعل التوترات في جنوب إفريقيا
فمع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وارتفاع الأصوات المطالبة بترحيل المهاجرين، سارعت الحكومة إلى عقد اجتماع طارئ واتخاذ إجراءات مشددة لضبط الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية، في محاولة لاحتواء التوتر المتنامي، جيث تعيد هذه التطورات إلى الأذهان سنوات دامية شهدت هجمات عنيفة ضد المهاجرين، وسط مخاوف من تكرار المشهد في بلد يعاني من بطالة مرتفعة وأزمات اقتصادية متفاقمة.
بين البطالة والهجرة.. لماذا تتصاعد الاحتجاجات في جنوب إفريقيا؟
وعقد عدد من الوزراء اجتماعًا طارئًا لبحث تداعيات الاحتجاجات التي استمرت لأسابيع، وسط اتهامات من جماعات مناهضة للهجرة للمهاجرين غير الشرعيين بالتورط في جرائم والاستحواذ على فرص العمل المخصصة للمواطنين المحليين.

وجاء التحرك الحكومي بعد تحذيرات أطلقتها مجموعات شعبية طالبت بترحيل المهاجرين غير النظاميين قبل نهاية يونيو المقبل، الأمر الذي أثار مخاوف من اندلاع موجة جديدة من أعمال العنف، خاصة في ظل سجل البلاد الحافل بأحداث العنف المرتبطة بمعاداة الأجانب.
احتجاجات متزايدة وتحركات حكومية عاجلة
وقال نائب وزير الداخلية إن البلاد تواجه بالفعل تحديًا يتعلق بالهجرة غير النظامية، لكنه شدد على أن ذلك لا يبرر الفوضى أو اتخاذ القانون بأيدي المواطنين.
كما أوضح أن الحكومة تعمل على تعزيز الرقابة على الحدود وتكثيف عمليات التفتيش والترحيل بحق المخالفين.
من جانبها، أكدت وزيرة الدفاع أن التحقق من هويات الأفراد يظل اختصاصًا حصريًا لأجهزة إنفاذ القانون، محذرة من أي محاولات شعبية للقيام بهذه المهام خارج الأطر القانونية.
أزمة الهجرة في جنوب إفريقيا.. احتجاجات متزايدة وتحركات حكومية عاجلة
وشهدت مدينة دوربان خلال الأيام الماضية لجوء مئات المهاجرين من دول إفريقية عدة، بينها الكونغو الديمقراطية ورواندا والصومال، طلبًا للحماية بعد تعرضهم لضغوط من سكان محليين طالبوهم بمغادرة مناطق إقامتهم.
كما شهدت كيب تاون وعدد من المناطق الأخرى احتجاجات مماثلة، فيما تظاهر مئات السكان في بلدة كاتليهونغ قرب جوهانسبرغ مطالبين السلطات بالتحقق من وثائق الأجانب الذين يديرون أنشطة تجارية.

وتعد أزمة الهجرة من أبرز التحديات التي تواجه جنوب إفريقيا، حيث شهدت البلاد خلال العقدين الماضيين موجات متكررة من أعمال العنف ضد الأجانب، كان أبرزها أحداث عام 2008 التي أسفرت عن مقتل 62 شخصًا ونزوح الآلاف، قبل أن تتكرر أعمال مشابهة في عامي 2015 و2016.
ويرى محللون أن تنامي هذه التوترات يرتبط بمشكلات اقتصادية واجتماعية مزمنة، في مقدمتها ارتفاع معدل البطالة الذي يقترب من 33%، ما يزيد من حدة المنافسة على فرص العمل والخدمات العامة.



