الذهب في مالي.. ثروة استراتيجية تواجه تحديات المناخ
وسط تعليق التنقيب حتى نهاية سبتمبر 2026
كتبت أمنية حسن
يُعد الذهب أحد أهم الموارد الطبيعية في مالي، حيث يمثل العمود الفقري للاقتصاد الوطني وأكبر مصدر للعملات الأجنبية.
وتحتل مالي مكانة بارزة بين أكبر منتجي الذهب في أفريقيا، مستفيدة من احتياطيات ضخمة موزعة على عدة مناطق غنية بالمعادن، ما جعل القطاع محوراً رئيسياً للاستثمارات المحلية والدولية.
مالي بين كبار منتجي الذهب في إفريقيا
وتمتلك مالي عشرات المناجم ومواقع التعدين المنتشرة في مناطق كايس وسيكاسو وكوليكورو وغيرها، وتستضيف شركات تعدين عالمية تعمل بالشراكة مع الدولة.
وتشير التقديرات، إلى أن الذهب يمثل أكثر من 70% من إجمالي صادرات البلاد، ويوفر آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، ما يعزز دوره في دعم النمو الاقتصادي وتحسين الإيرادات العامة.
وخلال السنوات الماضية، حافظت مالي على مكانتها كإحدى القوى التعدينية الكبرى في القارة، رغم التحديات المرتبطة بالأوضاع الأمنية وتقلبات الأسواق العالمية.
أهمية اقتصادية واستثمارية متزايدة
يسهم قطاع الذهب بشكل مباشر في تعزيز احتياطات النقد الأجنبي وتمويل مشروعات التنمية والبنية التحتية.

كما تسعى الحكومة المالية، إلى تطوير الإطار التشريعي المنظم لقطاع التعدين بهدف زيادة العائدات الوطنية وتعزيز الاستفادة المحلية من الموارد الطبيعية.
ويرى خبراء الاقتصاد، أن استمرار الاستثمارات في قطاع الذهب يمثل عاملاً أساسياً لدعم الاستقرار الاقتصادي وجذب المزيد من رؤوس الأموال الأجنبية خلال السنوات المقبلة.
تعليق التنقيب عن الذهب خلال موسم الأمطار
وفي خطوة تهدف إلى تعزيز السلامة والحد من المخاطر المرتبطة بالظروف المناخية، أعلنت وزارة المناجم في مالي، بموجب مرسوم رسمي، تعليق جميع أنشطة التنقيب عن الذهب في أنحاء البلاد من 15 يونيو إلى 30 سبتمبر 2026.
ويأتي هذا القرار، استنادًا إلى المرسوم الوزاري المشترك الصادر عام 2015، والذي ينص على وقف عمليات التنقيب خلال موسم الأمطار كإجراء احترازي لحماية العاملين وتقليل المخاطر الناتجة عن الفيضانات والانهيارات الأرضية وصعوبة الوصول إلى مواقع التعدين.
ودعت الوزارة، عبر أمينها العام، السلطات الإدارية والتقليدية ووسائل الإعلام والجهات المحلية العاملة في القطاع إلى التعاون من أجل تطبيق الحظر بشكل صارم طوال فترة سريانه.
آفاق مستقبلية واعدة
ورغم التوقف المؤقت لأنشطة التنقيب، فإن قطاع الذهب في مالي يظل من أكثر القطاعات الاقتصادية الواعدة في أفريقيا.
ومع استمرار الطلب العالمي على المعدن النفيس، وتطوير البيئة الاستثمارية، يُتوقع أن يحافظ الذهب على دوره كمحرك رئيسي للاقتصاد المالي ومصدر مهم للإيرادات والتنمية خلال السنوات المقبلة.



