اعتقال وزير نيجيري سابق هارب بعد الحكم عليه بالسجن
اعتقال وزير الطاقة السابق صالح مامان

كتب: محمد رجب
أعلنت لجنة الجرائم الاقتصادية والمالية النيجيرية (EFCC) عن اعتقال وزير الطاقة السابق، صالح مامان، بعد أسبوع من صدور حكم قضائي بحقه بالسجن لمدة 75 عامًا بتهم تتعلق بالفساد المالي والإداري. جاء ذلك بعد أسابيع من عمليات المراقبة والاستخبارات المكثفة في ولاية كادونا.
ويأتي هذا الاعتقال في أعقاب حكم محكمة أبوجا الذي أدان مامان في 12 تهمة تتعلق بتحويل الأموال العامة المخصصة لمشاريع الطاقة الكهرومائية الكبرى، حيث أكدت المحكمة أن الأدلة التي قدمها المدعون كانت قوية ولا تدع مجالًا للشك.
وقد صدر الحكم غيابيًا بعد أن تخلف الوزير السابق عن حضور جلسة النطق بالعقوبة.
تنفيذ العقوبة بالكامل
وقال أولا أولوكويدي، رئيس لجنة EFCC، إن السلطات مصممة على ضمان تنفيذ العقوبة بالكامل، مؤكدًا أن هذه القضية تمثل جزءًا من الجهود الأوسع للقضاء على الفساد المالي والإداري في نيجيريا. وأضاف أولوكويدي أن مامان ورفاقه استخدموا شركات وكيالة وشركات تابعة لسحب وتحويل ما لا يقل عن 22 مليار نيرة نيجيرية (حوالي 14 مليون دولار) من الأموال المخصصة لمشاريع الطاقة الكبرى، في مخالفة صارخة للقوانين المالية والشفافية الحكومية.
ويتوقع أن تُطبق أحكام السجن المتعددة بشكل متتالي، ليصل إجمالي العقوبة إلى 75 عامًا، وهو ما يعكس جدية السلطات في التعامل مع قضايا الفساد على أعلى المستويات الحكومية.

وتجدر الإشارة إلى أن مامان يواجه أيضًا قضية منفصلة تتعلق بالفساد في أبوجا، تتضمن مزاعم عن تحويل 31 مليار نيرة نيجيرية، وقد صدرت سابقًا مذكرة اعتقال بحقه بعد فشله في المثول أمام المحكمة.
من هو صالح مامان
وكان صالح مامان قد شغل منصب وزير الطاقة النيجيري في الفترة من 2019 إلى 2021 خلال حكم الرئيس السابق محمد بخاري، وهو المنصب الذي صُرح فيه بعدة مشاريع كبرى للطاقة الكهرومائية. لكن هذه المشاريع، رغم ضخامة التمويل، لم تُترجم إلى تحسينات ملموسة في شبكة الكهرباء الوطنية، ما أثار انتقادات واسعة بين المواطنين والقطاع الصناعي.
وتأتي هذه القضية في وقت يعاني فيه قطاع الطاقة النيجيري من أزمة مستمرة، حيث يعاني ملايين المواطنين من انقطاع التيار الكهربائي المتكرر رغم أن نيجيريا تعد واحدة من أكبر منتجي الطاقة في القارة الإفريقية. واعتمدت الكثير من الأسر والشركات على مولدات الوقود الخاصة، ما زاد من تكلفة المعيشة والأعمال بشكل كبير، وأثار استياء شعبيًا واسعًا.
ويشير محللون إلى أن محاكمة مامان واعتقاله يمثلان رسالة قوية من الحكومة النيجيرية ومؤسسات مكافحة الفساد بأن المسؤولين الحكوميين لن يكونوا فوق القانون، وأن تحويل الأموال العامة إلى المصالح الشخصية لن يُغتفر. كما تُعد هذه الإجراءات جزءًا من الجهود المستمرة لتحسين الشفافية والحوكمة في القطاع العام.
وبينما يترقب الرأي العام النيجيري متابعة تفاصيل قضية الفساد الأخرى المتعلقة بمبلغ 31 مليار نيرة، يبقى ملف الطاقة والفساد مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بمعاناة المواطنين اليومية، ما يجعل هذه القضية إحدى أبرز القضايا التي تكشف تحديات الحكم الرشيد وإدارة الموارد في نيجيريا.



