أخبار أفريقياسلايدر

هل تصبح نيجيريا بوابة الصين الجديدة لمكافحة الجرائم السيبرانية في إفريقيا؟

تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريب المشترك يتصدران أجندة التعاون بين أبوجا وبكين

كتب: محمد عمران

في ظل تصاعد التهديدات السيبرانية وتنامي أنشطة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، تتجه نيجيريا والصين إلى تعزيز تعاونهما الأمني والاستخباراتي عبر توسيع برامج التدريب وتبادل المعلومات والخبرات الشرطية.

تبادل المعلومات الاستخباراتية والتدريب المشترك يتصدران أجندة التعاون بين أبوجا وبكين

ويثير هذا التقارب تساؤلات حول مدى قدرة الشراكة بين البلدين على مواجهة الجرائم الإلكترونية المتزايدة، وحماية المصالح الاقتصادية والاستثمارية، وتعزيز الأمن في واحدة من أكثر مناطق أفريقيا نشاطًا على صعيد التحول الرقمي والتجارة الدولية.

مع التحول الرقمي المتسارع في إفريقيا، أصبحت الجرائم الإلكترونية من أبرز التحديات الأمنية التي تواجه الحكومات وأجهزة إنفاذ القانون، وهو ما دفع البلدين إلى إعطاء هذا الملف أولوية خاصة في إطار التعاون الثنائي.

عززت قيادة شرطة المنطقة الثانية في نيجيريا وإدارة الأمن العام في مقاطعة شاندونغ الصينية تعاونهما في مجالات مكافحة الجرائم الإلكترونية وتبادل المعلومات الاستخباراتية والعمليات الأمنية العابرة للحدود، وذلك خلال زيارة وفد صيني إلى مقر قيادة المنطقة الثانية في أونيكان بمدينة لاغوس.

وترأس الوفد الصيني نائب المدير العام لإدارة الأمن العام في شاندونغ، تشانغ يوبو، الذي أكد التزام بلاده بمواصلة دعم التعاون مع الشرطة النيجيرية من خلال التدريب وتبادل الخبرات والمعلومات الاستخباراتية وتنفيذ مبادرات أمنية مشتركة.

وأوضح يوبو أن العلاقات الأمنية بين الجانبين تستند إلى اتفاقية تعاون وتبادل تم توقيعها عام 2019، وأسهمت منذ ذلك الحين في تنفيذ عدد من البرامج التدريبية المخصصة لضباط الشرطة النيجيرية، مشيراً إلى أن الزيارة الحالية تهدف إلى تجديد الشراكة وتعميق التعاون في مواجهة الجرائم الإلكترونية والجريمة العابرة للحدود.

وأشار إلى أن الزيارة تهدف إلى تجديد العلاقات وتعميق التعاون في مكافحة الجريمة العابرة للحدود والجرائم الإلكترونية من خلال التبادلات الثنائية وتبادل المعلومات الاستخباراتية.

وأكد المسؤول الصيني أن حماية الشركات والأفراد الصينيين العاملين في نيجيريا تمثل أحد الأهداف الرئيسية لهذا التعاون، إلى جانب دعم العلاقات الاقتصادية والثقافية المتنامية بين البلدين.

وقال يوبو إن الصين ملتزمة بتعميق التعاون مع قوة الشرطة النيجيرية من خلال برامج التدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية والمبادرات الأمنية المشتركة، بما يسهم في رفع كفاءة التصدي للتهديدات الأمنية الحديثة.

نتائج ملموسة منذ 2019

من جانبه، وصف مساعد المفتش العام للشرطة والمسؤول عن قيادة المنطقة الثانية، أولوهونداري جيموه، الزيارة بأنها محطة مهمة في مسار العلاقات المتنامية بين أجهزة الشرطة في البلدين.

وأشار إلى أن التعاون بدأ فعلياً عام 2019 عندما شارك نائب المفتش العام السابق للشرطة لاوال شيهو في برنامج تدريبي بكلية شرطة شاندونغ، ومنذ ذلك الحين شهدت العلاقة تطوراً مستمراً من خلال الدورات التدريبية والتبادلات المهنية المنتظمة.

وأضاف أن هذه البرامج أسهمت في تعزيز القدرات المهنية والعملياتية للضباط النيجيريين، ووفرت لهم فرصاً للاطلاع على أحدث الأساليب والتقنيات المستخدمة في مجالات الأمن العام ومكافحة الجريمة.

تدريب ضباط نيجيريين في الصين

وكشف جيموه أن 17 ضابطاً كبيراً من قيادة المنطقة الثانية شاركوا خلال عام 2025 في برنامج تدريبي للأمن العام استمر أسبوعين بمدينة جينان الصينية.

وأوضح أن الوفد التدريبي كان بقيادة نائب مفوض الشرطة أولوبودي فاكيي من إدارة التحقيقات الجنائية الإقليمية، مؤكداً أن البرنامج أسهم بشكل ملحوظ في تطوير الكفاءة التشغيلية للضباط وتعزيز قدرتهم على تقديم خدمات أمنية أكثر فاعلية داخل الشرطة النيجيرية.

شراكة تتجاوز الأمن

لا يقتصر التعاون بين نيجيريا والصين على الجوانب الأمنية فقط، بل يرتبط أيضاً بالمصالح الاقتصادية والاستثمارية المتنامية بين البلدين. فالصين تعد أحد أبرز الشركاء التجاريين لنيجيريا، فيما تستضيف الدولة الواقعة في غرب أفريقيا استثمارات صينية كبيرة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والتكنولوجيا.

وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن تعزيز التعاون الأمني يمثل عاملاً مهماً لحماية المصالح المشتركة وتوفير بيئة أكثر استقراراً للأعمال والاستثمارات، خاصة في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تفرضها الجرائم الإلكترونية والشبكات الإجرامية العابرة للحدود.

ومع استمرار توسع العلاقات الثنائية، يبدو أن نيجيريا والصين تراهنان على بناء نموذج تعاون أمني يعتمد على تبادل الخبرات والتكنولوجيا والمعلومات، في محاولة لمواكبة التحديات الأمنية الجديدة التي يفرضها العالم الرقمي المتغير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى