أزمة الوقود تعصف بإفريقيا| موزمبيق آخر الضحايا.. وإثيوبيا وبوروندي تدخلان على الخط
تفاقم أزمة الوقود في موزمبيق وإثيوبيا
كتب: محمد عمران
لم تعد أزمة الوقود مجرد نقص عابر في الإمدادات، بل تحولت إلى مشهد يومي من الطوابير الممتدة والمركبات المتوقفة والضغوط الاقتصادية المتزايدة.
أزمة الوقود تتفاقم في موزمبيق وإثيوبيا وبوروندي
ففي موزمبيق وإثيوبيا وبوروندي، تتكشف ملامح أزمة متصاعدة تهدد حركة النقل وسلاسل التوريد والأنشطة التجارية، في وقت تتأثر فيه الأسواق بتداعيات الاضطرابات التي تضرب طرق التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
ومع تزايد المخاوف من استمرار الأزمة لفترة أطول، تتجه الأنظار إلى قدرة الحكومات على تأمين احتياجاتها من الوقود وتجنب انعكاسات قد تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية والمعيشية.
أبلغت عدة دول عن نقص في الوقود وطوابير طويلة في محطات الوقود، وذلك بسبب تعطل سلاسل الإمداد نتيجة للصراع المستمر في الشرق الأوسط والاضطرابات على طول الطرق العالمية الرئيسية.

طوابير طويلة أمام المحطات
تعد موزمبيق أحدث دولة تبلغ عن تحديات في الإمدادات، حيث شوهدت طوابير طويلة في محطات الوقود، وتم الإبلاغ عن اضطرابات في مدن من بينها مابوتو.
وفي شرق إفريقيا، أدت الأزمة أيضاً إلى ارتفاع أسعار الوقود في رواندا وتنزانيا وأوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، حتى مع احتفاظ كينيا بالإمدادات بموجب إطار استيراد الوقود بين حكومتيها.
وحذر وزير الخزانة جون مبادي الكينيين من الاستعداد لأزمة طويلة الأمد، قائلاً إن الحرب في الشرق الأوسط أجبرت الأسواق العالمية على البحث عن مصادر بديلة للوقود.

وقال مبادي إن المنطقة تنتج حصة كبيرة من إمدادات الوقود العالمية، ولا تزال مصدراً رئيسياً للأسواق الإفريقية، مما يعني أن الاضطرابات يمكن أن تنتشر بسرعة عبر الاقتصادات.
كان التأثير أشد وطأة في إثيوبيا، حيث تعطلت وسائل النقل العامة والخاصة في العاصمة أديس أبابا وسط نقص أدى إلى انخفاض توافر الديزل اليومي، مما ترك المركبات متوقفة لفترات طويلة.
كما تضررت بوروندي مما وصفه المسؤولون بنقص غير مسبوق في الوقود، حيث تم الإبلاغ عن طوابير طويلة في محطات الوقود في بوجومبورا وتعطل وسائل النقل العام، مما أدى إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.
تعاقدات إضافية
وفي كينيا، تقول الحكومة إنها تحركت لتأمين الإمدادات من خلال التعاقد مع شركات من بينها شركة بترول أبوظبي الوطنية، وشركة بترول الإمارات الوطنية، وشركة أرامكو، للحصول على الوقود من خارج طرق الإمداد المضطربة وتجنب نفاد الوقود من المحطات.

استبعدت الحكومة دعوات قادة المعارضة لمراجعة اتفاقية الاستيراد بين الحكومات، حيث حذر مبادي من أن تغيير الإطار قد يؤدي إلى نقص في الوقود، قائلا: “إذا راجعنا اتفاقية G-to-G فسوف ينتهي بنا الأمر بدون وقود في البلاد”.
أكبر من أزمة مؤقتة
ومع استمرار الضغوط على أسواق الطاقة العالمية وتزايد التحديات المرتبطة بسلاسل الإمداد، تبدو أزمة الوقود في موزمبيق وإثيوبيا وبوروندي أكثر من مجرد أزمة مؤقتة، فالنقص المتواصل وارتفاع الطلب وتباطؤ تدفقات الإمدادات يضعان هذه الدول أمام اختبار حقيقي لقدرتها على إدارة تداعيات الأزمة والحد من آثارها الاقتصادية والاجتماعية.
وبينما تتسابق الحكومات لتأمين مصادر بديلة للوقود، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى قدرة المنطقة على تجنب أزمة أعمق قد تمتد آثارها إلى النمو الاقتصادي والاستقرار المعيشي خلال الأشهر المقبلة.



