أخبار أفريقياحوادثسلايدر

وسط مطالب بمحاسبة المسؤولين.. كينيا تودّع 16 طالبة لقين مصرعهن في حريق مروّع

مراسم تأبين مؤثرة لضحايا حريق مدرسة أوتوميشي للبنات

كتب: محمد رجب

خيّم الحزن على بلدة جيلجيل وسط كينيا، حيث شارك مئات المواطنين وأسر الضحايا والمسؤولين الحكوميين في مراسم تأبين 16 طالبة لقين مصرعهن في الحريق المأساوي الذي اندلع داخل مدرسة أوتوميشي للبنات أواخر مايو الماضي، في واحدة من أكثر الكوارث المدرسية إيلاماً التي شهدتها البلاد خلال السنوات الأخيرة.

واصطفت التوابيت البيضاء المزينة بالورود وصور الضحايا خلال مراسم التأبين، فيما علت مشاعر الحزن والأسى بين الحاضرين الذين توافدوا لتوديع الطالبات. وشهدت المناسبة حضور السيدة الأولى في كينيا، Rachel Ruto، التي قدمت تعازيها لأسر الضحايا وأكدت تضامن الدولة مع العائلات المنكوبة في هذه المحنة.

حريق مأساوي أودى بحياة 16 طالبة

وكان الحريق قد اندلع فجر 28 مايو داخل أحد مهاجع مدرسة أوتوميشي للبنات في منطقة جيلجيل، ما أسفر عن مقتل 16 طالبة وإصابة عشرات أخريات. ووفقاً للتحقيقات الأولية، اندلعت النيران في مبنى كان يضم أكثر من 200 طالبة، الأمر الذي تسبب في حالة من الذعر وصعّب عمليات الإخلاء والإنقاذ.

وأثارت الحادثة صدمة واسعة في مختلف أنحاء كينيا، حيث سارعت فرق الإنقاذ والهلال الأحمر الكيني إلى نقل المصابات إلى المستشفيات وتقديم الدعم النفسي للطالبات وأسرهن. كما أعلن الرئيس الكيني William Ruto في حينه تضامن الحكومة الكامل مع أسر الضحايا، واصفاً الحادث بأنه مأساة وطنية.

التحقيقات تشير إلى شبهة حريق متعمد

ومع استمرار التحقيقات، أعلنت الشرطة الكينية أن الحريق يُشتبه في كونه عملاً متعمداً، بعد أن كشفت الأدلة الأولية استخدام مادة البارافين وأعواد الثقاب لإشعال النيران عند أحد مخارج المهجع. كما تم احتجاز تسع طالبات على ذمة التحقيقات، فيما لا تزال السلطات تبحث عن الدوافع الحقيقية وراء الحادث.

وأثارت هذه التطورات حالة من الغضب بين أسر الضحايا التي طالبت بكشف الحقيقة كاملة ومحاسبة جميع المتورطين، سواء كانوا أفراداً أو جهات مسؤولة عن الإشراف على المدرسة وإجراءات السلامة فيها.

تساؤلات حول إجراءات السلامة في المدارس

أعادت الكارثة إلى الواجهة ملف السلامة داخل المدارس الداخلية في كينيا، خاصة مع تكرار حوادث الحرائق خلال السنوات الماضية. وأشارت تقارير رسمية إلى وجود تحديات تتعلق بالاكتظاظ داخل المهاجع وضعف إجراءات الطوارئ في بعض المؤسسات التعليمية، وهو ما يزيد من مخاطر وقوع مثل هذه الحوادث.

وفي أعقاب الحادث، اتخذت وزارة التعليم الكينية إجراءات عاجلة شملت إغلاق مئات المدارس لإجراء مراجعات تتعلق بالسلامة والأمن، كما تم تعليق مهام إدارة المدرسة لحين انتهاء التحقيقات.

مطالب بإصلاحات عاجلة لحماية الطلاب

ويرى مراقبون أن المأساة تمثل جرس إنذار جديداً يدعو إلى تعزيز معايير السلامة في المدارس الكينية وتوفير معدات مكافحة الحرائق وتحديث خطط الإخلاء والطوارئ. كما طالب ناشطون ومنظمات مجتمع مدني بإجراء مراجعة شاملة للبنية التحتية المدرسية لضمان عدم تكرار مثل هذه الكوارث مستقبلاً.

وبينما تواصل العائلات الحداد على بناتها، تبقى الأنظار موجهة نحو نتائج التحقيقات الرسمية، وسط آمال بأن تسهم هذه المأساة في إحداث تغييرات حقيقية تعزز سلامة الطلاب وتحمي أرواحهم داخل المؤسسات التعليمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى