
كتب:محمد عمران
أثارت قضية الحكم الدولي الصومالي عمر أرتان جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية والدبلوماسية، بعد منعه من دخول الولايات المتحدة واتهامه من قبل السلطات الأمريكية بوجود صلات مزعومة بجماعات إرهابية، وهو ما قوبل برفض قاطع من الحكومة الصومالية التي أكدت عدم وجود أي أدلة تدعم تلك الادعاءات.
وبينما تصاعدت الأزمة على خلفية الاستعدادات لكأس العالم 2026، عاد أرتان إلى بلاده وسط استقبال رسمي وشعبي، لتتحول قضيته إلى واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل في عالم كرة القدم الدولي.
ورفضت الحكومة الفيدرالية الصومالية الاتهامات التي زعمت وجود صلات بين حكم كرة القدم الدولي عمر أرتان وجماعات إرهابية، مؤكدة أن تلك الادعاءات لا تستند إلى أي أدلة.
وجاء الموقف الصومالي بعد أن منعت الولايات المتحدة، دخول أرتان إلى أراضيها، بدعوى وجود “صلات مزعومة بأعضاء مشتبه بهم في منظمات إرهابية”، ما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط الرياضية والإعلامية.
الحكم الدولي عمر أرتان لا تربطه أي صلة بجماعات إرهابية
وفي أول رد رسمي، قال وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم الفقي إن الاتهامات الأمريكية التي تربط الحكم الصومالي بحركة الشباب غير صحيحة على الإطلاق، مؤكدًا أن الحكومة لم تعثر على أي دليل يثبت تلك المزاعم. قائلا: “عمر أرتان لا تربطه أي علاقة بالإرهاب على الإطلاق”.
وأشار الوزير إلى أن إعادة الحكم بعد منحه تأشيرة دخول مسبقًا تمثل أمرًا محرجًا للجانب الأمريكي، خاصة أنه كان قد حصل على الموافقة الرسمية من سفارة الولايات المتحدة قبل منعه من الدخول لاحقًا.

وشددت الحكومة الصومالية على أن القضية تمثل حالة فردية ولن تؤثر على العلاقات الثنائية بين مقديشو وواشنطن، مؤكدة في الوقت نفسه تقديرها للدعم الأمريكي المستمر للصومال في مجالات الأمن والتدريب والتنمية المؤسسية.
وعاد عمر أرتان إلى العاصمة مقديشو وسط استقبال رسمي وشعبي حافل، حيث استقبله مسؤولون حكوميون وشخصيات رياضية وجماهير كبيرة، كما التقى الرئيس حسن شيخ محمود، في رسالة دعم واضحة من الدولة الصومالية.
ويعد عمر أرتان من أبرز حكام كرة القدم في الصومال، حيث ولد عام 1992، وبدأ مسيرته في الدوري المحلي قبل أن يصبح حكمًا دوليًا معتمدًا من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) منذ عام 2018.
وسجل أرتان إنجازًا تاريخيًا كأول حكم صومالي يدير نهائيًا قاريًا، عندما أدار مباراة جمعت بين بيراميدز المصري وماميلودي صنداونز الجنوب إفريقي في القاهرة خلال موسم 2024-2025، ما عزز مكانته على الساحة التحكيمية الدولية.
وفي عام 2026، تم اختياره ضمن قائمة حكام كأس العالم لكرة القدم، ليكون أول حكم صومالي يصل إلى هذه المرحلة، إلا أنه مُنع من دخول الولايات المتحدة، حيث مقر إقامة معسكر الحكام، وتم احتجازه لساعات طويلة قبل إعادته إلى بلاده.
وأوضح أرتان في تصريحات صحفية أنه تعرض لتحقيقات متكررة حول مزاعم تتعلق بحركة الشباب، مؤكدًا أنه لا يعرف شيئًا عن تلك الجماعة المسلحة.
وتأتي هذه الواقعة في سياق أوسع من القيود والجدل حول دخول بعض الوفود إلى الولايات المتحدة خلال فترة التحضير لكأس العالم، حيث شملت المنع أو التشديد على عدد من المسؤولين والوفود من دول مختلفة، ما أثار انتقادات حقوقية وإعلامية.
وتشير تقارير إعلامية إلى أن البطولة واجهت بالفعل حالة من الجدل المرتبط بإجراءات السفر والتأشيرات، رغم تعهد الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) سابقًا بضمان دخول جميع المشاركين المؤهلين من مختلف الدول.
وفي المقابل، وصف مسؤولون دوليون وشخصيات رياضية ما حدث مع أرتان بأنه سابقة غير معتادة في عالم كرة القدم الحديثة، وسط دعوات لتوضيح المعايير والإجراءات الخاصة باختيار واستقبال المشاركين في البطولات الدولية.



